|
رايس و"المعتدلون": "دعهم يأكلوا الوعود"
الموقع الأصلي:
في الحالة الأولى، تكون الصداقة عبئاً ثقيلاً لا كنزاً ثميناً. وفي الثانية تصبح أقرب إلى الانتحار السياسي. هذه هي الآن حال أمريكا مع أصدقائها وحلفائها العرب. من يربح منهم دعمها العلني، يخسر قاعدته الشعبية. ومن منهم يعلن تأييده لبعض خططها، يجد نفسه وحيداً في منتصف طريق لا تسير فيه واشنطن أبداً إلى نهاياته. جولة كوندوليزا رايس الراهنة في المنطقة، مناسبة جلى لمعاينة هذه الحقيقة على الطبيعة. فحين حطت الوزيرة الرحال في تل أبيب، سارعت إلى رفع شعار دعم المعتدلين ضد المتطرفين العرب والإيرانيين. ومن سيساندها في هذا “الدعم الاستراتيجي” المهم؟ الدولة العبرية بالتأكيد. رايس فور وصولها وضعت “المعتدلين” العرب أمام المهمة المستحيلة: أما الانضمام إلى المحور الأمريكي- “الإسرائيلي”، أو مجابهة “المتطرفين” منفردين. بالطبع، ليست الصورة على هذا القدر من الحدة. فالوزيرة ستحاول اقناع اولمرت بمنح عباس بعض جوائز الترضية، كإطلاق بعض الأسرى: والإفراج عن بعض الأرصدة. وهي أيضاً تحمل في جعبتها للرئيس الفلسطيني 86 مليون دولار من المساعدات الاضافية لتعزيز مواقعه في مواجهة حكومة “حماس” التي تصادر أموالها المنقولة على مداخل ممر رفح. ثم ان رايس تنقل ل “المعتدلين” أيضاً “بشرى” قرار الرئيس بوش بالتصدي للنفوذ الإيراني المتعاظم في العراق، برغم أنها مهمة لا يعرف أحد بعد لا أبعادها ولا أهدافها الحقيقية. فهل سيقتصر التصدي على ملاحقة الإيرانيين النشطين داخل العراق والذين “يشكلون خطراً على أمن القوات الأمريكية فيه”، كما قالت رايس ووزير الدفاع غيتس، أم سيتطور الأمر إلى حد شن غارات جوية داخل الأراضي السورية والإيرانية؟ ثم: هل واشنطن جادة حقاً في دفع صديقها رئيس الوزراء العراقي لمشاركتها في التصدي للميليشيات الطائفية، أم أنها تتخذ من ذلك ذريعة اليوم للقول غداً بأنها ستنسحب لأن العراقيين غير قادرين على حماية أنفسهم بأنفسهم؟ كل هذه الاسئلة: وغيرها الكثير، طرحها، وسيطرحها، “المعتدلون” العرب على رايس. سيحصلون على إجابات حتماً. لكن ليس على تطمينات. ستستمع رايس إلى النصائح العربية بضرورة العمل سريعاً لإقامة الدولة الفلسطينية، وإعادة الجولان بشكل أسرع، وتسوية قضية مزارع شبعا، ووقف اشعال نيران الفتنة الطائفية في العراق، كوسائل لا بد منها لاحتواء نفوذ “المتطرفين” السوريين والإيرانيين والحماسيين والقاعديين. لكنها (رايس) لن يكون في جعبتها للمعتدلين العرب سوى هدية وحيدة على الأرجح: “دعهم يأكلون الوعود”. الكاتب والدبلوماسي والوزير اللبناني السابق غسان سلامة، كانت له في السنوات الأخيرة تجربة مريرة مع الأمريكيين لخصّها بالجملة التالية التي ستذهب مثلاً: “واشنطن تريد حلفاء، لكنها لا تقبل بشركاء”. وأضاف: “ليس ثمة شيء في الدنيا أصعب من التعامل مع الأمريكيين”. ومنا إلى “المعتدلين” العرب، مع تحيات غسان سلامة - الخليج الاماراتية 16/1/2007 - http://www.miftah.org |