|
مآزق صعبة وراء اللعب على خارطة الطريق...!
الموقع الأصلي:
ولكن ... هذه المسرحية / اللعبة /المناورة السياسية الجديدة التي يقودها رئيس الوزراء البريطاني بلير تأتي عمليا في الوقت الضائع بريطانيا واسرائيليا ...فهو /اي بلير/ لم يعد يملك في جعبته سوى اعلان الاستقالة في العام القادم..وكذلك اولمرت الذي يواجه مأزقا داخليا صعبا يهدد بقاءه واستمراره كرئيس وزراء ومن هنا تأتي حاجته ايضا لمناورات سياسية من هذا النمط البليري ...!!! ناهيك عن ذلك المأزق الاستراتيجي الذي تئن الادارة الامريكية تحت وطأته في ضوء الهزيمة الاسرائيلية امام حزب الله اولا ..وكذلك امام المقاومة العراقية والاوضاع الامنية المستنقعية المتفاقمة هناك ثانيا...! نعرف من خلال التجربة والخبرة الطويلة انه كلما تأزم الوضع الامني الاسرائيلي والامريكي يلجأون الى المناورات السياسية هنا او هناك ..على الملف الفلسطيني وهو الجوهر والاساس ..او على الملف السياسي السوري ... فتصوروا ..ان أولمرت يعلن في مؤتمر صحفي عقده مع نظيره البريطاني "أنه ينوي لقاء محمود عباس والتباحث معه حول دفع عملية السلام وأنه لم يضع شروطا للقاء أبو مازن"، مضيفا "أن خارطة الطريق هي الأساس والإطار لأي عملية سياسية في الشرق الأوسط" و"أنه مستعد للعمل إلى جانب أبو مازن من أجل تطبيق خارطة الطريق" . وفيما أطرى أولمرت على بلير وعلى "مساهماته للعملية السياسة في الشرق الأوسط" ..كشف الاخير في كلمته عن أزمة حقيقية يمر بها أولمرت إذ قال له " أريد أن أعبر عن تقديري للطريقة التي تقود فيها بلادك في هذه الظروف. ليس سهلا إدارة تلك الأوضاع واتخاذ القرارات في الوضع الذي أنت فيه. تستحق مني كل تعاطف وتضامن ". ولذلك نتساءل مرة اخرى : على من يا ترى يبيع الرئيسان البريطاني والاسرائيلي هذه البضاعة الفاسدة المجربة ....؟!! ثم يأتي بيرس من جهته ليعلن ايضا: "ان خطة فك الارتباط عن الضفة الغربية لم تعد قائمة في أطروحة الحكومة الاسرائيلية" فبعد ان كانت فلسطين كلها من اقصاها الى اقصاها تحت وطأة ما اطلقوا عليه هناك خطة "الانفصال والتجميع احادية الجانب" ... بات واضحا ان المؤسسة السياسية /العسكرية الاسرائيلية اخذت تتراجع عن تطبيق هذه الفكرة / الخطة في الضفة الغربية بعد ان تمخضت الحرب في لبنان عما تمخضت عنه من هزيمة عسكرية ومعنوية اسرائيلية حارقة حتى بالاعترافات الاسرائيلية الجارفة من اقصى اليمين الى اقصى اليسار...ربما باستثناء القلة القليلة جدا من اصحاب قرار الحرب والعدوان وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي والى جانبه رئيس هيئة الاركان الجنرال حلوتس اللذين يصران على ان اسرائيل انتصرت في هذه الحرب ...؟!!!! في هذا السياق ذاته كتب الوف بن المحلل السياسي المعروف في هآرتس "ان فكرة الانفصال والتجميع" ماتت منذ ان عاد الجيش الاسرائيلي الى غزة ..ولكن حرب لبنان اقنعت رئيس الوزراء تماما باستحالة بيع خطة الانسحابات احادية الجانب للجمهور..فما العمل والمناطق التي انسحبت اسرائيل منها في لبنان وغزة تحولت الى قواعد للتنظيمات الاسلامية ولبطاريات اطلاق الصواريخ..."؟ ونتساءل ثانية : سبحان مغير الاحوال الاسرائيلية هكذا بين ليلة وضحاها ...