مساهمات حول التضامن الدولي، ويبقى السؤال: ماذا بعد؟!
بقلم: د. فيحاء قاسم عبد الهادي
2006/8/22

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5846


وصلني المزيد من التساؤلات، والقليل من المشاركات، حول سؤال التضامن، الذي وجهته للقراء في مقالتي الأسبوع الماضي، بتاريخ: 13 آب 2006. ورغم أنني توقعت أضعاف ما وصلني من ردود؛ إلاّ أن الموضوعات التي أثارها المشاركون، تفتح الباب أمام اقتراحات عملية، يمكن أن يدعم فيها أصدقاؤنا نضالنا، بأشكال إبداعية متنوعة.

المزيد من التساؤلات، جاء من الصين، من منسقة الشبكة النسوية: "نساء من أجل السلام عبر العالم": "سوف تبقى مأساة الشرق الأوسط دون حل، بسبب أمريكا وإسرائيل، اللتين تصران على إحكام سيطرتهما على المنطقة. عندما كنت في ديربن، مرَّرتُ الوثيقة التي أصدرتها: "نساء من أجل السلام عبر العالم"، كما كانت هناك عريضة أخرى مرَّرَتها محررة صحيفة لبنانية. اقترحت ناشطات من جنوب إفريقيا، اللجوء إلى سلاح المقاطعة الفاعل، استلهاماً لتجربتهن في جنوب إفريقيا، تلك التجربة التي ساهمت في إنهاء نظام الفصل العنصري هناك. عندما حدثت إيفا ميزجر، عن حملة المقاطعة في 30 تموز؛ أخبرتني أنها منذ اللحظة سوف تقاطع كوكا كولا، مع أنها مغرمة بها.

أخبرتني صديقة أخرى، هي فرانكويس هوتارت، من "المنتدى العالمي للحلول البديلة"، أن لديهن عشرة آلاف توقيع، لعريضة حول الشرق الأوسط، من بينها توقيعات ثماني شخصيات حائزة على جائزة نوبل للسلام، منها: ساماراغو وديسموند توتو. إلى جانب توقيع العرائض، علينا أن نصنع شيئاً، نحن الناس العاديون، بإمكانياتنا المتواضعة. رجاء أخبريني ما الذي نستطيع عمله". كين تشي/ الصين

والقليل من الإجابات، تمحور حول موضوعين: التوثيق، والمقاطعة: "هل يمكن التضامن مع الشعب اللبناني والشعب الفلسطيني في غزة، عن طريق توثيق يوميات الحرب شفوياً، من الأشخاص الذين عاشوا هذه الحرب البشعة، في لبنان وفلسطين، ووضعها وجمعها = هذه الراويات التاريخية = في كتاب، يرصد ريعه لمعالجة الآثار النفسية، وتقديم الدعم والتمويل المالي، للشعبين في لبنان وفلسطين، وذلك عن طريق هيئة مسئولة عن هذه الفكرة؟ مع الشكر الجزيل للمساهمة". أيمن غرايبة

"إن اقتراحي الأساسي بخصوص تطوير أثر التضامن الدولي، أي الاستفادة من التجربة العظيمة، والتي كان لها أثر شبه حاسم للانتصار على نظام الأبرتهايد في جنوب إفريقيا، ألا وهي سياسة مقاطعة بضائع نظام الأبرتهايد في العديد من دول العالم. نحن بحاجة إلى عملية مشابهة. أي تنظيم وتوسيع إلى أقصى حد ممكن سياسة، وليس مجرد حملات لمقاطعة البضائع الإسرائيلية. كل البضائع وليس فقط منتجات المستوطنات. إننا لا نبدأ من الصفر في هذا الأمر، حيث هناك حملات وقوى ومنظمات، بشكل خاص في الدول الاسكندنافية. وكما كان الأمر بالنسبة للمؤتمر الوطني الإفريقي. هذه مسألة إستراتيجية من حيث الأهمية والتأثير، فأنا على قناعة بأن الأمر عندنا يجب أن يكون كذلك. وبهذا الخصوص يجب أن يكون عندنا في الوطن، سياسة مقاطعة للبضائع الإسرائيلية التي لها بديل، سواء كان البديل محليا أو أجنبيا. حبذا لو ننظم نشاطاً، ورشة، مؤتمراً، أي شيء بهذا الخصوص. مع الاحترام". تيسير عاروري

