هذا أوان المقاومة الشعبية السلمية المنظمة
بقلم: أحمد ابراهيم الحاج
2007/11/19

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=8219


مع تسليط الأضواء على مؤتمر أنابوليس الذي سيعقد لمناقشة القضية الفلسطينية (الصراع العربي الإسرائيلي قديماً الفلسطيني الاسرائيلي حديثاً) ، يغيب عن الساحة العربية عموماً والساحة الفلسطينية خصوصاً عنصر هام من عناصر وأشكال المقاومة والتعبير عن رأي الشارع العربي ،في دعم المبادرة العربية للسلام ، وفي هذه الأيام التي سيسلط فيها الضوء والجهد الدولي على قضية كانت عربية وأصبحت فلسطينية ، لا بد من موقف شعبي داعم للجهود الدبلوماسية وايصال رأي الشارع العربي للمؤتمرين هناك ، وتلك آلية ضرورية من آليات تفعيل المبادرة العربية وأخواتها من خارطة الطريق ورؤية الرئيس بوش الأحول ذو العين الحولة البصيرة والتي تتجه دوماً لاسرائيل واليد القصيرة تجاه تحقيق المطالب العربية والطويلة الطّولى في تحقيق المطالب الاسرائيلية ، في إقامة دولة فلسطينية قابلة للموت من وجهة نظره ، جنباً الى جنب مع دولة اسرائيل القابلة للحياة ، إنه من واجب الحكومات العربية أن تقوم بتنظيم مسيرات شعبية جماهيرية حاشدة في كل العواصم العربية دعماً للقضية الفلسطينية وترسيخاً للمطالب العربية في تحرير أراضيها المحتلة ، ومن واجب الجماهير والمنظمات والنقابات وكافة فعاليات المجتمع العربي أن تشارك في تلك المسيرات وترفع مطالبها الى رئاسة المؤتمر والى الأمين العام للأمم المتحدة وأن تلتزم بالنظام والأمن بأقصى درجات الإلتزام ، وأن لا تلجأ الى العنف والحمية الزائدة عن حدها ، وأن تحافظ على الممتلكات العامة والخاصة ، وأن ترفع اليافطات التي تؤكد على الثوابت والحقوق العربية ، وأن تلتزم ببرنامج المسيرة التي تتفق عليه الفعاليات الشعبية مع الرسمية من حيث الأسلوب والزمان والمكان ، وأن تتوازي المسيرات والفعاليات العربية مع المسيرات والفعاليات الشعبية الفلسطينية على النحو الآتي: تشكيل لجنة من مكونات وأطياف المجتمع من نقابات وأحزاب ومنظمات لتنظيم تلك الفعاليات ووضع برنامج موحد يركز على المطلب العربية والفلسطينية لمدة اسبوع (ويسمى اسبوع التضامن مع الأراضي العربية وشعوبها المحتلة)، توزع فيه الفعاليات بين الثوابت والمطالب العربية على أيام الأسبوع ، مثلاً يوم السبت لدعم وتأكيد المطالب العربية في تطبيق قرارات الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين والأراضي العربية المحتلة وتذكير المؤتمرين بها ، يوم الأحد للتركيز على حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على وطنه ، يوم الإثنين للتأكيد على حق العودة والتعويض عن التهجير والقتل والمذابح التي ارتكبت ضده ، يوم الثلاثاء يخصص للأراضي العربية المحتلة في لبنان وسوريا (الجولان ومزارع شبعا) ، يوم الأربعاء للتركيز على معانات الشعب الفلسطيني والعربي تحت الإحتلال من إظهار للحواجز والبطالة وآثار الحصار المفروض عليه ، يوم الخميس للتركيز على قضية الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية وأخيراً يخصص يوم الحمعة للتركيز على قضية القدس العربية وتوحيد خطب المساجد العربية للتحدث عن هذه القضية التي تمس كل عربي وانطلاق المسيرات المنظمة كلها في هتاف موحد للمدينة المقدسة والتركيز على قدسيتها للمسلمين بالتنسيق مع عواصم الدول الإسلامية في يوم القدس ،. وفي نهاية كل فعالية ترفع المطالب العربية الى رئاسة المؤتمر. وأن تحظى هذه الفعاليات بالدعم العربي الرسمي لها بإصدار التصاريح لهذه المسيرات ورسم خطوط مساراتها من نقطة الإنطلاق الى نقطة النهاية متزامنة بنفس التوقيت ، والمطلوب حمايتها بقوات أمن لكي تفوت الفرصة على المندسين وهواة الشغب من تحريفها عن هدفها وأسلوبها السلمي الحضاري، وأن تتناغم المسيرات في كل العواصم العربية في شعاراتها وهتافاتها ومطالبها ويافطاتها. وهنا لا بد من استقطاب المنظمات والأحزاب العالمية من مؤيدي السلام القائم على القرارات الدولية ومشاركتهم في تلك المسيرات ، فمناصري السلام القائم على عدل الأرض وشرائعها وقراراتها كثيرون ويجب الإستفادة من مشاركاتهم وتوقيعاتهم وخطبهم في المسيرات بكل لغات العالم.

