شرط رايس والجبهة الأوروبية
بقلم: حسام كنفاني
2007/2/22

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=6713


اختصرت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس جولتها في المنطقة، ولقاءها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” إيهود أولمرت، بجملة ذات دلالة، تلتها خلال المؤتمر الصحافي بعد نهاية اللقاء الثلاثي الاثنين الماضي: “لا يمكن أن تقوم دولة فلسطينية بوجود العنف والإرهاب”.

رايس قالت إنها اتفقت مع أولمرت وعباس على هذا المفهوم، لكن بالنظر إلى الموقف الأمريكي و”الإسرائيلي” الموحد من اتفاق مكة الفلسطيني، فقد يختلف التفسير الأمريكي “الإسرائيلي” عن الرؤية الفلسطينية، التي عبر عنها أبو مازن، باعتبار أن اتفاق مكة يلبي شروط اللجنة الرباعية، التي تتضمّن، إضافة إلى الاعتراف ب”إسرائيل” والاتفاقات السابقة، نبذ العنف.

غير أن هذا التفسير الفلسطيني لن يجد آذاناً صاغية في الولايات المتحدة، وها هو عباس يتجه أوروبياً في محاولة لترويج هذا التفسير لدى شركاء واشنطن في الحصار الدولي على الأراضي الفلسطينية، ولا سيما أن المواقف الأولية من فرنسا وروسيا خصوصاً، تظهر إمكان فتح كوة في جدار الموقف الدولي، وربما المساهمة في تليين التعنت الأمريكي في التعامل مع اتفاق الوحدة الفلسطيني.

في المقابل، يبدو أن للولايات المتحدة مشروعها الخاص خلال اجتماع اللجنة الرباعية، وقد عبّرت رايس عن رغبتها في إعادة التركيز على الفرز بين الفلسطينيين، وطالبت الشركاء في اللجنة بدعم الرئيس الفلسطيني في مواجهة “حماس”، تمهيداً لإعادة الساحة الفلسطينية إلى الصراع الداخلي، في إطار المشروع الأساسي الذي تريده الولايات المتحدة، والذي وضعته شرطاً لإقامة الدولة الفلسطينية. الرسالة الأمريكية “الإسرائيلية” لعباس خلال اللقاء الثلاثي كانت واضحة: لن تكون هناك دولة طالما أنت تشارك “حماس” في الحكم. والخيارات أمام الرئيس الفلسطيني في هذا المجال محدودة، فإما إقناع “حماس” بتغيير ميثاقها والإعلان رسمياً عن اعترافها ب”إسرائيل” والتخلي عن مقاومتها للاحتلال، وهو أمر شبه مستحيل حاول عباس القيام به خلال جولات الحوار مع الحركة. أو العمل على إقصاء “حماس” عن السلطة عبر انتخابات مبكرة، الأمر الذي يحمل في طياته مشروع حرب أهلية فلسطينية، تكون جزءاً من مشروع الفوضى الأمريكية للمنطقة.

الحركة الفلسطينية الدبلوماسية قد لا توصل إلى انهاء الحصار الدولي، وإعادة الحديث الجدي عن الوضع النهائي، إلا أن بوادرها ستؤدي بلا شك إلى إحداث شرخ في الموقف الدولي قد يسهم في تسهيل الحياة الفلسطينية، ولو مرحلياً. - مفتاح 22-2-2007 -

http://www.miftah.org