|
الجريمة المنظمة في إسرائيل
الموقع الأصلي:
أما الأخطر فيتجسد في بلوغ خطر الجرائم وحوادث العنف درجة دفعت الشرطة إلى إلزام أصحاب الملاهي الليلية بتركيب كاميرات تلفزيونية لمراقبة سلوك المراهقين بالإضافة إلى الاستعانة بشركات الأمن الخاصة لحفظ النظام. وكان لانشغال أجهزة الأمن الإسرائيلية في مراقبة عمليات المقاومين الفلسطينيين، الأثر الأكبر في فشل الشرطة الإسرائيلية بتعقب وملاحقة خلايا الإجرام والمجرمين في الدولة العبرية. ويقول أحد كبار رجال الشرطة الإسرائيلية إن أكثر من 2.5 مليار دولار من الأموال القذرة قد تم استثمارها في إسرائيل خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت الجريمة المنظمة صناعة مزدهرة تدر الملايين من ممارسات القمار والدعارة وتهريب المخدرات. وتشير معلومات الشرطة الإسرائيلية إلى أن أنشطة عصابات الإجرام الإسرائيلية قد انتشرت خارج الدولة العبرية وامتدت لتصل إلى الولايات المتحدة، وروسيا وهولندا وجنوب أفريقيا. كما أن مقتل أحد كبار رجال المافيا الإسرائيلية في لندن قبل سنوات قليلة، يشير إلى أن نشاط هذه المافيا قد امتد فوصل إلى بريطانيا. وتعتقد الشرطة أنه تم إحضار مجرمين إلى إسرائيل من أوروبا الشرقية في السنوات الأخيرة لخبرتهم في مجال التصفيات (لاسيما وأن بعضهم قد خدم ضمن وحدات خاصة في جيوش بلدانهم) من أجل تنفيذ مهامهم والعودة هاربين من حيث أتوا تسللاً، وبذلك يبعد زعماء المافيا الإسرائيلية أنفسهم عن المساءلة القانونية. وتأتي الحملة الجديدة للشرطة الإسرائيلية استمراراً لحملات سابقة كانت قد نفذتها ضد الإجرام المنظم وفقاً لقرارات الحكومة التي أعلنت الحرب على الجريمة المنظمة مستهلة إياها بمصادرة الكازينوهات العائمة في البحر الأحمر قبالة شواطئ إيلات، ومداهمة بيوت الدعارة ومراكز التجارة بالرقيق الأبيض. لقد جاء القرار الحكومي بإعلان الحرب على الجريمة المنظمة في ضوء تذمر الرأي العام الإسرائيلي من ازدياد أعمال القتل التي أودت بحياة أشخاص عاديين، إضافة إلى التقارير الصحافية التي كشفت عن نجاح الإجرام المنظم الإسرائيلي في التسلل إلى المؤسسات الحاكمة وإلى داخل الأحزاب الرئيسية في الدولة العبرية. وأكد المستشار القضائي السابق للحكومة الإسرائيلية "الياكيم روبنشتاين" على أن "هناك مؤشرات خطيرة لتدهور الديمقراطية في إسرائيل"، مشيراً إلى "نجاح عناصر من المافيا بدخول دوائر صناعة القرارات بواسطة الرشاوى". وفي ضوء ذلك، رصدت الحكومة ميزانية خاصة لمكافحة الجريمة المستفحلة في إسرائيل، وشرعت الشرطة في عمليات لتخفيف منابع المال التي تغذي العصابات المنظمة بالدعم المالي؛ مثل أوكار تجارة المخدرات وصالات القمار غير القانونية المنتشرة في المدن الكبرى، خاصة في تل أبيب وإيلات. وجدير بالذكر أن ظاهرة انتشار الفساد والجريمة المنظمة في صفوف السياسيين والمسؤولين الإسرائيليين ليست ظاهرة فحسب، بل هي أمر متأصل في بنية المجتمع منذ قيام الدولة الصهيونية. كما أن الارتفاع الملموس والواضح في نسبة الجرائم والفساد في إسرائيل، خاصة لدى كبار رجال الدولة، قد دفع أبراهام بورغ، الرئيس السابق للكنيست الإسرائيلي، إلى القول بأن "الدعامتين الأساسيتين للحركة الصهيونية، أي السلوك المستقيم والقيادة الأخلاقية، لم تعودا موجودتين وإن وجدتا فإنهما تتعرضان للتآكل المستمر، فالدولة الإسرائيلية الآن تختنق تحت وطأة الفساد والظلم والعنف". وقد دفع هذا الوضع صحيفة "معاريف" العبرية إلى القول بأن "المجتمع اليهودي يعيش مرحلة العد العكسي لاحتضاره، فكل شيء آخذ بالضعف وكل شيء آخذ بالتصدع والتفكك". إن الكيان الإسرائيلي كيان غريب قام على أكثر من جريمة كبرى، إذ اقتلع شعباً من أرضه وأحل مكانه شعباً آخر جاءت مكوناته من بلدان شتى. ولذلك فالتكوين غير المتجانس لهذا المجتمع المكون من عدة جنسيات وطوائف جاءت من مختلف أصقاع العالم، يجعله ضاجاً بالجريمة على مختلف أنواعها. وفي واقع الحال، فإن هذا المجتمع الذي يحاول تقديم نفسه على أنه نموذج للتطور والتحديث والديمقراطية، هو في الحقيقة يعاني أكثر من خلل بحكم تكوينه غير الطبيعي وعدم قدرته على البقاء -حتى إشعار آخر- بغير الأسلوب ذاته الذي تأسس عليه؛ أي العنف والقتل. - الحقائق 15/9/2006 - http://www.miftah.org |