"اقتراحي بأن تقوم نساء العالم، بأشكال نضالية متعددة، للضغط على حكوماتها، لوقف دعم إسرائيل، كالامتناع عن دفع الضرائب، وعرقلة البرامج الحكومية، ومقاطعة البضائع الإسرائيلية، إضافة إلى الضغط على كافة المنظمات الأهلية والأكاديمية والفنية لمقاطعة زبارة إسرائيل، والتعامل معها، والمشاركة في النشاطات التي تقام في إسرائيل. أقترح أيضا أن يكون هناك ضغط على الإعلام، ودخول كافة الوسائل الإعلامية، وليس فقط الراديو والتلفزيون الخاص بالمرأة. أيضاً الإذاعات والتلفزيونات الحكومية وغيرها، هذا ما لدي من اقتراحات، أرجو أن تساهم في بعض الشيء، مع كافة الطروحات. سلام". فدوى اللبدي

*****

"مسرح تحت القصف: رحلتنا إلى الجنوب صحوت في الرابعة وخمس وأربعين دقيقة صباح هذا اليوم. كان عليّ أن أرتدي ملابسي خلال خمس دقائق؛ لأنني كنت متأخراً. وأنا أتمشى على الطريق الساحلي، شاهدت أولئك الذين كانوا مستمرين في العيش داخل بطانياتهم، على جانب الطريق الساحلي. وكنت أعرف أنهم مع بروز الفجر، سيجعلهم كبرياؤهم يخفون أشياءهم وسط الشجيرات، وسوف يتظاهرون بأنهم بخير، وبأن كل شيء على ما يرام. ووصلت هناك أخيراً، تبادلنا القبلات والأحضان، وتآلف عمال الإغاثة فوراً؛ لأن الناس يتآلفون معاً في وقت الأزمة بطريقة جميلة.

وكنا نعاني من أزمة وقود مع الأسف، ونحاول أن نملأ السيارة بالعدد الذي نستطيعه، من زجاجات البنزين؛ لأننا لم نكن نعرف ما الذي يخبئه لنا ذلك النهار؛ لكننا لم نتوقع حتى في أسوأ كوابيسنا ما سيأتي. في تلك اللحظة تلقينا اتصالاً، من رئيس قرية "عيتا الشعب". قال إن القرية بخير، وإن 11000 من سكانها قادمون إليها ونحن نتحدث. ليس لديهم ماء ولا غذاء، ولا مساعدات طبية أو بيوت، وهي واحدة من ثلاث قرى ضربت بقوة. أعدنا ترتيب أنفسنا في مجموعات، ستسير نحو مناطق مختلفة.

وهكذا تحركنا، كل شيء كان مقصوفاً، القرى كانت مهجورة، والقافلة تاهت مع الأسف. وصلنا أخيرا إلى القرية. التدمير كان هائلاً، بقي بيتان أو ثلاثة بيوت صامدة، من قرية يسكن فيها 15000 نسمة. والأرض ما تزال مليئة بالقذائف غير المنفجرة، ومصائد الموت. لست مؤهلاً عاطفياً لاستكمال هذه الذكرى بأية طريقة، حتى باختصار. عندما أشعر بأنني أفضل عضوياً، وقادر عاطفياً، أعد بأن أفعل؛ لكني أكتفي بالقول: تلك الروائح، تلك الأصوات، والقنبلة التي انفجرت وأخذت معها ثلاثة فتية؛ قضت على الكثير من قوتي. أعد بأن تروى هذه القصة بكل تفاصيلها عندما أصبح قادراً على ذلك. أرسل لكم محبتي، وإذا تمكنت فسوف أستكمل الكتابة بأسرع ما يمكن. شريف". شريف عبد النور/لبنان

*****

واصل "مسرح تحت القصف: شريف عبد النور"، قص يومياته؛ الأمر الذي جعلنا نعيش معه، ومع الكثيرين، ممن يروون قصصهم، وحكاياتهم، ونشعر بعذاباتهم اليومية الصغيرة، بلحظات صمودهم، ولحظات ضعفهم الإنساني، ونتساءل عما يمكننا أن نقدم لهم. هل يمكن أن نساهم في توثيق هذه القصص والحكايات، بشكل علمي، يحفظ هذه الذكريات، ويحميها، ويجعلها شاهداً على حياة شعب ونضاله في سبيل حريته؟! بانتظار المزيد من الحوار والمساهمات faihaab@p-ol.com

http://www.miftah.org