|
فكّوا الحصار عن الحوار
الموقع الأصلي:
يبدو أن التفتيش عن إبرة مطمورة في كومة قشّ، صار أسهل من البحث عن الحوار الفلسطيني المفقود. الأولى، مسألة وقت وصبر؛ ويتم العثور عليها. أما الثاني، فهو مثل السمكة في الماء؛ التي تفرّ من بين الأصابع، كلما حسبت أنها باتت في قبضة اليد. الإعداد لعقد طاولة الحوار الموعود هذا، لم تمتدّ قصته أكثر من اللازم فقط؛ بل تكاد تتحول إلى عملية تعجيز.
ما أن يصل إلى نقطة، يبدو معها أن العوائق. قد تمت إزالتها؛ حتى تبرز مطالب وشروط أشد تعقيداً. فتفرض التأجيل، لتعود المشاورات من جديد إلى المربع الأول. وهكذا دواليك. العملية ما زالت تدور في هذه الدوامة، منذ أشهر. دورة منهكة ومحبطة. والأدهى، أنه بعد كل جولة وكل وصول إلى العقدة، تندلع حروب التراشق بالاتهامات المتبادلة؛ حيث يصوّب كل فريق الإصبع نحو الفريق الآخر، لتحميله المسؤولية ولرمي كرة الملامة في ملعبه. وكأن في الأمر مباراة بين الفريقين، هدفها تسجيل النقاط والمواقف. أو كأن لا قواسم مشتركة، ينبغي الاحتكام إليها؛ لتجاوز الإشكالات وعدم تركها تستحكم وتتحول إلى أدوات تخريب للمساعي الحوارية. الحصيلة، في كل مرة؛ أن الفجوة يزداد اتساعها والثقة تصاب بالمزيد من الضمور؛ والوضع على الأرض ترتفع حرارته، فضلاً عن عودة الشحن والتصعيد، إلى الخطاب السياسي المتبادل. الأمر الذي يجعل محاولات الجمع أكثر صعوبة. ومع تكرار مثل هذه العرقلة، ثم معاودة الجهود؛ صار المشهد أقرب إلى صورة حوار مركّب لا نهاية له. حوار، حول عقد حوار. الأول غرق بنقل رسائل المطالب والملاحظات والتعديلات.. والأوراق المتبادلة؛ ناهيك باللقاءات الثنائية والجانبية والجولات المكوكية. وبانتظار الفراغ من هذا الشقّ ؟ الذي صار كمحاولة طحن الهواء -، تبقى الكراسي الـ 13، حول طاولة الحوار العتيد والمرتقب في القاهرة؛ فارغة وحتى إشعار آخر. العملية، على ما يبدو، ضاعت في التفاصيل. وربما جرى تضييعها. المطلوب العاجل، وضع حدّ لحالة الانقسام. استمرارها، قدّم هدية ثمينة مجانية للعدو الإسرائيلي. في الساحة خلافات جذرية، سياسية وإجرائية، مشروعة. بالمقابل، هناك قواسم مشتركة وثابتة؛ لا تقبل الخلاف. التوفيق بين الاثنين، ممكن. بل هو بحكم الضرورة. والمدخل الوحيد هو الحوار. على طاولته تطرح كل أسباب الانقسام ومسبباته. هكذا صار ونجح، حتى الآن، في لبنان. لماذا لا تزال الأمور في فلسطين أسيرة الاشتراطات المسبقة، على مشروعيتها؟ لقد آن الأوان لفك الحصار عن الحوار الفلسطيني. http://www.miftah.org |