حماس امتلكت الوطن ومصير شعبه
بقلم: فادي أبو سعدى
2008/11/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9915

ما أن وقعت احداث حزيران الشهيرة في غزة بين الأخوة الأعداء، حتى باتت حركة حماس تتصرف وكأنها تمتلك ذاك الجزء من الوطن، ولسنا ندري من تحديداً منحهم "الطابو" الخاص بقطاع غزة، ليتصرفوا بتلك الطريقة التي لم تسيء لهم فحسب، ولا للقضية الفلسطينية، وإنما لنا جميعاً نحن الفلسطينيين، ويبدو أنه بات من الصعب عليهم التفكير بمنطق الوحدة، وحدة الشعب والأرض، كونهم باتوا أصحاب ملك وليس من السهل عليهم بيعه أو التنازل عنه!

قيل أنهم اختلفوا على قضية الاعتقالات السياسية، لكن ذلك اتضح أنه ليس سوى السبب الظاهر فقط، وليس له أية صلة بموقف الحركة من الحوار الداخلي، فما أن أعلن عن انتخاب باراك "حسين" أوباما للبيت الأبيض، حتى بدأت المغازلة الصريحة من قبل كل قيادات الحركة للشاب الأسود الجديد، وكأنه على وشك الالتحاق بصفوفها، بينما قالت قيادات أخرى منهم أنهم التقوا مستشاريه سراً في غزة! أليس في الأمر غرابة وهم من طالب دائماً بعدم الوثوق بأمريكا وإسرائيل والسير وراء أوهامهم كما قالوا؟

قيل أن الأمر ورائه خلافات سياسية، وذلك قد يكون أيضاً، كون هذا الاختلاف الصحي في وجهات النظر ليس مرتبطا بالحركة فحسب، وإنما هو شديد الارتباط بمقر قيادة الحركة – أي دمشق – ومرتبط بالرسالة التي بعثها أحمدي نجاد لأوباما والملف النووي الإيراني، ومرتبط كذا الحال بالمقاومة الوطنية اللبنانية.

قيل أن غزة تحت الحصار، فأوجدوا الأنفاق – التي قتل فيها الكثير من الغلابى - وشرعوها على الحدود المصرية وبات في القطاع كل ما يحتاجه، وقيل الحصار، فوصلت المراكب تباعاً وكسر الحصار ولو معنوياً، وقيل كثيرا عن الحصار وكأن السلطة والرئيس الفلسطيني هم من يفرضون الحصار متناسين الاحتلال الإسرائيلي الذي يحيط غزة ويسيطر على برها وبحرها وسمائها وحتى الهواء فيها!

والآن وفيما قال الرئيس عباس الحوار أمامكم أو الانتخابات أو الاستفتاء الشعبي، حتى قالوا أن الحركة تدرس عدم التمديد للرئيس محمود عباس فيما يخص ولايته الرئاسية، وكأن حركة حماس وأنصارها هم من انتخبوا الرئيس الفلسطيني وهم من يستطيعون فقط التمديد له، وإعطاؤه الشرعية اللازمة لقيادة هذا الشعب المغلوب على أمره.

لقد وقعوا في فخ خوض الانتخابات، ووقعوا بعدها في فخ السلطة، وأوقعوا أنفسهم في دوامات عدة بعد ذلك، كونهم لا يمتلكون أجندة سياسية واضحة، بل أن أجندتهم مرتبطة في كل مكان يتواجدون فيه، داخلياً وإقليمياً وحتى دولياً، وباتوا يتخبطون في كل مرحلة جديدة تدخلها القضية الفلسطينية بسبب لعبة السياسة والاقتصاد العالمية السائدة في هذا الوقت، وليسوا يعرفون عنها الكثير.

لسنا نستطيع إلا أن نقول "رحمك الله يا شيخ ياسين" فقط ذهبت وذهبت معك الحركة، لا بل وذهب كل شيء، فانتقلوا من المقاومة بقدرة قادر إلى السلطة، والمفاوضات وإن كانت على شاليط وبطريقة غير مباشرة، وحكموا غزة عنوة، والآن يريدون حكم الوطن وشعبه ومصيره غير آبهمين إلا بأنفسهم ومصالحهم الضيقة، والبعيدة كل البعد عما يريده الشعب الفلسطيني، وقضيته العادلة.

http://www.miftah.org