لن تقوم الدولة الفلسطينية عام 2008
بقلم: محمد الشواهين
2008/11/6

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9890

الرئيس الامريكي جورج بوش الذي كان يبدي حماسا لقيام الدولة الفلسطينية قبل نهاية هذا العام، عاد ليخبر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعدم امكانية تحقيق هذا الهدف الذي كان يسعى تحقيقه، فالانتخابات الامريكية اصبحت على الابواب، والبيت الابيض سيشهد رئيسا جديدا خلفا لبوش ، وهكذا يخرج بلا رجعة حاملا معه ذكريات فترة حكمه الدموية.

السيد احمد قريع رئيس الفريق الفلسطيني المفاوض اعترف بدوره بعدم التوصل مع الجانب الاسرائيلي الى حل نهائي من شأنه قيام الدولة الفلسطينية العتيدة هذا العام، علما ان المفاوضات لم تتوقف منذ مؤتمر انابوليس حتى يومنا هذا حسب قوله.

المراقبون والمحللون السياسيون المتابعون للوضع العام الفلسطيني تحت الاحتلال، لم يكن لديهم أمل كبير بقيام الدولة الفلسطينية هذا عام 2008 برغم تصريحات بوش المتعاقبة في هذا الخصوص، فهؤلاء يرون ان الاوراق كلها بيد الحكومة الاسرائيلية أي حكومة كانت، وهي مقيدة بمجلس البرلمان المسمى بالكنيست الذي يشكل الحكومة ويسقطها ويتحكم في سلوكها وقراراتها، فعادة الحكومة التي تتمتع بأغلبية كبيرة من اعضاء الكنيست تجد هامشا أكبر للحركة، وتستطيع ان تتخذ القرارات المصيرية لو شاءت، بينما الحكومات ذات الاغلبية الضئيلة تبقى مهددة بالسقوط ولا تقوى على اتخاذ هكذا قرارات.

عندما فاز ارئيل شارون بزعامة حزب الليكود، وجد جوا مناسبا لهزيمة حزب العمل، فأطاح به وشكل حكومة يمينية، ولما أراد أن يتخذ قرارات مصيرية وقف زملاؤه من عتاة اليمين المتطرف في وجهه، مما دفعه لانشاء حزب كاديما الذي وصف بيمين الوسط، واكتسح معظم مقاعد الكنيست، واصبح الرجل القوي القادر على اتخاذ قرارات صعبه دون خوف من اسقاطه او اسقاط حكومته.

ايهود أولمرت الذي تولى زعامة الحزب بعد المرض العضال الذي حل بشارون، لم يكن يتمتع بالشعبية الجماهيرية التي حظي بها شارون كزعيم دموي حقق انتصارات للشعب اليهودي، ولم يتمكن من اتخاذ قرارات حاسمه لتخلده في التاريخ العبري، بعكس شارون الذي كان على وشك اتخاذ مثل هذه القرارات، حسب رأي المراقبين، قبل ان يداهمه المرض المفاجىء الذي اقعده كليا عن الحياة السياسية.

مؤتمر انابوليس انعقد تحت الضغط الامريكي على طرفي النزاع الاسرائيلي والفلسطيني، على ضوء خارطة الطريق التي اقترحها بوش، وطواقم المفاوضات من كلا الطرفين لم تتوقف، ولكن العبرة كانت ولا زالت في التوجه الاسرائيلي العام، الذي تتحكم فيه مؤسسات اللوبي الصهيوني في الداخل والخارج، فهامش التنازلات المسموح به لطواقم المفاوضات الاسرائيلية ضيق للغاية، فلا القدس ولا ازالة المستوطنات، ولا الحدود، ولا الغور، ولا عودة للاجئين ولا تواصل جغرافي، جميع هذه القضايا المصيرية بقي التفاوض بشأنها يراوح مكانه دون أن يحرز أي تقدم يذكر، والسبب واضح وهو عدم وجود رجل قوي مثل رابين، يستطيع أن يتخذ القرار الحاسم متخطيا رغبات المتطرفين اليهود، الذين يريدون الاحتفاظ بكل شيء الى ما شاء الله.

اسقاط اولمرت بالاتهامات التي نسبت اليه، وتفشيل ليفني في تشكيل الحكومة، والذهاب الى انتخابات مبكرة كلها خطوات مدروسة وممنهجة، وتأتي ضمن سياق التهرب من اقامة دولة فلسطينية في عام 2008، في ظل غياب مشروع عربي مضاد من شأنه استعادة الارض والكرامة المغتصبتين،بكافة الوسائل المتاحة، ومنفتح على كل الخيارات باستعداد تام.

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org