أجراس .. القدس واحدة
بقلم: أنور صالح الخطيب
2008/11/12

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9909

في الوقت الذي كانت فيه اللجنة الرباعية الخاصة بالقضية الفلسطينية تجتمع في شرم الشيخ بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيسة حزب كاديما وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني لإعطاء حقنة مخدر سلام جديدة لشعوب المنطقة كانت الشرطة الإسرائيلية تقوم بطرد عائلة الكرد الفلسطينية من منزلها في القدس الشرقية المحتلة وتسليمه لمستوطنين إسرائيليين بزعم ان الأرض المقام عليها المنزل وسبعة منازل أخرى في حي الجراح في القدس المحتلة تعود ملكيتها لجمعية استيطانية يهودية؟

المثير للسخرية المرة ان السلطات الأردنية هي من منحت عائلة الكرد البناء الذي تقيم فيه بعد ان طردت من منزلها في القدس الغربية التي يعترف العرب وحتى السلطة الفلسطينية بأنها أرض إسرائيلية؟ الأرض التي تدعي الجمعية الاستيطانية الإسرائيلية أنها عائدة لها قبل عام 1948 هي أرض تعود ملكيتها رسميا للأردن التي كانت القدس عاصمتها الروحية ولا يمكن بأي حال ان تكون هذه الأرض تعود لليهود إلا إذا تم بيعها بوثائق مزورة وهو الأمر المرجح.

عائلة الكرد كانت رمزا للمعركة التي يخوضها الفلسطينيون ضد الاستيطان الإسرائيلي في المدينة وقد حظيت خلال المعركة الطويلة التي خاضتها بدعم العديد من الدبلوماسيين الأجانب ومناصرة من وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس التي اعترضت لدى حكومة إسرائيل على قرار طرد العائلة الفلسطينية من منزلها إلا أن كل هذه الاعتراضات والتدخلات الدولية لم تثن سلطات الاحتلال عن طرد العائلة من منزلها الذي تقيم به منذ 52 عاما.

عائلة الكرد تجسد قصة الشعب الفلسطيني الذي تسعى إسرائيل لطمس هويته وتاريخه. فالعائلة واحدة من عائلات أخرى لجأت إلى القدس الشرقية بعد قيام إسرائيل في العام 1948، ثم انتقلت بعد ثمانية أعوام إلى منزل أمنته لها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (انروا).

حيث كانت القدس الشرقية آنذاك تحت السيادة الأردنية. هذه التراجيديا تؤكد بما لا يحمل الشك انه لا يوجد قدس غربية وقدس شرقية بل يوجد مدينة واحدة اسمها القدس تعود ملكيتها للشعب الفلسطيني بشرقيها وغربيها وان التنازل عن نصف القدس القدس الغربية لكي تكون عاصمة للدولة العبرية لن يقنع حكومة الاحتلال والمستوطنين فيها بعدم الاستيلاء على النصف الآخر المحتل عام 1967.. وان الأطماع الإسرائيلية مستمرة ولن تتوقف حتى تهويد كامل المدينة المقدسة وربما أبعد من ذلك في حين أن الانجاز الوحيد الذي خرج فيه الفلسطينيون من شرم الشيخ ان اللجنة الرباعية الدولية رأت ان الاستيطان عقبة في طريق السلام.. ونقطة والسلام..؟؟.

عن صحيفة الراية القطرية

http://www.miftah.org