|
المأزق الفلسطيني والمأزق الاسرائيلي
الموقع الأصلي:
استبقت تسيبي ليفني رئيسة حزب "كاديما" وزيرة الخارجية الاسرائيلية الموعد المحدد لها كي تشكل حكومة ائتلاف جديدة بزعامتها، وأبلغت رئيس الدولة بيريس والكنيسيت الاسرائيلي بأنها غير قادرة على انجاز المهمة، مطالبة باجراء انتخابات جديدة ومبكرة في اسرائيل. وهذا يوضح بعض الغموض الذي لا زال يكتنف هذه المرأة التي كانت عميلة ممتازة في جهاز "الموساد" ولها دور في اصطياد بعض الكوادر السياسية والعسكرية الفلسطينية في أوروبا.. انها ولا شك امرأة عملية وصاحبة قراروغير مترددة ولا تسعى لإضاعة الوقت كما يفعل مفاوضونا كبيرهم وصغيرهم وأوسطهم.
لم ترغب تسيبي ليفني بأن تتحمل المأزق الاسرائيلي بتشكيل الحكومة وحدها مع حزبها بل جعلت الأزمة عامة وحديث الشارع، لأن الدولة الآن ملزمة على القبول بحكومة تسيير أعمال يرأسها أولمرت بفضيحة رنانة يحملها على كتفيه كلما دخل مقر الحكومة أو خرج منه. فهو غيرقادر على اتخاذ قرارات ذات شأن، وأما فيما يخص المفاوضات مع الفلسطينيين فهذا أمر أصبح في الأدراج السفلى للدولة نظرا لما تبقى له ولحكومته من أشهر معدودة. اذن، لا مفاوضات، ولا قرارات ذات شأن في ظل أزمة مالية متدحرجة وما على اسرائيل سوى الانتظار. أما ما يقوله أبو مازن أو مفاوضونا بأنهم مستعدون للتحاور والتعاون مع أي رئيس وزراء يختاره الشعب الاسرائيلي فهو كلام مضحك فعلا وينطبق عليه مثل شعبي قديم يقول (على بال مين يللي بترقص في العتمة). اذن اسرائيل عليها الانتظار ونحن علينا انتظار الانتظار، فصاحبنا بوش ذاهب الى غير عودة وقد أبلغنا رياض المالكي بأن بوش أبلغ أبا مازن بعدم امكانية قيام دولة فلسطينية هذا العام، وهكذا فقد برأ الرجل ذمته ولم يكذب علينا قبل رحيله. اسرائيل لم تتأثر جديا حتى الآن بالأزمة المالية ولكنها تعيش أزمة سياسية، غير أن حليفتها الكبرى الولايات المتحدة تعيش الأزمة في شرايينها ، وهي ليست حليفة في السياسة فقط بل في المال أيضا وتعتبر بحق جعبة اسرائيل الاقتصادية. ثلاثة أشهر ونيف تفصلنا عن الانتخابات الاسرائيلية التي عجلت باقرارها السيدة ليفني بعدما شجعتها نتائج استطلاعات الرأي ومنحتها نصرا واضحا على خصمها اللدود نتانياهو الذي وعد ناخبيه بالانتصار والعودة على حصان أبيض. أين نقف نحن الفلسطينيين من هذا كله؟ وهل يخرج حوار الفصائل في القاهرة من أزمته ومأزقه لأن اسرائيل ستخرج بالتأكيد من مأزقها بعد انتخابات شباط القادم؟ واذا خرجنا نحن من مأزقنا كيف نجيب على السؤال الأهم الذي سوف يواجهنا: ماالعمل؟ عن شبكة أمين الاعلامية http://www.miftah.org |