|
المحادثات المصرية الحمساوية
الموقع الأصلي:
يفترض ان تبدأ في القاهرة اليوم محادثات وصفت بأنها ستكون طويلة ومعمقة بين الحكومة المصرية وحركة حماس بشأن التوصل الى توافق فلسطيني برعاية مصرية ، ولعل في اختصار الحوار على حماس ما يوحي وكأن مصر قد حصلت على موافقة مسبقة من قيادة السلطة الوطنية على بنود المصالحة الثلاثة التي ستعتمد كأساس للبحث وهي:
أ - تشكيل حكومة من شخصيات مستقلة لا تنتمي لحركتي فتح وحماس على وجه الخصوص. ب - اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة ومتزامنة مع تشكيل الحكومة. ج - دخول قوات عربية الى قطاع غزة للاشراف على اعادة هيكلة الاجهزة الامنية. ومن الواضح ان حماس قد قبلت بالنقاط السالفة كعناوين ومواضيع للحوار ولكن دون التسليم بها والموافقة سلفا عليها ، وتنبع تحفظات حماس حول تشكيل حكومة من مستقلين من خسارتها لحكومتها في غزة وشطبها من معادلة السلطة التنفيذية ، اما الانتخابات الرئاسية والتشريعية فيفترض ان تكون مطلبا وهدفا لحماس الا انها تعبر عن مخاوفها من ان يكون هنالك تزوير لهذه الانتخابات. وحول دخول قوات عربية هنالك سؤال من قبل حماس وهو لماذا لا يتم نشر قوات عربية تعيد تأهيل القوى الامنية الفلسطينية في كل الاراضي الفلسطينية المحتلة وليس في غزة فقط. المؤكد ان نشر قوات عربية هو شأن مقلق لكل الفلسطينيين الذين تساورهم الشكوك بأن يكون دخول قوات عربية يمثل وصاية من نوع ما والأسوأ ان يكون مقدمة لتبعية والحاق المناطق الفلسطينية بالدول العربية والعودة الى ما يشبه صيغة ما بعد جريمة اغتصاب فلسطين في العام 1948 ، ولكن مع انتفاض وقضم لاجزاء كبيرة من الارض الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية في ظل الجدار العازل والمستوطنات وغير ذلك. وبالعودة لتفاصيل المحادثات المصرية الحمساوية نرى انه من الاجدى لو ان هذه المحادثات تمت في اطار اقليمي او غطاء او تفاهم عربي مع مراعاة البعد الدولي كما حدث في رعاية التوافق اللبناني في الدوحة ، كما نرى ان الضغوط التي تمت ممارستها من قبل مصر وحماس وخاصة خنق القطاع باغلاق معبر رفح هي ضغوط تبرر شكوك حماس. وبالتأكيد فإن حماس تتحمل مسؤولية اكثر من غيرها في العمل على انجاح هذه المفاوضات ، والتمسك بأية بارقة امل لحل الخلاف الفلسطيني ومجرد ذهابها للحوار على اساس النقاط المطروحة هو ايجابية تحسب لها ، انطلاقا من قناعة كل الاطراف والقوى الفلسطينية الى الخلاف والتمزق الفلسطيني هو سلاح في يد العدو ، وهو حالة مؤسفة ومأساوية تحقق اسرائيل في ظلها استكمال مخططها لقضم الارض الفلسطينية ، وتساعدها على تحسين صورتها امام العالم فليست هي التي تغلق ابواب التسوية ، وانما النزاع الفلسطيني هو الذي يجعل التوصل الى حل مستحيل وغير ذلك من معطيات سلبية وكارثية للخلاف الفلسطيني الذي يصب فقط في مصلحة اسرائيل. عن صحيفة الدستور الأردنية http://www.miftah.org |