المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية إلى أين؟
بقلم: د.عبد الحميد مسلم المجالي
2008/9/17

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9735

إذا كانت المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الجارية حالياً قد بدأت من النقطة التي انتهت إليها مفاوضات كامب ديفيد و بعدها طابا عام 2000/ وأوائل 2001 فإن الجانبين يكونان قد قطعا شوطاً طويلاً في مناقشة القضايا النهائية و أن تحقيق التقدم في المفاوضات الحالية غير مستبعد.

فالمفاوضات التي جرت في كامب ديفيد و طابا تناولت لأول مرة القضايا النهائية كالقدس و اللاجئين و الحدود و المياه والترتيبات الأمنية بجدية بالغة و تفاصيل دقيقة و لم يكن الخلاف الذي حال دون التوصل إلى اتفاق سوى على مسألة السيادة على منطقة الحرم القدسي- و هي منطقة صغيرة تصل مساحتها إلى حوالي 2كم2 - و حجم مستوطنات الضفة التي ستضمها إسرائيل إضافة إلى بعض المسائل الجزئية في القضايا الأخرى.

ففي قضية اللاجئين مثلاً كان هناك شبه اتفاق نهائي بشأنها يقوم على أساس أن يُمارس حق العودة إلى الدولة الفلسطينية و أن يعود إلى فلسطين 1948 بضعة آلاف لأسباب إنسانية و لم شمل عائلات في حين تستخدم المستوطنات التي يتم إخلاؤها من الضفة الغربية لإسكان اللاجئين القادمين إلى الدولة الفلسطينية مع إعطاء الأولوية للاجئين في لبنان نظراً للظروف المأساوية التي يعيشونها هناك .

لقد حال التردد و الخوف من ردود الفعل دون توصل إلى اتفاق بين الجانبين في حينه رغم الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل الجانب الأمريكي في نهاية عهد الرئيس بيل كلينتون .

و في المفاوضات الحالية يبدو التعتيم الإعلامي على حجم و تفاصيل التقدم في المفاوضات مهماً لكي يمارس المفاوضون دورهم في قضايا حساسة كهذه دون ضغوط جماهيرية أو إعلامية و في هذه الحالة يتم إبلاغ قادة الدول المعنية بمستوى التقدم الذي تحقق في المفاوضات .

و لا نعتقد ان حكومات الأردن و مصر و السعودية و طبعاً الولايات المتحدة بعيدة عن تفاصيل ما يجري في المفاوضات فالأردن مثلاً معني بقضايا التفاوض النهائي و منها القدس و اللاجئين و الترتيبات الأمنية على نهر الأردن فمثل هذه القضايا لا يمكن التعامل معها كما تم التعامل مع قضايا أخرى في اتفاق أوسلو الذي فوجئ به الأردن.

واضح من خلال التصريحات التي يفضي بها الجانبان الفلسطيني و الإسرائيلي و حتى الأمريكي على لسان وزيرة الخارجية أنه تم تحقيق تقدم ملموس في مفاوضات الجانبين و لم يبق سوى بعض التفاصيل في القضايا المطروحة للتفاوض و خاصة بشأن القدس حيث صرّح وزير الدفاع الإسرائيلي قبل أيام أنه لا بد لإسرائيل من أن تتخلى عن بعض الأحياء في القدس الشرقية لصالح الفلسطينيين.

و رغم ذلك فإن الظروف التي يعيشها الأطراف الثلاثة الفلسطينيون و الأمريكيون و الإسرائيليون ظروفاً سياسية استثنائية قد لا تؤدي إلى خلق أجواء ملائمة للإعلان عن اتفاق نهائي.

فالأمريكيون يستعدون لاستقبال إدارة جديدة و الإسرائيليون يستعدون لانتخاب رئيس وزراء جديد كزعيم لحزب كاديما و قد تجري انتخابات إسرائيلية جديدة مع بداية العام المقبل،أمّا الفلسطينيون فأنهم يمرون بظروف انقسام سياسي بين أهم فصيلين على الساحة الفلسطينية فتح و حماس و لا يعقل أن يتم الإعلان عن اتفاق نهائي مع إسرائيل دون إطلاع أو موافقة حماس العلنية أو الضمنية على هذا الاتفاق و إلاّ سيخلق ذلك مشكلةً قد لا يعيش هذا الاتفاق بعدها.

إن أي اتفاق نهائي مع إسرائيل يحتاج إلى موافقة فلسطينية شبه إجماعية إضافةً إلى موافقة و دعم الدول العربية و الإسلامية لهذا الاتفاق و خاصةً بشأن القدس باعتبارها ليست قضية فلسطينية فحسب بل عربية و إسلامية أيضاً.

لقد تم ترحيل التفاوض المباشر بين إسرائيل و سورية ، كما أعلن الأسد إلى حين انتخاب إدارة أمريكية جديدة و لا نظن أن المسار الفلسطيني سيكون بعيداً عن هذا الترحيل و خاصة للاتفاق النهائي الذي قد يعلن في عهد ماكين أو اوباما و ليس في عهد بوش.

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org