|
فلسطين أسْمهان : أرض وشعب وحضارة !
الموقع الأصلي:
سنبدأ من الآخر عند نقطة تعرض الرئيس الفلسطيني عباس الى مزيد من الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الهائلة للقبول مؤخرا ب إتفاق مبادىء فلسطيني إسرائيلي يتضمن الخطوط العامة لإتفاق سلام .
وما أكثر اتفاقات وإتفاقيات ومبادرات وقرارات السلام التي لاحصر لها والتي لم تسفر نتائجها عن أي سلام من أي نوع ، سوى تقديم المزيد من التنازلات من الجانب الفلسطيني ومزيد من مصادرة إسرائيل لآلاف الدونمات من الضفة الغربية وفق خطة مدروسة تندرج تحت حجج واهية تارة لأغراض أمنية وأخرى سلمية ، وبين طرق ملتوية صاعدة وأخرى نازلة ، وجدار عزل يفصل الأخ عن أخيه والأبن عن أبيه والطالب عن مدرسته ..الخ من مهازل سياسية تقلص تدريجيا مساحة الضفة الغربية ، وأخيرا .. نحن بصدد شرط مطالبة إسرائيل للرئيس عباس للقبول بحل آخر صرعة إتفاق مبادىء فلسطيني إسرائيلي بشرط التنازل على 8،6% من مساحة الضفة الغربية المحتلة وهذه المرة بحجة تعديلات حدودية ،مع تأجيل بحث موضوع القدس واللاجئين كالعادة الى مرحلة لاحقة سعيا لإقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح ! وكأنه بقي شيء من الأراضي لكي تقام عليها الدولة الفلسطينية الموعودة في سلسلة المواعيد العرقوبية المؤجّلة في حين تتوالى مصادرة الأراضي الفلسطينية آنيا من قبل إسرائيل وعلى جناح السرعة وبدون تأخير أو تأجيل ! فالهدف الحقيقي الذي تسعى له إسرائيل هو اقتطاع المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية تحت ستار سعيها نحو السلام ، لتنجح في الوصول الى مقولة شعب بلا أرض .. وبذلك يتم ترحيل هذا الشعب الفلسطيني الى أي أرض في أي مكان في العالم .. وكما بدأ الصهاينة تحقيق حلمهم في الإستيلاء على أرض فلسطين عبر تسويق مقولتهم المشهورة فلسطين ..أرض بلا شعب ، ليجملوا صورتهم أمام العالم ، ها هم يعكسون المقولة الفلسطينيون ..شعب بلا أرض .. فالتلاعب بالكلمات ينجم عنه تلاعب في الحقائق التاريخية التي يدعمها الإعلام الغربي المنحاز للصهيونية .. وكما اعتادوا على التحريف منذ زمن الرسل والأنبياء فهل سيعجزون في القرن العشرين والواحد والعشرين ؟ ماالعمل ؟ الحل أن نرد عليهم دراميا ؟ أسمهانيا - فمسلسل أسمهان يصور أحداثا قبل قيام اسرائيل وقبل الحرب الحرب العالمية الثانية حيث تشهد تنقلات أسمهان بين بيروت ودمشق والقاهرة متنقلة بواسطة الخط الحديدي الذي يربط فلسطين ببقية البلاد العربية .. وشبكات الطرق البرية والبحرية .. فالفترة الطويلة التي قضتها أسمهان في القدس وبخاصة في فندق الملك داوود ..فكم أحيت أسمهان حفلات للطبقة الراقية من الشعب الفلسطيني في مدينة القدس ، تحيط بها الأوركسترا وهي تشدو بصوتها الأخاذ لملتقيات الفنانين والشعراء في مدينة النور مهبط الفنانين القادمين من مصر وسوريا .. ناهيك عن شهر عسلها في طبريا .. كلها براهين ومعالم لها جذور وأغصان وثمار زراعية ومدنية و تجارية وسياحية وحضارية .. وليست مجرد بيوت شَعْر وكثبان رملية متحركة كما صوّرها الصهاينة في بدايات هجرتهم لفلسطين ! ولا يسعنا القول للدعاية المضادة شوفوا مسلسل أسمهان ! فمثل هذه الدراما لو تم عرضها عالميا بعد ترجمتها للغة الأنجليزية لكانت خير دليل للمشاهد الأجنبي على وجود شعب حضاري عربي في فلسطين فرّعت حضارته وازدهرت قبل ظهور البترول وثقافته الإستهلاكية في البلاد العربية .. نعم إسترجاع الحق الضائع صعب ! ولكن فلننقذ ما يمكن إنقاذه ! عن صحيفة الرأي الأردنية http://www.miftah.org |