|
لماذا انتصرت المقاومة الإسلامية في لبنان
الموقع الأصلي:
نعود الى موضوع المقال وهو لماذا انتصرت المقاومة الإسلامية في لبنان وهو ما يهمنا كفلسطينيين لنأخذ منه الدروس في صراعنا من اجل الإستقلال وانتزاع الحقوق من خصم عنيد ومراوغ وقوي بالدعم وجبان في ارض المعركة. اولاً : الإعداد المادي والمعنوي والنفسي والتدريب والتخطيط بما يتواءم مع طبيعة الصراع ، حيث اعتمدت المقاومة اسلوب حرب العصابات الذي يتلاءم مع مواجهة جيش نظامي ، وعملت على الإستفادة من التطور والتقدم العلمي في هذا المجال ، وفي مجالات الإتصالات للتحكم والسيطرة على مجريات المعركة بما يتلاءم مع تطورها ، وأعدت الإنسان والأرض لمثل هذه المعركة واعتمدت السرية وخاصة تجاه قادة المعركة في الميدان وعناصر المقاومة ، فهم رجال بلا وجوه التزموا بالنزول تحت الأرض وابتعدوا عن وسائل الإعلام طالبين الشهادة فقط ولا يريدون عرضاً دنيوياً في ظهور اعلامي للشهرة والرياء. فلا تلحظ ملثماً يدلي بتصريح لأي قناة اعلامية. وقد أجمع المراسلون الصحفيون في لبنان على عدم رؤيتهم لأي مقاتل من حزب اللة على الأرض لذلك لم يستطع العدو إختراقهم أمنياً ومخابراتياً إلى أن فوجيء بقوتهم واستعدادهم وإعدادهم لمواجة الجحافل العسكرية. ثانياً : وحدة الموقف والهدف للمقاومة والإلتزام بالإختصاص ، فهم جماعة آمنوا بربهم وعلى قلب رجل واحد لا يوجد بينهم صوت نشاز ولا يخون بعضهم الآخر ، وترك المجاهدون السياسة لأهلها من القيادة السياسية ، فلا تنافر ولا تناقض بين الجبهة العسكرية والسياسية ، وتنصاع الجبهة العسكرية لما تقرره الجبهة السياسية بدون اعتراض وذلك لتوفر الثقة والصدق والإخلاص فيما بينهما للوصول الى هدف متفق عليه ، فقلت التصريحات والمصرحون لوسائل الإعلام وعمل كل طرف ضمن اختصاصه لا يتطاول على الطرف الآخر. فجاء عملهم منسقاً منظماً متناسقاً ومتطابقاً ومتفاضلاً ومتكاملاً ومحققاً للاهداف. ثالثاً : المصداقية والجدية في العمل من أجل الأهداف المرسومة والتواضع في اطلاق التصريحات ، ورسم الأهداف لتتلاءم مع القدرات المتاحة ، وكلنا لمسنا مصداقية الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ حسن نصر الله فيما اعلنه وفيما وعد به ، ولم نسمع منه تصريحات نارية لم تتحقق على ارض الواقع. فهم وزنوا انفسهم بالقسطاط وحددوا مكانهم على الخارطة السياسية للبنان وللعالم العربي وعملوا في هذا الإطار. رابعاً : الواقعية السياسية ، والمرونة في التعامل مع مختلف الأطياف السياسية اللبنانية المعقدة والخروج من دهاليزها وما حيك حولهم من مؤامرات بسلام ، وحافظوا على كينونتهم وفرضوا انفسهم على الواقع اللبناني المتجاذب الأطراف وظلوا الرقم الصعب في المعادلة اللبنانية ، لا بل فرضوا رؤيتهم السياسية على لبنان وكسبوا الشارع اللبناني والعربي بذكائهم السياسي. فقد استطاعوا شق الحلف المسيحي واستقطبوا اليهم سواده الأعظم بالتحالف مع الجنرال عون في حركة سياسية احبطت كل المؤامرات التي حيكت ضدهم. ولم يكتفوا بذلك بل زادوا بتقديم مبادرات سياسية حافظت على وحدة الصف اللبناني خلال المعركة ، وذلك باعطاء الحكومة صلاحيات التفاوض ضمن تفاهمات اجمع عليها اللبنانيون بالرغم من تحفظاتهم عليها. بمعنى آخر إنهم لا يفوتون فرصة لتحقيق اي من أهدافهم بالوسائل السياسية مع حفظ الكرامة وماء الوجه. وظلوا بعيدين عن وحل السياسة ونفاقها ملتزمين بخط المقاومة ويديرون السياسة من بعد ويتقون شرها بالحيلة والدهاء السياسي ، فلم يركضوا الى السلطة ويُفتنوا بمغرياتها وظلوا محافظين على عذريتهم النضالية. خامساً : التعبئة الإعلامية والإنسجام التعبوي الإعلامي مع المرحلة ، اعلامهم اصبح ندرة في عالمنا العربي وخاصة تجاه اسرائيل والقضية الفلسطينية ، فكل القنوات الإعلامية العربية ومن ضمنها الفلسطينية انتهجت سياسة اعلام السلام تجاه اسرائيل ، وغاب الإعلام الفلسطيني الرسمي التعبوي بعد اوسلو عن الساحة وغابت ثقافة المقاومة واختفت إلا من قناة المنار التي وجدنا فيها ما يعوضنا كفلسطينيين عن غياب الإعلام المسلط على عدونا وقضيتنا وعلى ثقافة المقاومة. سادساً : البعد عن سياسة الإستفزاز للأنظمة العربية والإتزان السياسي تجاه المواقف العربية التي بدت في بعضها عدائية ومنحازة الى الحلف الأمريكي وخاصة من المسؤولين الرسميين في المقاومة وفتح الباب للمتصلين من العالم العربي ليعبروا عن سخطهم تجاه انظمتهم العربية وكنا نسمع عبارات التهدئة والرفض من مذيعي قناة المنار لهؤلاء المتصلين في ادانتهم لمواقف الحكام العرب وذلك امتداداً لسياسة مسؤوليهم. ففي حساباتهم ان ذلك الإستفزاز لا بد وأن يسبب الحساسية ويحرك قوى احتكاك تؤثر في مسيرتهم هم في غنى عنها اثناء المعركة من منطلق أن العيار الذي لا يصيب يشوش. فكانوا حذرين من وضع الإصبع مباشرة على جرح التواطؤ العربي في جسم المقاومة. أخيراً لا نستطيع أن نضع المقاومة الفلسطينية في وضع المقارنة الكلية مع المقاومة اللبنانية لإختلاف الظروف ونظرة العدو الإستيطانية تجاه فلسطين ولوجود المقاومين الفلسطينيين داخل أحشاء الوحش الإسرائيلي ، وحصارهم المطبق من كل الجهات ولا نشكك في ايمان الفلسطينيين وشجاعتهم وتضحياتهم منقطعة النظير ، ولكن مما لا شك فيه أن هنالك دروساً كثيرة من الإمكان الإستفادة منها ولا عيب في أن يتفوق التلميذ على أستاذه ويقدم نموذجه الجديد وليس عيباً أن يستفيد الأستاذ من تلميذه ويراجع اسلوبه ومنهجهه مستفيداً من تلميذه. - مفتاح 14/8/2006 - http://www.miftah.org |