|
عرضان إسرائيليان
الموقع الأصلي:
أمام لبنان عرض إسرائيلي جديد، الدعوة إلى إبرام اتفاق عدم اعتداء لسنوات طويلة وأمام العرب عرض آخر، استعداد إسرائيل للقبول بمبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت في العام 2002 وعادت وأكدت عليها القمة العربية في العام 2007 كمستند أساسي لوضع حد للصراع العربي – الإسرائيلي.
ويشكل العرضان مادة حيوية تحظى بالعناية والاهتمام لدى العديد من العواصم العربية فضلاً عن دول القرار في مجلس الأمن الدولي، انطلاقاً من التغيير الحاصل في الشكل والأسلوب، قبل المضمون والجوهر، إذ أن القاعدة المتبعة في إسرائيل كانت تقوم على الاعتداء، والتوسع، وفرض الأمر الواقع، ثم تلجأ للتفاوض عليه، وبشروط قاسية وإملاءات غير اعتيادية، في حين أنها اليوم تأخذ المبادرة لتطرح على العرب خيارات السلام، لا بل تعود لتقبل ما كانت قد رفضته في الماضي، ولو سارعت إلى القبول بالمبادرة العربية فور إقرارها في بيروت قبل نحو ست سنوات، لكانت خريطة الشرق الأوسط قد تغيرت بالكامل، ولكانت وفرت على الشعبين الفلسطيني واللبناني، وغالبية شعوب المنطقة، الكثير من الدموع والدماء والضحايا، ناهيك عن الخراب والدمار والتداعيات السلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. ويعود هذا التحول في الأداء الإسرائيلي إلى ظروف وأسباب منها كما يقول رئيس الحكومة فؤاد السنيورة "ان لبنان لم ينتصر في حرب يوليو 2006، كما أن إسرائيل لم تنتصر أيضا"، وهذا يعني أن عجزها وعدم قدرتها على تدمير سلاح حزب الله وكسر شوكة المقاومة، قد رفعا من منسوب قلقها على مصيرها واستمراريتها كدولة متفوقة عسكريا إلى ذروة أولوياتها واهتماماتها، وبدأ البحث جدياً يدور حتى داخل دوائر التخطيط الاستراتيجي الأكثر سرية، سواء لدى المؤسسة العسكرية أو السياسية حول: هل تحتمل دولة بني صهيون تداعيات حرب جديدة لا تتمكن فيها من تدمير حزب الله وفرض شروط قاسية حتى على إيران البلد الداعم والممول؟ ثم كيف السبيل لمواجهة سلاح نووي إيراني يمكن أن يبصر النور في أي وقت ليشكل أكبر تهديد لأمن إسرائيل، وهي التي تعيش تحديات يومية مستمرة بفضل سياستها العدوانية، وعلاقاتها المأزومة مع الفلسطينيين واللبنانيين، ناهيك عن سلام متعثر، لم يخضر عوده، ولم يورق بعد مع العديد من الدول العربية؟!. وهناك من يقول في إسرائيل إننا دفعنا بالمفرق أكثر مما ندفعه بالجملة، وان اتفاق السلام مع مصر ثم مع الأردن، وما يجري اليوم على الجبهة الفلسطينية، وأيضا على الجبهة اللبنانية، قد كلف إسرائيل الكثير من التضحيات والخسائر والتنازلات من دون أن تؤدي هذه الاتفاقيات إلى سلام حقيقي، وتكامل مصالح، وعلاقات ودية طبيعية بين الشعبين الإسرائيلي والمصري مثلا، أو بين الشعبين الأردني والإسرائيلي فلماذا لا تبادر تل أبيب إلى إبرام صفقة مع جميع الدول العربية من دون استثناء بدءاً من دول الطوق لبنان وسوريا والأردن وفلسطين ومصر، وصولاً إلى آخر دولة في العالمين العربي والإسلامي؟ إن صفقة جدية واضحة متكاملة قائمة على أسس ثابتة ومضمونة، أفضل بكثير لإسرائيل من اتفاقيات سلام منفردة مع هذه الدولة العربية أو تلك من دون أي مردود أمني أو اقتصادي أو اجتماعي على أوضاعها ومصالحها؟! وانطلاقاً من هذه الأسباب وغيرها جاء العرض الإسرائيلي إلا أن المحاولة الأولى لم تكن ناجحة بعد المحادثات التي أجراها الرئيس حسني مبارك مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في شرم الشيخ حيث أكد الأول أن المبادرة العربية للسلام وحدة لا تتجزأ، فإما تؤخذ بالكامل أو ترفض بالكامل، في حين أكد بيريز أن اسرائيل تقبل التفاوض على أساس مبادرة السلام العربية؟!. أما في ما يتعلق بالعرض الإسرائيلي حول إبرام اتفاق بعدم الاعتداء مع لبنان، فقد رد عليه الرئيس فؤاد السنيورة بالرفض، مبرراً موقفه بالقول: هناك القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي فلتقدم إسرائيل على تنفيذه بالكامل، عندها قد نصل إلى وضع مستقر على الحدود. ويردد في بيروت أن رفض السنيورة جاء في مكانه الصحيح لأن الغاية من العرض الإسرائيلي الإيقاع بين حكومة الوحدة الوطنية في لبنان وبين حزب الله، لأن الأخير يرفض أي صيغة من شأنها أن تقيد حركة مقاومته، وبالتالي من حركة سلاحه، فضلا عن أن العرض الإسرائيلي لا يأتي بجديد لأن غاية القرار 1701 هو نقل الوضع على الحدود اللبنانية مع إسرائيل من وقف الاعتداء إلى وقف إطلاق النار، وهذا الأمر لم يتحقق حتى تاريخه لأن الطائرات الحربية الاسرائيلية لا تزال تحلق في الأجواء اللبنانية ساعة تشاء، كم أن الخروقات البرية للخط الأزرق لا تزال مستمرة، وان بوتيرة أخف. أضف على ذلك أن القرار الدولي يحوي الحلول التي تطمح إليها إسرائيل إذا كانت فعلا صادقة النية والرغبة، ذلك أن مجلس الأمن، ونزولاً عند رغبة الحكومة اللبنانية قد أدخل نقاطاً سبعاً على متن القرار 1701 قبل الموافقة عليه وإصداره في أغسطس من العام 2006 عرفت فيما بعد بنقاط الرئيس السنيورة السبع، ومن ضمن هذه النقاط العودة على اتفاق الهدنة المبرم بين لبنان وإسرائيل برعاية الأمم المتحدة منذ العام 1948 وبناء عليه عندما تقدم اسرائيل على التقيد بكامل موجباتها تجاه القرار الدولي، عندها يمكن وضع اتفاق الهدنة موضع التنفيذ الذي ينص صراحة على وقف الاعتداء ولأمد طويل، وهذا ما تطالب به تل أبيب الآن. لكن هل هذا ما تريده إسرائيل فعلا من عرضها المفخخ؟، أم تريد جر لبنان إلى مفاوضات مباشرة كما هو الحال مع سوريا؟!. الحقيقة تكمن هنا، وأمام الحكومة اللبنانية عرضان الأول من دمشق والثاني من القدس المحتلة للدخول بمفاوضات مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، فيما يرد الرئيس السنيورة بالقول: لا شيء عندنا للتفاوض حوله نفذوا قرارات مجلس الأمن الدولي.. وبعدها لكل حادث حديث؟!. عن صحيفة الراية القطرية http://www.miftah.org |