ليس من قبيل الصدفة أن تخرج علينا الرباعية بقرارات للنظر في آليات لكيفية توصيل المرتبات لموظفي السلطة الوطنية في ظل الحكومة التي شكلتها حماس, وأن يجتمع علماء وقادة العالم العربي والإسلامي لكي يتباحثوا في آليات دعم الحكومة الفلسطينية، وأن يقدموا الدعم اللازم لأبناء الشعب الفلسطيني في ظل الحصار الذي فرض عليهم منذ أن أعلن عن فوز حماس في الانتخابات الديموقراطية التي جرت في الضفة الغربية وقطاع غزة، لم تكن هذه محض صدفة وإنما إرادة الله في خلقه لكي يستيقن كل من حال أن يراهن على أن هذا الحصار باق ما بقيت حماس في الحكم ، فجاءت إرادة الله من فوق سبع سماوات لكي تفرض نفسها على الأرض وتجعل ممن كان يفرض الشروط هو الذي يبدأ بالمبادرة في تقديم المرتبات لموظفي السلطة ، فماذا تغير؟؟ مازالت حماس عند رأيها من عدم الاعتراف بشرعية المحتل، وما زال الجمهور الذي انتخب حماس يخرج بمئات الآلاف في المسيرات التي تدعوا لها حماس، فما الذي تغير؟؟ الحكومة التي شكلتها حماس مازالت على رأس عملها وتتقدم يوميا ويلتف حولها الجمهور أكثر فأكثر ، وأن الجمهور الذي انتخب حماس مازال على حاله صامدا صابرا يأبى الركوع أو الخنوع ، أم ماذا ؟؟؟ فلماذا هذا الاختباء وراء اجتماعات وقرارات دولية لكي تقول الرباعية سنقدم المساعدات للموظفين الفلسطينيين بشكل مباشر للموظف بعيدا عن الحكومة ، فمهما اختباءوا وراء قراراتهم ليقولوا سنقدم المرتبات بشكل مباشر للموظفين بعيدا عن الحكومة فهؤلاء هم موظفين في الحكومة التي شكلتها حماس يشتغلون في وزاراتها ويبنون في مؤسساتها ويقدمون خدماتهم للشعب من خلال حكومة حماس ، وهم الذين يخرجون في مسيرات حماس ليقولوا لها لا تتنازلي لا تركعي يا حكومة حماس ونحن من خلفك فآلاف الموظفين الذين يخرجون على شاشات التلفاز في رام الله وغزة هم الذين ستدفع لهم الرواتب ،وهم جموع الموظفين الذين ذهبوا لصندوق الاقتراع وصوتوا لحماس وأوصلوها للحكم ، فقد حاولتم ومنذ البداية أن تعاقبوهم بحصارهم وتجويعهم وأن تساومهم على لقمة عيشهم ،فلم تستطيعوا وها كم اليوم تجتمعوا أنفسكم ممن حاصرتم ومنعتم المعنونات عن الشعب الفلسطيني، لكي تتباحثوا في وضع آليات كيفية توصيل المرتبات لموظفي الحكومة التي شكلتها حماس، فلا تخجلوا في أن تعترفوا بأنكم قد انهزمتم وانكسر حصاركم على صخرة صمود وثبات أبناء الشعب الفلسطيني ، فهاهي لعبة كسر الارادات قد بدأت تزول وانهزم وانصاع المحاصر لإرادة قوة الصمود والصبر التي تشبث بها أبناء الشعب الفلسطيني ، فهاهي الأخبار تحمل للشعب الفلسطيني بشرى تكليف اللجنة الرباعية من اجل الشرق الأوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة) إنشاء آلية "مؤقتة" لنقل المساعدة مباشرة إلى الفلسطينيين، حسب ما أعلن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان ، كما طالبت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس إسرائيل بإعادة الرسوم الجمركية إلى السلطة الفلسطينية والتي تحتجزها منذ عدة اشهر، فيما طالبت حماس بالانصياع للمطالب الدولية والقبول بحل الدولتين وخارطة الطريق .
فها هو الحصار ينكسر ويبدأ بالزوال وفي نفس اليوم يجتمع علماء الأمة وقادتها في العالمين العربي والإسلامي لكي يتباحثوا في وضع آليات لدعم صمود الشعب الفلسطيني وكسر الحصار عنه، وفي هذا كسر للحاجز الذي تريده أمريكا وقوى الشر معها في الفصل بين الشعوب العربية والإسلامية وبين الشعب الفلسطيني ، ولم يكن ذلك سوى تجسيد من الشعب الفلسطيني لنموذج الصمود والصبر والثبات، ويمثل مدرسة في الثبات لكل الشعوب في التحدي لقوى الشر في العالم ، وهو ما تخشاه أمريكا وقوى الباطل معها.
- مفتاح 27/9/2006 -