|
الإعلان الأوروبي فرصة لـ "حماس"
الموقع الأصلي:
هنالك فرصة ليس فقط لانهاء الحصار السياسي والاقتصادي وإنما للبحث الجدي من خلال الـمفاوضات عن حل للصراع.. الحرب بين اسرائيل وحزب الله كشفت استحالة الحل العسكري لقادة اسرائيل، وقبول حزب الله ـ على مضض ـ للقرار الدولي 1701 كشف ايضا حدود قدرة الحزب بالدفع الى ديمومة الصدام ورغبته في تقليل الخسائر في اوساط الـمدنيين والحفاظ على الدولة اللبنانية متماسكة، حتى لو تم ذلك على حسابه الخاص.. هنالك، إذاً، درس كبير بامكان حماس الاستفادة منه ايضا، وهذا يعني ان هنالك قوة دفع تتوفر لاول مرة منذ بداية انتفاضة الاقصى للذهاب لحل للصراع أبعد كثيرا من الحلول الجزئية التي عرضت على الفلسطينيين حتى الآن.. فهل "حماس" جاهزة لالتقاط الفرصة أم ستقوم بإضاعتها بحسابات تنظيمية صرفة؟ حكومة الوحدة الوطنية ستوفر لـ "حماس" الـمظلة التي ستمكنها من الاحتفاظ بمواقفها الايديولوجية الذاتية وفي الـمقابل فإن الحكومة الجديدة هي من سيعترف وهي من سيقبل بالاتفاقات وهي من سيرفض العنف.. تماما مثل لبنان.. حزب الله.. حسن نصر الله "لا يوجد شيء بالنسبة لنا اسمه اسرائيل على الخارطة".. فيما الحكومة تعلن "سنكون اخر من يوقع اتفاقاً مع اسرائيل" وفيما رئيس مجلس النواب يتحدث عن خطوط الهدنة واحترامها..اذا ارادت "حماس" مصلحة الشعب الفلسطيني ولا يوجد من يرغب بالتشكيك في ذلك.. فإنها ستستغل الفرصة التي يوفرها الاعلان الاوروبي وستستفيد من تجربة حزب الله في لبنان وتقبل بحكومة الوحدة الوطنية. الـمسألة ليس لها علاقة فقط بالصرف على قطاع الـموظفين الـمضربين وإنهاء الأزمة الـمالية، ولكن بمسألة الصراع ككل.. "حماس" سيكون لها دائما ـ بسبب ايديولوجيتها ـ موقف بشأن الاعتراف باسرائيل وبشأن التسوية الـمبنية على مبدأ الدولتين لن تكون قادرة على اجتيازه.. هي تدرك ذلك.. لكنها في الـمقابل تدرك أن رؤيتها لـمسألة التحرير الكامل مستحيلة ايضا.. وعليها أن تدرك أيضا أن الهدنة الـمطروحة من جانبها كبديل للتسوية النهائية هي ايضا مستحيلة لأن العالـم يرفضها.. وبالتالي فإن الـمَخرج الوحيد لها وللشعب الفلسطيني الذي يريد "نظافة يدها" هو قيام طرف آخر بعقد الاتفاقات وإجراء الـمفاوضات وهذا الطرف يجب أن يتمتع بمصداقية وقبول من الشعب الفلسطيني، وهو بالتالي يجب أن يكون مدعوماً منها ايضا، من "حماس"، وهذا ما توفره حكومة الوحدة الوطنية. سيكون بإمكان "حماس" كتنظيم القول دائما إنها ترفض التفاوض، وإنها لن تقبل الاعتراف، لكنها ستكون ايضا اكثر واقعية وستترك للحكومة الهامش الـمطلوب للقيام بكل ما هو ممكن للتوصل لحل سياسي مقبول للفلسطينيين ويمكن التعايش معه.. وفي الـمقابل "حماس" ستحصل على الشرعية الدولية التي تريدها وتسعى لها لتوضيح مواقفها ورؤيتها، وستحصل على جبهة داخلية متماسكة تمكنها من تعزيز برنامجها الاصلاحي بصفتها الجهة صاحبة الاغلبية في البرلـمان، إضافة إلى وجودها في الحكومة الذي سيمكنها من تعزيز وجودها داخل مؤسسات السلطة. لكن الفائدة ـ ربما الاكبر ـ لـ "حماس" ستكون بإطلاق الحوار الداخلي بشأن تفعيل واصلاح منظمة التحرير الفلسطينية، وهي احد أهداف "حماس" الكبيرة التي تسعى لها، حيث سيكون لها حضور فاعل في منظمة التحرير بما يمكنها من رسم سياسات الـمنظمة بطريقة تحفظ لـمجموع اللاجئين كرامتهم وحقوقهم. "حماس" عليها أن لا تبدد هذه الفرصة التي قد لا تتكرر بسبب اقتتال داخلي، او بسبب تراجع اوروبي.. او بسبب شروط جديدة قد تظهر من الـمتربصين بـ "حماس" .. الصمت الاميركي عن الـموقف الاوروبي يعني أن موقف الاخيرة مدعوم من الولايات الـمتحدة، وهذه نقطة ايجابية يجب الانتباه لها، بمعنى أن هنالك اجماعا دوليا وهذه ايضا فرصة لـ "حماس" عليها ألاّ تبددها. بعد هذا الحديث علينا أن نسأل "حماس" هل موقفها السياسي ناتج عن انسجام بين قيادتها في الداخل وقيادتها في الخارج.. لست ممن يرغب باثارة هذا الـموضوع .. لكن الـمسألة لا تحتمل الانتظار طويلا.. في السابق وبينما كان الجميع يحضر لاحتفال الـمصادقة على وثيقة الاسرى فوجئ الجميع بمن فيهم إسماعيل هنية وحكومته باختطاف الجندي الاسرائيلي.. فهل سنفاجأ هذه الـمرة بحادث جديد.. دعونا نستمع لـما قاله اسامة حمدان على قناة الحوار "اختطاف جندي واحد غيّر الكثير من الـمعادلات وبامكاننا فعل الـمزيد" للقول إن أحداً لا يستطيع الضغط على "حماس" والدفع بها لتبني مواقف لا تريدها.. بل إن حمدان ذهب ابعد من ذلك للقول إن "هنالك ضرورة جدية للبحث في مستقبل السلطة وحلها قد يكون خيارا محبذا".. لغة إما نحن وإما الطوفان يجب التخلص منها إن اراد الإخوة في "حماس" مصلحة الشعب الفلسطيني، وهذا يتطلب التوقف عن البحث عن ذرائع لدفع الامور في الساحة الفلسطينية الى وضع يستحيل معه التوصل لاتفاق داخلي. في "حماس" يوجد حراك داخلي كبير كما يبدو.. لكنه حراك من النوع الهادئ ولعل تصريحات غازي حـمـد التي اقتربت من موقف الرئيس بشأن ضرورة وقف إطلاق الصواريخ على اسرائيل تمثل هذا الحراك.. فغازي حـمـد ربما يعكس بموقفه هذا موقف رئيس وزرائه واطراف عديدة أخرى في "حماس".. دعونا نأمل بأن تلتقط "حماس" الفرصة وتعود إلى أرض الـواقـع. - الأيام 8/9/2006 - http://www.miftah.org |