|
... حكاية الكتل البرلمانية!!
الموقع الأصلي:
ما لفت النظر، إثر اعلان نتائج الانتخابات، هو ترديد تعبير الكتل البرلمانية، ومن ثم البناء على هذا التعبير، للقول، بضرورة عمل المجلس، وفقاً لقواعد تحالف وتآزر الكتل. ومن ثم اعتبار أية مفاوضات او مباحثات بين "فتح" و"حماس" بشأن الوحدة الوطنية، او الشراكة السياسية، او تفعيل المجلس التشريعي، على انه اقتسام ثنائي... او انه شكل من اشكال التفرد. لعله من نافلة القول، ان من حق وواجب الفصائل الدفاع عن وجودها ونفسها، ولكن ومن الحق العام، اثارة موضوع الكتل البرلمانية، وفقاً للقواعد العلمية والعملية في آن معاً. لعل معالجة كهذه تقتضي، فيما تقتضي، اعادة التذكير بنظام الكوتا، والإنابة الثورية، وهو ما اقتضته ضرورات العمل السياسي الفلسطيني في مرحلة ما بعد 1969، ودخول حملة البنادق، حلبة م.ت.ف. ترسخ نظام الكوتا الفصائلية، وانعكس على اوجه الحياة التنظيمية في دوائر ومؤسسات م.ت.ف كافة، بدءاً من اللجنة التنفيذية، مروراً بالمجلس الوطني، وصولاً للاتحادات الشعبية كافة، وتحولت ضرورة الإنابة الثورية ونظام الكوتا، من نعمة لها فوائدها العملية الكفاحية، الى نقمة ما بعدها نقمة. وتكفي مراجعة المؤتمرات العامة، للاتحادات الشعبية، وما نتج عنها من أمانات عامة، للتأكيد على بؤس وضحالة نظام الكوتا والإنابة الثورية، حيث تبوأ مقاعد الأمانة العامة للعمال، من لا علاقة لهم بالعمل والعمال. وتبوأ معظم الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والصحافيين، من لا علاقة لهم بالصحافة والكتابة، الى أن وصلت الامور في المؤتمر العام لهذا الاتحاد، في صنعاء، بعيد الخروج من بيروت 1982، أن شغل شخص شبه أمي، مقعد الأمانة العامة، لا لشيء سوى انه ينتمي لفصيل محدد، آثر كتابه وصحافيوه مقاطعة هذا المؤتمر!!. تحولت فصائل عديدة الى لافتات سياسية، بدلاً من أن تكون منظمات وفصائل فلسطينية، خاصة بعد العام 1982، وتداعياته. وحل اسم الفصيل، محل ما يشكله هذا الفصيل من واقع حي وفاعل، وتكفي مراجعة قائمة أسماء ما يسمى القوى الإسلامية والوطنية لمعرفة حقيقة ذلك. لعل ابرز ما كشفت عنه نتائج الانتخابات التشريعية الاخيرة، هو بروز قوى اساسية ومهمة، وهي غير ممثلة لا في اللجنة التنفيذية، ولا م.ت.ف ومؤسساتها الاخرى، وهي "حماس" تحديداً، في وقت كانت فيه تتمثل بعض الفصائل بممثل في اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف، و21 او يزيد في المجلس الوطني الفلسطيني، لم تتمكن من الاستحصال على ثلاثة آلاف صوت فقط في الانتخابات التشريعية. هنالك حاجة ماسة، الآن، لإعادة النظر في التكوين السياسي للمنظمة، وحاجة لا تقل اهمية، لتحديد ماهية ومواصفات الكتلة البرلمانية في المجلس التشريعي. في اسرائيل لا تعتبر نسبة اقل من اثنين ونصف، كتلة.. وهناك مطالبات ملحة لرفع تلك النسبة، في برلمانات اخرى، لا يمكن اعتبار ما نسبته اقل من 8% كتلة. لا يوجد تحديد فلسطيني، لنسبة الكتلة، وهذا ما يحتاج الى تحديد، ولكن على اية حال، لا يمكن اعتبار عضو واحد، او ثلاثة.. كتلة، وهذا لا يمس اهمية هذا العضو او ذاك، بالطبع. http://www.miftah.org |