«حماس» تعلن حرباً سياسية على «فتح»
بقلم: داود الشريان
2008/11/10

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9902

اعلان حركة «حماس» المفاجئ الانسحاب من الحوار الذي كان مفترضاً ان يبدأ غدا في القاهرة، برعاية مصرية، دليل على انها تشعر بالقوة. مصادر الحركة تفسر القوة بحجم «حماس» في الشارع الفلسطيني، لكن هذا الكلام لا يستقيم. فقوة «حماس» في الشارع، إن صحت، لم تولد خلال الساعات الماضية. والقوة التي تتحدث عنها الحركة كانت موجودة في الحوارات السابقة، لكن قادتها لم يتصرفوا على هذا النحو.

انشغال واشنطن خلال الشهور الثلاثة المقبلة ساعد «حماس» على اتخاذ هذه الخطوة. لكن الغياب الاميركي الموقت ليس هو السبب. فالحركة كانت ماضية حتى مساء اول من امس في اتمام الحوار، فضلاً عن ان الاسباب التي تقول انها تسببت في انسحابها ليست جديدة.

فما تسميه الحركة مناخات الحوار لم تتغير على نحو مفاجئ، ولهذا فإن انسحابها بهذه الطريقة المتعالية التي ستغضب القاهرة، لا علاقة له بالبنود والمناخات. فهو تحد لتغيير المواقع، و «فتح» فهمته على هذا النحو.

لا جدال في ان موقف «حماس» خلق حالا من المساواة بينها وبين المنظمة.

و «فتح» كانت على الدوام تتصرف على أساس انها المدعي وصاحب المنزل، وتنظر الى «حماس» باعتبارها منظمة «طارئة» على نضال الشعب الفلسطيني، وعليها ان تقبل ما تقرره منظمة الحزب الحاكم.

لكن الانسحاب المفاجئ جعل «فتح» تفيق على حجم المنظمة «الطارئة»، بدليل ان ردها اتسم بهدوء غير معهود، فصارت تتحدث عن تأجيل الحوار، في الوقت الذي تعلن فيه «حماس» رفض الحوار.

بعيداً عن ما يشكله انسحاب «حماس» على موازين القوة بين الفصائل الفلسطينية، فإن موقفها مؤشر الى تغير ما في الموقف العربي. هل نفتش عن الاردن؟ ربما.

فـ «حماس» لم تتصرف بهذه الطريقة الخالية من دون سند من احد الاطراف العربية الفاعلة.

ولعل البيان المصري الذي ظهر وكأنه يكظم غيضه، دليل على ان الاجماع العربي على «فتح» انفرط امس، وهذا مفيد. نعم مفيد.

فلعل هذا الانفراط يحقق المثل «اشتدي أزمة تنفرجي»، فيوقف اندفاع السلطة نحو تسوية بأي ثمن، ويحرك ضمائر السياسيين الفلسطينيين فينظرون الى البؤس الذي يعيشه المواطن الفلسطيني في غزة.

لعل رفض «حماس» يوقف الاندفاع المصري الذي لم نر اثره على المواطن الفلسطيني.

عن صحيفة الحياة اللندنية

http://www.miftah.org