(غولدا الجديدة )... زعامة للسلام أم للحرب؟!
بقلم: رجا طلب
2008/9/22

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9748

بمجرد ظهور نتائج فوز تسيبي ليفني في زعامة حزب كاديما صباح الخميس الماضي على منافسها شاؤول موفاز الذي اعتزل السياسة مؤقتا كرد مباشر على هزيمته القاسية، بدا المراقبون والمحللون يتناولون موضوع هذا الفوز من زاويتين، الأولى وهي مدى تأثير ذلك الفوز على عملية السلام وبخاصة مع الفلسطينيين، والثانية من زاوية مدى قدرة ليفني على تكرار أو شطب نموذج رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق غولدامائير، التي كانت تلقب داخل إسرائيل وخارجها بالمرأة الحديدية والتي ختمت حياتها السياسية بهزيمة حرب أكتوبر التي خاضها الجيش المصري ضد الجيش الإسرائيلي وتحولت تلك الهزيمة إلى عقدة كبيرة في حياتها أخرجتها من عالم النجومية والسياسة.

فرغم مسارعة السلطة الفلسطينية إلى الترحيب بفوز ليفني باعتبارها شريكا معها في عملية السلام إلا إن بعض المحللين الإسرائيليين يرون أن السلوك المحتمل لليفني سيتجه نحو مزيد من التطرف السياسي وذلك بهدف بناء ''كاريزما'' قيادية على غرار شخصية غولدامائير، فالكاتب جدعون ليفي يقول في مقال له تحت عنوان '' غولدا الجديدة '' في صحيفة هآرتس (... إن تسيبي تحاول استنساخ الخط المتشدد لغولدامائير،... أن النساء اللاتي يشغلن مواقع سياسية بإسرائيل ''يحاولن منافسة الساسة الرجال في تبني المواقف المتطرفة التي ألحقت بنا قدرا كافيا من المصائب والمحن).

ومن الناحية العملية فان مواقف ليفني من القضايا المطروحة بالمفاوضات مع السلطة الفلسطينية ليست معتدلة، فهي ترفض أية تسوية بشان القدس وقضية اللاجئين، وان كانت تبدى نوعا من المرونة في التفاوض بشان الاستيطان وتبادل الأراضي وحل الدولتين، كما أن طموح ليفني بعد زعامة حزب كاديما لرئاسة الحكومة الإسرائيلية والإبقاء على حزبي العمل وشاس في الائتلاف الحكومي الحالي وإضعاف موقف الليكود المعارض في حال الذهاب نحو انتخابات عامة مبكرة سيفرض عليها اخذ مواقف أكثر تشددا فيما يتعلق بالمفاوضات سواء مع الفلسطينيين أو السوريين.

إن ليفني وبحكم موقعها السابق كوزير للخارجية مطلعة على تعقيدات الملفات التفاوضية على المسارين الفلسطيني والسوري، وتعرف جيدا أن الإدارة الأميركية لم تعد قادرة في ظل ''أزمة الوقت'' وضغط ''المنافسة الانتخابية'' على صناعة اختراق في العملية التفاوضية بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولذا فانه من المرجح أن تبتعد ليفني عن اخذ مواقف جدية تجاه عملية السلام قبل حسم المنافسة الانتخابية الأميركية ووصول رئيس جديد للبيت الأبيض، والتعرف على اهتماماته الحقيقية تجاه الشرق الأوسط وأولوياته فيه ومدى تركيزه على الملف التفاوضي أو السلمي وقدرته على رعايته، فخلال الفترة من ألان حتى منتصف العام القادم من المرجح أن يكون اهتمام زعيمة كاديما الجديدة منصبا على تحقيق هدفين أساسيين، الأول الحفاظ على الحزب ووحدته ومحاولة منع خروج أية شخصيات بارزة من الحزب باتجاه الليكود أو العمل، أما الهدف الثاني فسيكون صناعة زعامتها والسير على خطى غولدامائير.

من الصعب أن تغادر ليفني بسهولة أجواء بيئتها الأسرية التي تربت وترعرعت فيها، كما أنها لا تستطيع تغيير ماضيها وخلفيتها السياسية، فتسبني ليفني تربت برعاية والدها الذي يصفه التاريخ الصهيوني المعاصر ''بايتان الرهيب'' القائد السابق لشعبة العمليات بمنظمة ''إتسل'' الإرهابية، التي كان يقودها قبل عام 1948 مناحيم بيغن رئيس الوزراء الأسبق والذي اشرف على عدة مجازر ارتكبت بحق الفلسطينيين العزل، والذي شارك في تأسيس حزب ''حيروت'' نواة الليكود الحالي،والذي أصبح عضوا بالكنيست ممثلا عنه، وليفني التي اعترفت بخدمتها في جهاز الموساد في أوروبا وقيامها بعدد من العمليات السرية ضد العرب والفلسطينيين، بدأت حياتها السياسية في السبعينات من القرن الماضي كناشطة في شبيبة ''الليكود'' كرست جهدها ولسنوات معارضة بقوة لمناحيم بيغن واتفاقيات كامب ديفيد التي وقعها مع الرئيس الراحل أنور السادات.

إن الرغبة غير المعلنة لتسيبي ليفني لدخول التاريخ الصهيوني كما دخله والدها '' ايتان الرهيب '' أو كما دخلته المرأة الوحيدة التي سبقتها لرئاسة الحكومة الإسرائيلية غولدامائير يفرض عليها أن تميز نفسها، وفي هذا الظرف أمامها طريقان، إما أن تسلك ما فعله بيغن الذي تظاهرت ضده سنوات، وتنتج سلاما مع الفلسطينيين أو السوريين أو تسلك طريق إسحاق رابين الذي قتله اتفاق أوسلو، أما الطريق الثاني فهو طريق الحرب وهو طريق لن يدخلها التاريخ إلا من باب تحقيق انتصار حاسم فهي تدرك أن حرب أكتوبر أنهت حياة غولدامائير بعار اسقط نجوميتها السياسية خلال ساعات ولازمها حتى لحظة موتها.

... تسيبي ليفني ظاهرة إسرائيلية جديرة بالمتابعة ومسارها القادم سيرسم إلى حد كبير صورة المشهد السياسي العام في المنطقة.!!

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org