ماذا يريد الشباب من تجمع ديموقراطي؟؟
بقلم: فاطمة عبد الكريم
2006/8/26

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=5869


في ضوء الأزمة الراهنة التي تعيشها الساحة الفلسطينية، تسارع الفلسطينيون لتبني عدة خيارات، ولربما أهمها خيار حل السلطة الوطنية، التي أبرز ما يميز وجودها، أنها ناجمة عن اعتراف دولي لا بفلسطين وحسب، بل بوجودية الفلسطينيين.

ووسط هذا السجال، لا يبقى متسع للحديث عن قضايا أساسية تصب في إنتاج جيل من شباب اليوم قادر على تحمل مسؤوليات الغد. كما أن مجتمعنا الفلسطيني، يعاني من الفئوية، التي تعلو و لا يعلى عليها، وهناك العشائرية وغياب سيادة القانون، ناهيكم عن استكانة الأحزاب السياسية الفلسطينية، لا سيما قوى اليسار التي تفشل في إعادة إنعاش نفسها مع مستجدات الحياة السياسية الفلسطينية والعالم. كما أخفقت (فتح) في إعادة بناء نفسها وإعادة الاعتبار لمكانتها في الشارع الفلسطيني، في حين تخفق (حماس)، قليلة الخبرة، في قيادة الحكومة،

الأزمة لا تحل بفض السلطة الوطنية لأن من شأن ذلك تعميق الخلافات الداخلية. فحماس لن تقبل بالنزول عن البرج العاجي الذي تعتقد أنها وصلت قمته عن جدارة. وليس لحركة فتح حولا ولا قوة في هذا الاتجاه. ويشكل هذا الوضع أرضية خصبة للاستثمارات الحزبية والفئوية التي من شأنها تعطيل العمل باتجاه بناء مقومات مجتمع فلسطيني لا يثبت للعالم بأنه موجود بالدم والنزف المستمرين، بل بقدرته على بناء مجتمع مدني ديموقراطي وشفاف يقودنا إلى الحرية، علما بأن الحرية لا تأتي فقط بإنهاء الاحتلال، بل تقترن بالأمن والأمان والاستقرار.

وعليه، يقتضي العمل على تشكيل حكومة إنقاذ وطني تمهيدا لاجراء انتخابات مبكرة، وعلى دولة الرئيس تحمل مسؤولياته في هذا السياق. ويتلخص دور الحكومة الجديدة بالعمل على خطة إستراتيجية لعدة سنوات، على أن تكون ملموسة وقابلة للتنفيذ وتمس الواقع المعيشي الآخذ بالتدهور إلى ما لا نهاية! ويتعين يها أن تقود إلى انضواء كافة الفصائل تحت مظلة منظمة التحرير، الممثل الوطني الشرعي والوحيد لنا.

ومن هنا، يجب الاعتراف بدور فعال لكافة فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني، لبلورة تكوين سياسي من كافة الفعاليات الوطنية ينجب تجمعا ديموقراطيا، أحوج ما يكون له الشارع الفلسطيني.

لم يعد المستقبل، الذي كنا نكتب عنه في كراسات التعبير في المدارس بعيدا، بل هو في متناول أيدينا، نحن الشباب. وما زلنا نؤمن بصدق وبقوة بحتمية تحقيق المشروع الوطني الفلسطيني. لكن هذا لا يأتي من خلال تراجع الحركة الوطنية ولا بانحسار مسؤولية هذا الحزب أو ذاك على إعادة تشكيل نفسه من جهة، أو التخبط في سبيل تسجيل نقطة هنا أو هناك على سبيل تحديد معالم لخطاب سياسي منفرد.

نحن اليوم أمام خصوصية سياسية تقتضي منهجا ديموقراطيا يتأتى من إيمان متجذر بضرورة التجدد والتطور بانسجام مع نبض الشارع الفلسطيني سعيا وراء توحيد الخطاب الوطني لقضية سياسية وطنية وحقوقية عادلة لشعب لم يعرف يوما معنى للعدالة. وعلى هذا التيار أن يسعى لذلك عن طريق تحقيق القضايا المطلبية الأساسية للشعب والتي من شأنها بناء مقومات نهضوية تؤسس لمجتمع مدني شفاف كي لا ينال منه الفساد الإداري. كما ويؤسس لدولة مؤسسات قادرة على التخطيط المستقبلي بعين لا تنظر إلى مصالح غير مصالح الوطن العليا.

ينتظر الشباب من هذا التيار أن يضع على رأس سلم أولوياته هذه القضايا الأساسية بدون تشكيك في الشرعيات الموجودة في الساحة الفلسطينية بل بدور توفيقي يسعى لحماية المشروع الوطني عبر بوابة "ترتيب" البيت الداخلي وانتشاله من مستنقع الفئوية إلى واحة الوحدة الوطنية، علما أن ذلك لا يتأتى بدون إرادة و إدارة قادرة على الالتزام ببرنامج منظمة التحرير ووثيقة الاستقلال. فنحن نطمح بدولة مؤسسات وحقوق قائمة على أساس فصل فعلى وحقيقي للسلطات الثلاث وتتبني النهج الديموقراطي في الدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات، نستطيع فيها بلورة هويتنا الفلسطينية الوطنية والقيام بدورنا في قيام هذه الدولة المنشودة والتي لن تقوم إلا على أكتاف شباب هذا البلد متوحدين ومنضوين تحت علم واحد من أربعة ألوان. - مفتاح 26/8/2006 -

http://www.miftah.org