مغزى اعتبار قطاع غزة كياناً معادياً
بقلم: عبد الرحيم ملوح
2007/9/22

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=7896

طورت الحكومة الاسرائيلية، موقفها المعادي ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية والانسانية، وضد الشرعية الدولية ومواثيق جنيف والقانون الانساني الدولي، باعتبارها »قطاع غزة كياناً معادياً«.

لقد جاء قرار حكومة اولمرت المصغرة هذا، قبل وصول وزير الخارجية الامريكي رايس للتحضير لما يسمى المؤتمر او الاجتماع او اللقاء الدولي، وارفقت قرارها بعمليات عسكرية متواترة ومتصاعدة على المناطق الفلسطينية كافة، وخاصة على مخيم عين بيت الماء بمدينة نابلس، وصولاً للعدوان الجوي على شمال سوريا كما اكد ذلك زعيم المعارضة الاسرائيلية نتانياهو. لتضع على طاولة البحث حقائق الامر الواقع الذي تريد فرضه على الشعب والقيادة الفلسطينية بخاصة وعلى عموم المنطقة بعامة.

وكلنا يدرك انه لم يسبق للادارة الامريكية ان تقاعست عن دعم الموقف الاسرائيلي في السابق ولا يتوقعن احد ان هذا سيحدث في المستقبل.

ما هو مغزى القرار؟!

ان هذا القرار يعد واحد من اخطر القرارات السياسية الاسرائيلية المتعلقة بالارض المحتلة، فهو يكشف بالملموس مغزى قرار الحكومة الاسرائيلية السابق والقاضي بتفكيك مستوطنات القطاع وبسحب الوجود المدني والعسكري منه، وفرض الحصار المشدد عليه من الخارج. وخطة اولمرت الداعية »للانطواء« في الضفة والتي تعطل تنفيذها بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان في تموز 2006، ولمشاكل سياسية داخلية، ويكمن مغزى هذا القرار بما يلي:

1-تكريس الفصل والانقسام بين الضفة وغزة، ورفض اعتبارهما وحدة جغرافية وقانونية وسياسية واحدة، والسعي للتعامل مع الوضع الفلسطيني باعتباره كيانات سياسية، وليس شعب له حق بتقرير المصير والدولة المستقلة.

2-التنكر لمسؤولية الشرعية الدولية وقراراتها ذات الصلة بالصراع العربي-الاسرائيلي وجوهرها القضية الفلسطينية، والتي تعتبر الاحتلال غير شرعي وغير قانوني وتطالب بإزالته ومحاولة فرض هذا الموقف عملياً على الارض.

3-وتأتي خطورة الاعلام بالحديث عن القطاع كله »ككيان معادي« وهذا الامر يتناقض مع جميع المفاهيم السياسية والقانونية الدولية، فمن الممكن ان توصف حركة سياسية او حكومة او دولة بهذه الاوصاف، اما ان يطلق هذا الوصف على مليون ونصف انسان يخضعون لاحتلال الدولة التي تطلق هذا التوصيف، والمسؤولية وفق القانون الدولي عنه، فهذا أمر خطير جدا.

4- ان هذا القرار يفضح النظرة الاسرائيلية المستقبلية للعملية السياسية التي تريد، ورؤيتها للقاء الخريف القادم، اي انها تقسيم الشعب والارض الى كيانات تطلق عليها الاوصاف التي تريد وتتعامل معها وفقا لما تراه مناسبا لمصالحها في كل مرحلة.

5- وتعتقد الحكومة الاسرائيلية ان هذا التوصيف الذي حمل معنى اعترافها بغزة ككيان وكونه معاديا، سيشرع لها تطوير عمليات القمع والعقوبات الجماعية ضد ابناء القطاع الصامد، والتنصل بذات الوقت من مسؤوليتها السياسية والقانونية عن هذه الاعمال.

ان توقيت هذا القرار يستغل حالة الضعف والانقسام الفلسطيني والذي توج بما أقدمت عليه قيادة »حماس« من حسم عسكري مرفوض، وقبل وقت قصير من وصول د. رايس وزيرة الخارجية الاميركية للتحضير للمؤتمر او اللقاء الدولي في نوفمبر القادم، في محاولة لفرض السياسة والممارسة الاسرائيلية كحقيقة واقعة يجد اخذها بالاعتبار في المؤتمر وعند التحضير له، الامر الذي يملي على الطرف الفلسطيني، والرئيس عباس بخاصة والدولة العربية بعامة، الحذر الشديد مما يحضر للمؤتمر اسرائيليا واميركيا.

والملفت للنظر كذلك، ان هذا القرار يأتي في اعقاب الاعلان عن بعض المواقف والاجراءات ابرزها: مطالبة حماس بوقف اطلاق الصواريخ على المعابر، وتبع هذا اعلان سلطات الاحتلال بفتح معبر كرم ابوسالم للتصدير من القطاع، واعلان السيد هنية بتجديد الهدنة، وسبق هذا الاعلان عن لقاء بين عوفر ديكل مسؤول التفاوض الاسرائيلي لاطلاق سراح الجندي شاليط بمبادلته بأسرى فلسطينيين مع شخصيات مقربة من حماس برعاية جهاز المخابرات المصري في القاهرة.

وما يثير التساؤل هو اين تتناقض او تتقاطع هذه المواقف والتحركات مع القرار الاسرائيلي؟ وهل يصب هذا القرار بخانة تشديد الضغوط للتسريع بالالتزام بالهدنة وعملية التبادل؟ ام قرارا استراتيجيا؟ ان من يدقق في القرار يجده يخدم الامرين معا اي انه يخدم عملية الضغط على قيادة »حماس« من جهة، وهو قرارا استراتيجيا من جهة ثانية.

ان ما يجري يدق ناقوس الخطر لدى صناع القرار الفلسطيني، اكثر من اي وقت مضى، وبصورة تصم الاذان، والمدخل للخروج من دائرة النار القاتلة التي تلتهم القضية والشعب والكيان السياسي معا، هو ادراك كل طرف فلسطيني بأنه ليس اللاعب الوحيد في الميدان.

وان كل حركة له، يمكن لاكثر من طرف وفي مقدمتهم الطرف المعادي ان يستفيد منها، اذا لم تكن محسوبة بدقة.

كل هذا يفرض على قادة »حماس« اتخاذ موقف جريء وشجاع بالتراجع عن ما اقدموا عليه في حزيران سياسياً وعملياً، لنذهب جميعاً لطاولة الحوار الوطني الشامل وللشراكة الحقيقية، وفي ضوء هذا، يصبح مطلوباً من الاخ الرئيس ابو مازن الحذر الشديد مما يخطط له في لقاء الخريف القادم وملاقاة مبادرة قيادة حماس هذه، كونه رأس الشرعية الفلسطينية باعتراف الجميع. ليعاد ترتيب البيت الفلسطيني، وتقوية عوامل صمود ومناعة وممانعة الشعب الفلسطيني وقيادته. بهذا نقطع الطريق على استهدافات القرار الاسرائيلي محلياً وعربياً ودولياً ونصون مشروعنا الوطني وكياننا السياسي ووحدتنا الوطنية، نستحضر مختلف اشكال المساندة والدعم لشعبنا وقضيتنا.

http://www.miftah.org