وإن لم يكن بالإمكان تنفيذها على المستوى العربي، فليس من حقنا أن نفرض على الأشقاء ما لا يستطيعون تحقيقه عملياً لظروف تتعلق بأمن حكوماتهم ومواطنيهم ، فأضعف الايمان أن تكون على المستوى الفلسطيني ، فالملاحظ غياب المقاومة الشعبية السلمية المنظمة عن ساحة النضال الفلسطيني ، وغياب برامج المقاومة الشعبية السلمية المنظمة بالجامعات والمدارس وعلى مستوى النقابات والمنظمات الشعبية ، فهي مقاومة غير مكلفة وتعطي نتائج أعلى صدىً من المقاومة المسلحة في هذه الظروف الصعبة على شعبنا ، وخير مثال على ذلك مقاومة قرية بلعين ضد جدار العزل العنصري ، نحن ندرك ونقدر صعوبة الوضع المعيشي لشعبنا من جراء الحصار والإجتياحات والاستطان وهضم الأراضي ومصادرتها ومحاربة المواطنين الفلسطينيين في رزقهم ، ولكن ما نلاحظه من كلفة عالية للمقاومة من جراء عدم تنيسق وتناسق وتناغم أدوات المقاومة وفعالياتها وغياب التنظيم والبرامج والقيادة الموحدة لفعاليات المقاومة ، يفرض على شعبنا وقيادات مكوناته وأطيافه إعادة النظر ورسم خطوط واضحة المعالم والأهداف للمقاومة ، لتعود علينا بنتائج ايجابية بأقل كلفة. مع مراعاة الحفاظ على استمرار جامعاتنا ومدارسنا في خطها العلمي المرسوم ودون الإضرار بالمسيرة التعليمية ، وضرورة الحفاظ على تقديم الخدمات التي تقوم بها كل منظمة شعبية وحزبية ونقابية وثقافية وصحية وتربوية واجتماعية والعمل على رفع مستوى تلك النشاطات ضمن الأهداف المرسومة لها.

لماذا نتجاهل أثر المقاومة الشعبية السلمية المنظمة المبرمجة الهادفة ، لماذا نلجأ الى الفوضى وعدم التنسيق وعدم التناغم وعدم التوزيع العادل للأدوار ، فالثقل كلما توزع بنظام وحساب دقيق على مساحة أكبر كلما سهل علينا أن نتحمله ولوقت أطول مع احتفاظنا بالقدرة على ممارسة حياتنا بشكل طبيعيي ، الى متى تبقى مقاومتنا مشتتة القدرات والأهداف؟ قدمنا الكثير الكثير ولم تكن انجازاتنا بمستوى تضحياتنا الجسيمة لغياب التنسيق والتنظيم وتوزيع الأدوار كل حسب اختصاصه ، وابراز دور كل فئة بما يتناسب مع تخصصها وقدراتها وإمكانياتها.

