|
أين الطرف الفلسطيني الثالث؟
الموقع الأصلي:
أخيراً تم التوصل إلى اتفاق على تقاسم السلطة، لكن بين طرفي الخلاف في زمبابوي وليس بين قطبي الصراع الفلسطيني الداخلي، حركتي “فتح” و”حماس”. لا، بل العكس، يتجدد الاقتتال وتسفك دماء جديدة. نخشى أن نكون وصلنا إلى مرحلة بات فيها الانقسام جزءاً من الثوابت الوطنية الفلسطينية، والتفاوض اللانهائي مع “إسرائيل” فرض عين، بينما الحوار الداخلي محرماً يُدخل الداعي إليه نار الاعتقال وربما أكثر من ذلك.
لماذا هذه الخشية غير المبالغ فيها؟ لأننا بصراحة لا نلحظ حرصاً حقيقياً لدى طرفي الصراع الفلسطيني على الاقتراب من نقطة لقاء تضع الفلسطينيين على أول طريق الأمل. لا ندري لماذا نحرص على لقاء ايهود اولمرت قبل ساعات من كنسه خارج حزبه ملطخاً بالفساد والهزيمة، ولا نحرص على لقاء بعضنا بعضاً، ولم يعد يجمعنا سوى طابور طويل أمام حاجز للاحتلال تديره جندية لا يعلم أي منا من أين أتت وأية دفعة من المهاجرين القدامى أو الجدد ضمت اسمها؟ مؤسف هذا الذي نراه، مؤلم أن نبقى مشدودين للبسوس وداحس والغبراء في زمن أكثر اغبراراً، ولا نتذكّر تضحيات وكميات دماء سالت تكفي لري خمسة ملايين شجرة ضمير. اليوم نعيش ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، لم ينتبه أحد لأن الموضوع “الأهم” هو الولاية الرئاسية، شرعيتها ودستوريتها ومدة نهايتها. أية رئاسة وأية شرعية وأي دستور وبداية ونهاية؟ لا قيمة لأي منها ما دام الوطن محتلاً، وما دام دخولنا وخروجنا وإدخال طعامنا ودوائنا رهن بموافقة “إسرائيل” التي باتت لا تسمح سوى بدخول السلاح وذخيرته. هل من قيادة تفاوض ثمانية عشر عاماً وتحقق من الإنجازات صفراً، تواصل التفاوض؟ هل من حزب ثوري مبدئي يحكم على عملية التسوية شتى الأحكام ثم ينخرط في نتائجها؟ هل من يسار يخسر دوره التاريخي رويداً رويداً فيبقى عشرين يساراً ولا تدفعه الغيرة على دوره ومكانته وصحة رؤياه، ليتخلى أطرافه أو بعضهم عن نرجسيتهم ونزعتهم البونابرتية، وليتخذوا خطوتهم التاريخية بالوحدة توطئة لدور ربما يكون حاسماً في إنقاذ الساحة الفلسطينية مما هي فيه من انشطار يقترب من أن يتحوّل إلى مزمن؟ من يفكّر في الوضع الفلسطيني يصاب بالدوار وهو يبحث عن تصور للحل في ظل هذه الأنانية وضيق الأفق والنظر باتجاه واحد وتجاهل وجود شعب يتعذب ويجوع ويقدم دمه على مذبح حريته. لو كان هناك طرف ثالث قوي لكان بإمكانه أن يخرج بالناس إلى الشارع ليحتج على هذا الانقسام المهين، وليهتف ضد الجميع وليطالب بحقه في قيادة تليق بتضحياته وتاريخه وأهداف شهدائه. لو وجد هذا الطرف الثالث لوضع برنامجاً لنضال شعبي سلمي إبداعي يبدأ بالتظاهرة والاعتصام وحتى الانضمام إلى مئات الجوعى قسراً، بالإضراب المفتوح عن الطعام طوعاً، إلى أن ينتهي هذا الوضع المأساوي. عن صحيفة الخليج الامارااتية http://www.miftah.org |