شهداء مقابر الأرقام
بقلم: سمير سعد الدين
2008/9/2

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9678

لا أحد ينكر أن الحملة الوطنية للعمل من أجل الإفراج عن شهداء الأرقام والمفقودين بأنه عمل وطني وقومي صعب ويحتاج لإمكانيات وعلاقات عامة ومتطوعين وخبراء.

كما أن هذه الحملة تأتي من باب الوفاء للأبناء الذين سطروا أسمى معاني التضحية للوطن وذويهم، والحقيقة أن هذا العمل لا يمكن أن ينجح إلا إذا تضافرت كافة الجهود الرسمية والشعبية للعمل من أجله وعدم ترك الأمر على مركز القدس للمساعدة القانونية وشبكة أمين الإعلامية حيث أن ذلك إجحاف بحق المؤسستين إلا أنه يسجل لهما المبادرة في الريادة بهذا العمل وعلى الجهات ذات العلاقة التجاوب لمتطلبات نجاح هذه الحملة.

ولا بد من التأكيد أن هناك شهداء كثيرون من فلسطينيي الشتات وآخرون من الشبان العرب تضم رفاتهم هذه المقابر حيث أن الحديث عن هذه المقابر قد دار بعد عام 67 وأن أعدادا منهم قد سقطوا على جبال أريحا والأغوار وأنهم دفنوا في مقبرة الأرقام التي تقع في الأغوار الشمالية كما أن هناك شهداء سقطوا في الجولان وجنوب لبنان أو فقدوا في البحر.

وبدوري أتمنى على مركز القدس للمساعدة القانونية وشبكة أمين ألا يكتفيا بتشكيل لجان بالضفة وغزة للكشف عن شهداء الأرقام في الداخل الفلسطيني وفي محيط السلطة، إذ أن شهداء المخيمات في الخارج مثلا لا يقل عددهم عن شهداء الداخل الفلسطيني، ولذلك فمن أجل الإنصاف والتقدير الأكمل لهؤلاء الشهداء فان على مؤسسة الشهداء أن تفتح سجلاتها أمام الباحثين والمتطوعين للتعرف على الشهداء المفقودين وهذا يتطلب متطوعين أكثر من كافة أرجاء الشتات للمساعدة وأخص بذلك شبكة أمين الإعلامية التي دعوتها مرات عديدة أن توسع نشاطاتها خارج حدود فلسطين.

ليس من الضروري أن ينجز هذا الأمر في عدة شهور أو في خلال عام، ولا بد أن يأخذ حقه بالتدقيق والمعرفة لكي يكتمل النصاب لهؤلاء الشهداء والمفقودين وأن ذلك يدل على أن الشعب الفلسطيني حضاري وصاحب قيم ويعتز بشهدائه الذين ليسوا فقط من القيادات وإنما حتى من المجهولين منهم.

كما أن الشعب الفلسطيني يعتز بإخوانه من أبناء الشعوب العربية والذين يعدون بالمئات ولبوا نداء الحرية من أجل فلسطين التي كانت ولا زالت في قلب العالم العربي، وأن منح الرئيس الراحل عرفات للأحياء منهم الجنسية الفلسطينية ومعاملة شهدائهم كشهداء فلسطين ما هي إلا ترجمة عملية لهذا الوفاء والتقدير.

عن شبكة أمين

http://www.miftah.org