انتهى عصر الملثمين الذين يطلقون الرصاص بين المسيرات المتلاطمة في الجنازات والأعراس ، وثبت فشلها في تحقيق أي هدف إن كان لها في الأصل أهدافاً ، فلنظهر أمام عدسات الكاميرات بوجوهنا الحقيقية ، لأن حقنا واضح لا لبس فيه ، ويعترف به سواد العالم ، ولنعلي صوتنا بالحق المشروع لنا جهاراً مكشوفي الرؤوس والوجوه كما رفض صدام حسين تغطية رأسه وهو ذاهب للموت برجليه المقيدتين ، وكسب احترام معارضيه قبل مؤيديه في معركته الأخيرة ضد ناصبي أعواد المشانق. ولنحافظ على ذخائرنا لوقت الحاجة لكي لا يسقط غدراً من يستطيع حملها دون تحقيق الهدف منها ليعود على وطنه وشعبه بما يحققق أمنياتهم في الحرية والإستقلال والعيش الكريم ويترك وراءه عائلة بحاجة اليه. اسرائيل تواجه المؤتمر برفع سقف مطالبها ، وتشريع القوانين الإسرائيلية التي تتصادم مع القوانين والقرارات الدولية وخاصة في قضية القدس ، وذلك بالتقليل من فرص نجاحه ووأد المحاولات العالمية لفرض السلام في المنطقة لحيويتها للعالم ، وتتحرك على المستوى المحلي والدولي لفرض رؤيتها على المؤتمر بحجة المقاومة الشعبية الاسرائيلية لشروط التسوية ، وهنا لا بد للمقاومة الشعبية العربية أن تأخذ دورها لدعم المفاوض الفلسطيني ورديفه العربي ، المطلوب من كل البرلمانات العربية أن تصدر تشريعات تتعلق برفض أي تسوية تتنافى مع الحقوق الوطنية الفلسطينية والتأكيد على أهمية القدس ورفض أي تسوية لا تتضمن عودة القدس العربية التي احتلت عام 1967 كاملة للسيادة الفلسطينية وعاصمة للدولة الفلسطينية ، وأن تصدر تشريعاتها وتوصياتها لحكوماتها بعدم التعامل مع أي حل لا يلبي المطالب الشعبية الفلسطينية.

لماذا يحق لشعب غير متجانس من شتات العالم يفتقد الى الشرعية التاريخية والدينية والجغرافية والديمغرافية أن يفرض رؤيته دولياً وعالمياً ويطبقها على شعوب عربية متجانسة متماثلة متصلة جغرافياً وموحدة تاريخياً ولغوياً وقومياً ودينياً؟ ويعطل هذا الشعب النشاز إرادة دولية وعالمية ويمنعها من فرض قراراتها الدولية على جيب صغير في منطقة مترامية الأطراف من الخصوم بحجة ديمقراطية اسرائيلية زائفة تبدوللعالم في خريطته السياسية حقيقية مقارنة مع ديكتاتوريات عربية تحجب الآراء الشعبية وتغتصبها في قرارات فردية لغياب المؤسسات الشعبية الديمقراطية وانغلاق ابواب الحريات.

اسرائيل ستحضر المؤتمر على القاعدة الإسلامية على لسان نبينا الكريم "إعقل وتوكل" ، ونحن ذاهبون على قاعدة "توكل دون أن تعقل" تلك القاعدة التي هزمتنا عسكرياً في 1967 ، وهزمتنا سياسياً في 1973 ، وهزمتنا في حروب الخليج ، وبالرغم من كل الهزائم ما زلنا متمسكين بها خلافاً لتعاليمنا وشرائعنا التي سرقها أعداؤنا منّا ويحاربوننا بها. فعباس ذاهب الى المؤتمر وبظهره خنجر حماس ، واولمرت مهدد بالتغييب بسرطان البروتستاتا إن فرّط بالثوابت الإسرائيلية وبنيامين نتنياهو متأهب للإنقضاض وإعادة القضية الى المربع الأول من جديد. ولكننا على يقين بأن عباس لن يغامر ويفرط بحقوق الناس وربّما يصدق فيه القول:

عبّاسُ قد حذفت بك الأقدار في يوم عَصْفٍ يعتريه غُبارُ عبّاسُ قد قذفت بك الأمواج في أرض قحطٍ ليس فيه ثِمارُ عبّاسُ قد دارت بك الأيّامُ في عصْرِ ضيقٍ ليس فيه خَيارُ إحفظ سجلِّك أن يُدانيه الصّدا فالعمرُ فانٍ والحسابُ يُدارُ - مفتاح 19/11/2007 -

http://www.miftah.org