او بين هزيمة وتداعياتها ...؟!!!!! - فما الذي جرى هناك في "اسرائيل" حتى ينزل عليهم الهادي فجأة ليتحولوا الى حمائم سلام مع سوريا ومع الفلسطينيين....؟!!!! - فحتى قبل هذه الحرب الاخيرة في لبنان وخلالها كانت الحملة الامريكية –الاسرائيلية ضد سوريا وفلسطين في ذروتها ...؟!! - ولم تكن "اسرائيل" وادارتها الامريكية تفكر حتى مجرد تفكير في عملية السلام وفي خارطة الطريق والرباعية...؟!!! - فما الذي جرى ويجري اذن لتنقلب الامور على هذا النحو الدراماتيكي ....؟!!!! - والاهم من كل ذلك ...هل نحن يا ترى بصدد تحولات وتغيرات سياسية امريكية –اسرائيلية حقيقية في هذا الصدد ...؟!!! - ام ان للمسألة ما وراءها من نوايا وخدع ومناورات ونصب سياسي ...؟!! كثرت في الآونة الأخيرة منذ وقف العمليات الحربية على الجبهة الشمالية جدالات الساسة الإسرائيليين عن استئناف المفاوضات وعملية السلام المزعوم مع الفلسطينيين ... ولكن اي سلام هذا الذي يريدونه ...؟! كان بن غوريون قد رسم طبيعة السلام الصهيوني الذي يريدونه عندما اعلن قائلا: " ان اي اتفاقية مع العرب بشأن الهدف النهائي للصهيونية امر يمكن تصوره لكن على المدى الطويل"، موضحا : "ان الاتفاقية الشاملة غير مقبولة الآن.. لانه فقط بعد اليأس الكامل من قبل العرب، يأس يأتي ليس فقط كنتيجة لفشل اعمال العنف ومحاولات التمرد - من قبل العرب - بل ايضا كنتيجة لتنامي وجودنا في البلاد يمكن للعرب ان يذعنوا في ارض اسرائيل اليهودية". فهل تغيرت ظروف ومعطيات هذه النظرية البن غوريونية يا ترى ...؟!!! العرب لم يصلوا الى اليأس الكامل بعد ...بل ان نتائج الحرب الاخيرة قلبت الحسابات والموازين والاساطير العسكرية الاسرائيلية ...ونقلت العرب من حالة اليأس والاحباط والاستخذاء الى حالة من الانتعاش المعنوي والثقة بالنفس في امكانية مقارعة اسرائيل وهزيمتها لم تكن معهودة لديهم بهذا المستوى من قبل ....! فماذا يقول بن غوريون او تلامذته بعد ذلك ...؟!!! العرب لن ييأسوا ولن يستسلموا ..اذن ...! فهل تغير "اسرائيل" من جهتها من مفاهيمها واساطيرها وبلطجيتها وعنصريتها وتنزل عن شجرة الدولة الارهابية رقم -1- على وجه الكرة الارضية للتعامل بمعطيات الحقائق الجديدة بعد الهزيمة ...! ام ان الامر في اسرائيل تسير بتجاهات حربية جديدة في محاولة لاستعادة رواية الردع والابلطجة والهيمنة المطلقة ...؟! اذن ...في ضوء كل ذلك : ما الآفاق الحقيقية اليوم لعملية السلام والتسوية كلها..؟ وما مصير خريطة الطريق وكل الوثائق والخرائط الاخرى امام سياسة البلدوزر ...؟ نذكر في هذا السياق ان عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية كان قد اطلقها من الاعماق ذات يوم مؤكدا " ان كل عملية السلام عبارة عن نصب سياسي" ليعود ثانية بعد ذلك ليعلنها على خلفية صريحة بان "لا فائدة فاسرائيل فوق القانون الدولي.. وانه طالما هناك احتلال هناك مقاومة". التسوية الشاملة اذن مستحيلة وآفاقها لم تعد مرئية والتسوية بين اسرائيل والفلسطينيين لن تتم حتى 2020 حسب تقديرات الـ "سي اي ايه" الامريكية وكل العملية نصب سياسي..؟ ولذلك نقول ..كفى نصبا وخداعا ومماطلة وتأجيلا ...وكفى انحيازا وتأييدا اجراميا مفتوحا لدولة "اسرائيل" الارهابية الخارجة على كافة المواثيق والقوانين والقرارات الدولية ....؟! nawafzaru@yahoo.com - مفتاح 11/9/2006 - http://www.miftah.org |