أوباما والتغيير الذي يريد!
بقلم: فادي أبو سعدى
2008/11/5

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9887

بفوز ساحق لم يحدث من قبل في الانتخابات الأمريكية، أصبح أوباما الرئيس الجديد رسمياً للولايات الأمتحدة الأمريكية، محققاً شعار حملته بالتغيير الذي يريد، ولسنا هنا بصدد التهليل لنجاح هذا الرئيس، ونعلم جيداً أنه لا يملك العصا السحرية خاصة فيما يتعلق بالقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، لكن فوزه يضع الكثير من النقاط على الحروف.

ففوز أوباما وضع حداً لثماني سنوات عجاف لحكم الرئيس جورج بوش الإبن (...)، وفوز أوباما الساحق يوضح فداحة سياسة بوش في العالم أجمع وفي الولايات المتحدة كذا الحال، فما أن وقعت هجمات 11 سبتمبر الشهيرة، حتى حمل بوش عصا ما سماها الحرب على الإرهاب، وبدأ بحرب شرسة على أفغانستان، ليكذب بعدها على نفسه وعلى الأمريكيين وعلى العالم بأسره فيما يخص أسلحة الدمار الشامل في العراق، ووقع هو نفسه في مأزق خطير، وهنا نقول "حمداً لله أن أوروبا هي من يدير الملف النووي الإيراني، لأنه لو كان بوش لكانت الحرب قد اندلعت منذ وقت طويل!

وفوز أوباما، أوضح الإرث الأمريكي الحقيقي في منطقة الشرق الأوسط "الذي بات أفضل حالاً بسبب سياسات الرئيس بوش" كما قالت كونداليزا رايس محاولة الدفاع عن هذا الإرث قبيل السقوط المدوي لبوش وللجمهوريين بشكل عام، فلم يكن بالديمقراطيين أن يفوزوا بمثل هذه النتيجة لولا أن الجمهوريين أنفسهم فقدوا الثقة بحزبهم وبرئيسهم على حد سواء، بعد أن سار لثماني سنوات بالمقلوب.

وفي إسرائيل، وبعد أن شعروا بأنهم قد خسروا حليفهم الاستراتيجي (بوش) الذي سيدخل التاريخ لدعمه اللامتناهي لهم، حتى هاجموا قطاع غزة الساكن، والملتزم بالتهدئة الموقعة معهم، دون أية مبررات أو أسباب، فقتلوا منا ستة وجرحوا الكثيرين، وكل ذلك سببه فقط محاولة لترويض القادم الأسود الجديد، بالرغم من التصريحات التي أطلقوها بأن أوباما صديقاً لهم، لكنهم على الأرض فعلوا عكس ذلك!

لكننا نقول، إن أراد باراك أوباما التغيير فعلاً فعليه أن لا ينتظر كثيراً، وعليه التحرك بأقصى سرعة ممكنه، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من التركة الثقيلة التي تركها له سلفه جورج بوش، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، حيث الملفات المعقدة، والكثيرة، والثقيلة، وعليه اتخاذ قرارات صائبة وجريئة بعدما أفسد بوش كل شيء.

وإن كان أوباماً فعلاً يعتبر قريب جداً من المزاج الشعبي، إلا أننا نقول له بأن ذلك لا يكفي على الإطلاق، فعليه أن يكون مستمعاً جيداً أيضاً، وعليه أن يكون حكماً نزيهاً في الكثير من المباريات المصيرية، وعليه أن يكون صارماً في العديد من القرارات التي لا يجب اتخاذها فحسب وإنما تطبيقها على الأرض.

أوباما... لن نرحب بك لأنك سحقت بوش، ولن نفعل ذلك لكونك ديمقراطي، ولم نكن لنهلل لك لأنك أسود، لكن عليك أن تعلم أن كل ذلك ممكن الحدوث كما قلت أنت، إن فعلت الصواب وصححت المسار، وساعدت أصحاب الحق بالحصول على حقهم، وكنت أميناً على الأمانة التي ملكت... ونحن سننتظر لنرى!

عن شبكة فلسطين الاخبارية

http://www.miftah.org