|
معركة عكا
الموقع الأصلي:
ما حدث في مدينة عكا قبل أيام من اشتباكات بين اليهود والعرب القاطنين في تلك المدينة والتي هي أصلا مدينة عربية فلسطينية قد ينذر بالخطر بما هو آت على صعيد العلاقات الداخلية بين يهود وعرب إسرائيل، وقد يكون السبب المباشر لاندلاع تلك الاشتباكات الاخيرة معروفة كونها وقعت أثناء عيد الغفران اليهودي وحساسية تلك المناسبة لليهود معروفة ومسلم بها، إلا أن من الأسباب الحقيقية التي تكمن وراء ذلك النزاع السكاني هي أعمق واخطر وقد تنذر بالفعل بتجدد هذه الاشتباكات بين شعبين يعيشان جنبا إلى جنب في دولة واحدة ذات طابع يهودي وليس يهودي عربي عكس ما يجري في بلدان أخرى فيها تعدد للقوميات ودساتيرها تعكس ذلك الطبيعة السكانية بلغة واضحة.
ويخطر على البال في هذا الصدد دستور العراق في العهد السابق الذي نص صراحة بان العراق بلد عربي-كردي في آن واحد، وكان ذلك بمثابة اعتراف بان العراق ذو قوميتين وليس قومية واحدة. ولكن على ضوء ما وقع من حوادث مؤلمة في عكا يزداد التخوف من تكرار مثل هذه الأحداث في مدن إسرائيلية أخرى يتعايش فيها اليهود والعرب جنبا إلى جنب ظواهرها سلمية وباطنها مملوء بالأخطار المحدقة. يجب على إسرائيل وعلى المدى البعيد أن تسلم وتعترف بأنها بلد ذو قوميتين وليس قومية واحدة وان يترجم ذلك في دستور البلاد وذلك حفاظا على التعايش السلمي بين القوميتين اليهودية والعربية داخل إسرائيل. وبالحقيقية لا بد من الاعتراف بها بان ثلث سكان مدينة عكا من السكان العرب،وهذه نسبة مرتفعة للغاية وهناك مدن أخرى إسرائيلية يشكل فيها السكان العرب نسبة عالية من مجموع السكان، وعلى المستوى الوطني فان عرب إسرائيل يشكلون حوالي ثلث سكان إسرائيل وهذه النسبة قابلة للزيادة على المدى البعيد بسبب النمو السكاني الطبيعي بينهم ليصبحوا حوالي نصف السكان، وبناء عليه فانه يترتب على إسرائيل أن تعتمد مبدأ سياسة النظرة البعيدة في هذا المجال وتخطط لما هو آت لا محالة حتى لا تتكرر الاشتباكات بين يهود وعرب إسرائيل إلى حروب أثنية قد يتخللها ارتكاب ابشع الجرائم ضد الإنسانية. خاصة وان اللجان الدولية المعنية بحقوق الانسان تسجل دوما نقدا حادا لاسرائيل لكونها دولة ذات طابع ديني اثني محدد. عن صحيفة الرأي الأردنية http://www.miftah.org |