ادخلوا غزة آمنين
بقلم: د. عبد الحميد مسلم المجالي
2008/9/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9719

لم يستطع وزراء خارجية الدول العربية الذين اجتمعوا يوم الاثنين الماضي في القاهرة أن يتخذوا قراراً عملياً لكسر الحصار عن غزة ولو جزئياً فقد فضلوا أن يعبروا عن رفضهم لهذا الحصار دون أن يرموا حجراً عليه.

لقد أصبح الحصار الإقليمي و الدولي لقطاع غزة عبثياً ويصيب بآثاره السيئة مواطني غزة أكثر مما يصيب حماس إذا كان القصد من الحصار إجبارها على تقديم تنازلات سياسية لجهة الداخل الفلسطيني أو لجهة التفاوض مع إسرائيل.

ليس مطلوباً من جميع وزراء الخارجية العرب أن يعقدوا اجتماعهم في غزة بل يكفي أن يذهب إلى هناك أمين عام الجامعة العربية المفترض ان لا يكون طرفاً في - داحس و الغبراء وأن يبني أساساً لمظلة عربية جادّة كما حدث للبنان في الدوحة- تؤدي في النهاية إلى احتضان الحوار الفلسطيني والوصول إلى اتفاق بضمانات عربية وإقليمية.

صحيح أن اتفاق مكة وصنعاء والقاهرة وغيرها من الجهود قد فشلت في الوصول إلى تسوية غير أن ذلك لا يمنع من الاستمرار في المحاولة انطلاقاً من الجامعة العربية ومروراً بمشاورات مع الأطراف الدولية والإقليمية ذات التأثير في المنطقة وخاصة في فلسطين.

فالوحدة الوطنية الفلسطينية شرط أساسي من شروط تحقيق السلام الذي تسعى لتحقيقه دول المنطقة على أساس حل الدولتين فأي اتفاق سلام دائم مع الإسرائيليين يجب بالضرورة أن يحظى بموافقة شبه اجماعية من جميع مكونات الشعب الفلسطيني وعلى أسها حماس صاحبة الأغلبية في المجلس التشريعي الفلسطيني.

ليس سراً أن الحصار لم يحقق أهدافه السياسية في الحصول على مواقف جديدة من حماس و لذلك فإن دول ''الفيتو'' على رفع الحصار يجب أن تراجع مواقفها كما راجعت هذه المواقف في لبنان وتجاه سوريا وإيران.

لقد فهمت السلطة الفلسطينية أبعاد و تداعيات هذا الحصار ممّا جعلها تتخلى عن شروطها المسبقة للحوار مع حماس وهي الآن مستعدة للذهاب إلى صنعاء و القاهرة وغيرها لإنهاء هذا الوضع الاستثنائي في قطاع غزة قبل استحقاق فلسطيني مهم و هو الانتخابات التشريعية المقبلة التي ستعيد صياغة المعادلة في النظام السياسي الفلسطيني من جديد.

في السياسة دائماً هناك متغيرات تنطوي على حسابات جديدة و يبقى أن تتصرف الجامعة العربية وفقاً لحساباتها هي والتي لا بد وأن تشير في النهاية إلى أن رفع الحصار عن غزة أصبح ضرورة عربية إضافة إلى ضرورته الفلسطينية.

لقد كان من المفترض أن يستغل وزراء الخارجية العرب فرصة الوضع السياسي غير المستقر في كل من إسرائيل وواشنطن لكي يتوجه بعضهم أو كلهم إلى غزة لإنهاء الحصار الذي سينهي بعده أشياء كثيرة فإسرائيل لم تستطع منع سفينة ناشطين من الرسو على ميناء غزة فكيف إذا كان القادمون وزراء الخارجية العرب؟.

في كل الأزمات العربية نحن بحاجة إلى مبادرات استثنائية عربية المنبع والهدف فان لم تنجح كل هذه المبادرات ينجح بعضها لكنها ستعبر كلها في النهاية عن عزم عربي على تغيير واقع غير مقبول .

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org