|
الموقع الأصلي:
ثم جاءت مؤتمرات القمة العربية والتي كان من بين الأفكار المطروحة هو انشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 م ، فكان أول رئيس لها المرحوم الأستاذ أحمد الشقيري وفي تلك الأثناء كانت حركة " فتح " تحضر لانطلاقتها بالعمل الفدائي المسلح والذي بدأ في الفاتح من يناير 1965 م . ثم جاءت حرب عام 1967 م والتي هزمت فيها الجيوش العربية واحتلت اسرائيل قطاع غزة وكامل شبه جزيرة سيناء والضفة الغربية وهضبة الجولان . وعلى أثر ذلك بدأت حركة "فتح" بتكثيف عملياتها من خلال مجموعات فدائية أطلق عليها قوات العاصفة . واستمر الحال هكذا حتى جاءت معركة الكرامة والتي واجه فيها مجموعة من الفدائيين بضعة مئات قوات اسرائيلية مجحفلة ومدعومة بالطائرات والدبابات والمدفعية واستطاعت هذه المجموعات المقاتلة أن تصمد وتصد العدوان الإسرائيلي وتوقع فيه أكبر الخسائر وضربته ضربة موجعة شارك معه مجموعات من الجيش الأردني الشقيق ... ومثلت هذه المعركة نقطة تحول جذري في تاريخ العمل الفلسطيني المقاوم . فأصبح الكل يخطب ود الفدائيين وانتعشت منظمة التحرير الفلسطينية وأخذت في مزاولة عملها السياسي كحاضنة لكافة فصائل العمل الوطني وازداد تأثير العمليات العسكرية ضد الاسرائيليين . ثم جاءت حرب اكتوبر 1973 م وتقدمت القوات العربية من مصر وعبر قناة السويس وشاركت القوات السورية والفدائيين الفلسطينيين على الجبهة الشمالية وساندت الدول العربية مصر وسوريا بالامدادات المادية والمعنوية . ثم حدث بعد ذلك اتفاق وقف اطلاق النار والانسحابات المحدودة من سيناء وكذلك الجولان . وبدأت تباشير الاتفاقيات السياسية مع دولة اسرائيل تنضج في هذا البلد أو ذاك . وفي خضم تلك الأحداث استطاعت منظمة التحرير الفلسطينية أن تنتزع الاعتراف بأنها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني . وكان هذا في حد ذاته نصراً أبعدنا عن الشقاق والتناحر مع بعض الدول العربية . ودخلت منظمة التحرير الفلسطينية المعترك السياسي العالمي حيث أصبح معترفاً بها دولياً في الأمم المتحدة كعضو مراقب وأصبح لها مكاتب وسفارات في أغلب دول العالم . ثم جاء انعقاد مؤتمر مدريد للسلام ، ثم اتفاق أوسلو للسلام . والذي جعل من م.ت.ف نداً لدولة اسرائيل وطرفاً معترفاً به . والذي نصت عليه اتفاقية أوسلو أن اسرائيل توقع هذا الاتفاق مع م.ت.ف بوصفها ممثلاً للشعب الفلسطيني . وبعد ذلك دخلت قطاعات عريضة من م.ت.ف إلى داخل الأراضي الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وشكلت المؤسسات الوطنية الفلسطينية . وفي تلك الأثناء بدأنا نسمع بعبارة ضرورة انهاء الصراع الفلسطيني الاسرائيلي . وكأن الصراع العربي الاسرائيلي قد حل وانتهى بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر واسرائيل وتوقيع اتفاقية وادي عربة بين الأردن واسرائيل وبفتح مجموعة من مكاتب الاتصال العربية في تل أبيب . وحدث بعد ذلك أن جاءت الانتفاضة الثانية وازداد وطيس المعارك بين الفلسطينيين والاسرائيليين . وحوصر الشعب الفلسطيني ، وحورب في قوته ، وشدد عليه الخناق ورحل عنا الرئيس ياسر عرفات وجرت الانتخابات الجديدة ، وجاءت حكومة حماس وازداد الحصار وبدأ الكل يعاقب الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي فضيق على شعبنا الخناق وأصبح الكل يلهث لتدبير وتوفير لقـمة العيش ولم يعد الأمر مهما إن كانت لقمة عيشه كريمة أو غير كريمة . وهذا في حد ذاته ، وخلال الأشهر الماضية ، أثر سلبا على القضية الفلسطينية فبعد أن كان العنوان " الصراع الفلسطيني الاسرائيلي " أصبح الالهاء في صراع على تأمين لقمة العيش . أردت بهذا الذي عرضت له أن أذكر أن صراعنا مع الطرف الاسرائيلي هو صراع سياسي على دولة فلسطينية ارتضينا بها نتيجة الظروف غير المواتية على أن تكون دولة في حدود الرابع من حزيران أي غزة والضفة والقدس الشرقية عاصمة لفلسطين وحق العودة للاجئين الفلسطينيين . وعليه فإنني أدعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بأسرع وقت ممكن ( حكومة انقاذ وطني ) يكون كل همها وجهدها جمع ولملمة الصف الفلسطيني بكل أطيافه والوانه السياسية للانطلاق إلى افاق جديدة بإعادة قضيتنا إلى قضية وطنية نصارع فيها خصما عنيدا لا قضية كوبونات تموين أو البحث عن لقمة العيش بأي شكل كان أو بأي طريقة كانت . رفقاً بهذا الشعب الذي ضحى وما زال يضحي . وعلينا جميعا أن نتقي الله في شهدائنا وجرحانا وثكلانا ، ولنضع مصلحة هذا الشعب فوق أي اعتبار صغر أم كبر . ففلسطين فوق الجميع ، وفوق الاجتهادات ، وفوق المصالح الحزبية الضيقة . وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا في هذا الشأن حتى يرى شعبنا الأمل وقد تحقق . والله الموفق . - مفتاح 14/9/2006 - http://www.miftah.org |