|
الحرب تجرف تراث شارون في "احادية الجانب"....!
الموقع الأصلي:
فبعد ان كانت فلسطين كلها من اقصاها الى اقصاها تحت وطأة ما اطلقوا عليه هناك خطة "الانفصال والتجميع احادية الجانب" ... يبدوا ان المؤسسة السياسية والعسكرية الاسرائيلية اخذت تتراجع عن تطبيق هذه الفكرة / الخطة في الضفة الغربية بعد ان تمخضت الحرب في لبنان عما تمخضت عنه من هزيمة عسكرية ومعنوية اسرائيلية حارقة حتى بالاعترافات الاسرائيلية الجارفة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار...ربما باستثناء القلة القليلة جدا من اصحاب قرار الحرب والعدوان وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي والى جانبه رئيس هيئة الاركان الجنرال حلوتس اللذين يصران على ان اسرائيل انتصرت في هذه الحرب ...؟!!!! فبعد ان كانت الحكومة الاسرائيلية برئاسة اولمرت قد تبنت واعلنت مرارا انها ستواصل طريق شارون في "احاديبة الجانب " و ان"اسرائيل ستنفذ خطة "الانفصال و التجميع " في الضفة الغربية وان لا تراجع عن ذلك...وبعد ان هيأت تلك الحكومة المجتمع الاسرائيلي لتطبيق الخطة –وفق رؤيتها-...وبعد ان كانت كل الظروف والحسابات جاهزة لذلك ...جاءت حرب لبنان لتحمل معها نتائج وتغييرات استراتيجية في كل شىء.. فهاهو اولمرت يعلن يوم الخميس 2006/8/18 "ان خطة التجميع" لم تعد على جدول الاعمال...وان ترميم منطقة الشمال يحتل قمة الاولويات الآن..".. وفي السياق ذاته كتب الوف بن المحلل السياسي المعروف في هآرتس "ان فكرة الانفصال والتجميع" ماتت منذ ان عاد الجيش الاسرائيلي الى غزة ..ولكن حرب لبنان اقنعت رئيس الوزراء تماما باستحالة بيع خطة الانسحابات احادية الجانب للجمهور..فما العمل والمناطق التي انسحبت اسرائيل منها في لبنان وغزة تحولت الى قواعد للتنظيمات الاسلامية ولبطاريات اطلاق الصواريخ..."؟ وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت يعلن عشية في كل مناسبة ومناسبة عن نيته تنفيذ "خطة التجميع" القاضية بانسحاب "أحادي الجانب" من مناطق في الضفة الغربية وضم أجزاء أخرى إلى "إسرائيل". الا ان"لجنة خطة التجميع" التي كانت شكلتها الحكومة في وقت سابق قد حذرت في تقرير اعدته ونشر حديثا من تنفيذ الخطة لأسباب أمنية عديدة.. وأفادت صحيفة "هآرتس" يوم الثلاثاء 2006/8/15 بأن النتيجة المركزية لتقرير "لجنة خطة التجميع" هي أنه "لا يوجد لدى إسرائيل رد أمني على تهديد إطلاق صواريخ (كالتي يتم إطلاقها من قطاع غزة) من الضفة الغربية باتجاه التجمعات السكانية في إسرائيل". وانطلقت اللجنة في بحثها من فرضية أنه "في حال تنفيذ انسحاب أحادي الجانب فإن حركة حماس ستسيطر في الضفة ولذلك فإن الحل هو بقاء الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية" . وبحثت اللجنة في بدائل عديدة لهذا الوضع بينها فتح معبر اللنبي بين الضفة والأردن تحت إشراف دولي على غرار معبر رفح بين قطاع غزة ومصر. كذلك أشارت اللجنة إلى وجود نحو 20 فارقا بين الانسحاب الأحادي الجانب من القطاع ومن الضفة وأهمها أن مصر وافقت على فك الارتباط فيما يعارض الأردن انسحابا أحادي الجانب من الضفة ويعتبره تهديدا لأمنه القومي . ويجمع عدد كبير من أعضاء الكنيست والوزراء من "كديما" على أن " خطة التجميع التي كانت الشعار الأساسي لكديما، يجب طيها... فقد أصبح من الواضح بعد الشهر الأخيرمن الحرب أن مفهوم "أحادية الجانب" قد أفلس"!! يضاف الى ذلك انضمام عدد كبير من نخبة الجنرالات والمفكرين والباحثين والمحللين الاسرائيليين الى هذا الاستخلاص المحدد ب"ان الحرب اسقطت جملة واسعة من المفاهيم والنظريات الاسرائيليةو وفي مقدمتها فكرة وخطة "الانفصال احادي الجانب"... وهكذا ...يكون سقوط خطة "الانفصال والتجميع" و نهج "احادية الجانب" من اهم ثمار واستحقاقات الهزيمة الاسرائيلية في لبنان...؟!!! وهكذا تكون حرب لبنان ونتائجها التي لم تكن في حسابات المؤسسة الاسرائيلية على الاطلاق ...قد جرفت من ضمن ما جرفته من مفاهيم ومرتكزات وتراثات وادبيات اسرائيلية هو ذلك التراث الذي يطلق عليه تحديدا "تراث شارون" ...ولكن في الحقيقة ليس كل تراث شارون ..وانما ذلك التراث المحدد بخطة "الانسحاب او الانفصال احادي الجانب" من غزة والضفة الغربية ...في حين تبقى المعركة الفلسطينية قائمة ومستمرة حتى اسقاط ما تبقى من "تراث شارون " الارهابي المجازري الدموي ...فما زال هناك ما يسمى ب"المانيفيستو الارهابي الاجرامي لشارون ...؟!!!! والمعركة على هذا الصعيد طويلة وصعبة وشاقة وتحمل معها المزيد والمزيد من التضحيات الفلسطينية ...والمعركة هذه تحتاج من اهم ما تحتاجه عربيا وقفة عربية عروبية حقيقية مسؤولة ...قومية وتاريخية ..وتحتاج الى عمق عربي حقيقي ....! - مفتاح 30/8/2006 - http://www.miftah.org |