مؤيّدو إسرائيل يستبقون حوارات أوباما
بقلم: سركيس نعوم
2008/11/19

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9930

تحمّل غالبية الدول العربية والاسلامية الولايات المتحدة مسؤولية استمرار الصراع العربي – الاسرائيلي ولبه قضية فلسطين، رغم ان اندلاعه بدأ قبل نحو ستة عقود او اكثر بقليل، ورغم ان التطورات التي شهدها خلال هذه المدة الطويلة شكلت اكثر من مرة تهديداً جدياً للسلام الاقليمي واحياناً للسلام العالمي.

فضلاً عن انها الحقت ضررا بالغاً بالمصالح الحيوية والاستراتيجية الاميركية وبالمصالح الحيوية والاستراتيجية لحلفاء اميركا من العرب والمسلمين.

فهي انحازت الى اسرائيل منذ نشوئها واتخذت مواقف معادية للعرب الذين اصروا على استعادة ما اغتصب من فلسطين بالقوة، وحرصت على عدم نجاحهم في تحقيق اهدافهم بوسائل عدة معروفة.

وعندما قررت اميركا والمجتمع الدولي بعد حرب حزيران 1967 ثم بعد حرب تشرين 1973 حل هذا الصراع بالوسائل السلمية وانطلاقاً من قراري مجلس الامن 242 و338، وافق كل العرب على هذه المقاربة. لكن اميركا لم تفرض الضغط الملائم على اسرائيل كي تقدم التنازلات المطلوبة. وربما كان في حينه للحرب الباردة السوفياتية – الاميركية ولرهان بعض العرب على موسكو، دور في مضاعفة الانحياز الاميركي الى اسرائيل.

لكن الحرب المذكورة انتهت بانتصار غربي وتحديدا اميركي ساحق عام 1989، اعقبه بعد سنتين مؤتمر سلام للشرق الاوسط في مدريد اطلق ما سمي عملية سلام اثمرت صلحاً اسرائيلياً - اردنياً، واتفاقاً بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل لا يزال "يجرجر" الى اليوم.

واحيا هذا المؤتمر آمال العرب في حلول جذرية بل في مواقف اميركية اقل انحيازا الى اسرائيل واكثر اقتراباً من الوسط وتالياً اكثر قدرة على "اقناع" اطراف الصراع المزمن بالحلول وربما الضغط عليهم عند الحاجة.

لكن مرور نحو 17 سنة على انطلاق عملية السلام اظهر وهم الآمال العربية الموضوعة على الولايات المتحدة، اذ لم "تُحرر" ارض عربية (وفلسطينية) منذ ذلك التاريخ من خلال مفاوضات السلام.

والارض الوحيدة التي تحررت كانت بالحرب التي قام بها لبنانيون بالأصالة عن انفسهم ونيابة عن ايران الاسلامية وسوريا الاسد اللذين كانت لهما استراتيجيات ذات اهداف مختلفة عن اهداف اللبنانيين. وهي قد بدأت في الظهور والاتضاح الآن.

انطلاقاً من ذلك كله تتمنى غالبية الدول العربية والاسلامية ان يبادر الرئيس الاميركي الجديد باراك اوباما الى ايلاء الصراع العربي – الاسرائيلي، ولبه قضية فلسطين، الاهتمام الذي يستحق لا بل انها تأمل في ذلك وربما تراهن عليه وخصوصاً في ضوء مواقفه قبل انتخابه رئيساً والتي اعتبرت، رغم انحيازها التام الى اسرائيل، ان الحوار مهم سواء مع الاصدقاء الذين كادوا ان يتحولوا اعداء اثناء ولاية بوش الابن، او مع الاعداء فعلاً مثل ايران وكوريا الشمالية وسوريا.

هل تتحقق الآمال المفصلة اعلاه لغالبية الدول العربية والاسلامية؟ قبل الجواب عن هذا السؤال لا بد من الاشارة الى ان المؤيدين لإسرائيل، او بالاحرى المنحازين اليها من دون تحفظ من الاميركيين ولاسيما اليهود منهم وخصوصاً الناشطين في ما يسمى اللوبي اليهودي، انتبهوا من زمان الى احتمال محاولة العرب الافادة من الاستعدادات الحوارية لأوباما لاقناعه بنظرتهم التي تؤكد ان اساس العنف في الشرق الاوسط الذي تحوّل ارهاباً فلسطينياً قبل عقود ثم اسلامياً شيعيا وسنياً في مرحلة لاحقة، هو عدم حل قضية فلسطين لب الصراع العربي – الاسرائيلي والتي هي قضية شعب معظمه مسلم طُرد من ارضه بما فيها من مقدسات اسلامية بالغة الاهمية، والتي تؤكد في الوقت نفسه ان انخراطهم الكامل كمجتمعات وانظمة ودول في الحرب على الارهاب التي تقودها اميركا يصبح اكثر سهولة بعد حل الصراع المذكور. في حين ان استمرار الوضع على حاله سيبقيهم في حال العجز بل في حال الدفاع عن النفس اولا في مواجهة التيارات السنية الاصولية العنفية والتكفيرية.

وثانياً، في مواجهة الاصولية الشيعية التي "استولت" على قضية فلسطين وتحاول بواسطتها تحقيق اهدافها بالسيطرة على الخليج والمشرق سواء بعد ارغام اميركا على قبول ذلك او بعد التفاهم معها عليه.

وقد دفع هذا الانتباه المؤيدين لاسرائيل انفسهم الى تنظيم الصفوف والتحرك لرفض هذه النظرية، كما فعلوا بنجاح في السابق واكثر من مرة. وبدأوا منذ الآن نوعا من الحملة غير المباشرة لإقناع الرئيس الجديد اوباما بالتمسك بالمواقف الاميركية السابقة من الصراع المذكور اعلاه.

وما يدفعهم الى ذلك، على حد قول باحثين كبار في اوساطهم، هو اقتناع اوباما استنادا الى تصريحاته الانتخابية وتصريحات مساعديه في الحملة ان ازمة الشرق الاوسط هي الوسيلة المناسبة ليس فقط لحل المشكلة بين العرب واليهود في فلسطين، بل ايضاً لتأسيس علاقة صراحة ومحبة واحترام بين اميركا والشعوب العربية والاسلامية وحكامها.

ومواجهة هذا الموقف تكون بالافادة من المواهب الكثيرة التي اظهرها اوباما، وبجعله ينخرط جدياً في عملية السلام ولكن من اجل اقناع الدول العربية أولاً ولاحقاً الاسلامية بالإعتراف باسرائيل والتطبيع معها.

وهذا هو الامر الناقص في عملية السلام والمعطّل لها. وتكون المواجهة ايضاً بالتمسك بسياسة اشاعة الديموقراطية في الشرق الاوسط التي وضعها الرئيس بوش الابن وليس التخلي عنها لانها فشلت. فالفشل يمكن ان يعالج بمعالجة اسبابه.

انطلاقاً من ذلك يمكن الجواب عن السؤال المطروح اعلاه بالقول ان فرص تحقيق غالبية الدول العربية والاسلامية آمالها قد لا تكون كبيرة. فالعبء الملقى على كاهل اوباما كبير (ازمة مالية اقتصادية واجتماعية ضخمة جدا. وازمة في العراق. ومشكلة بالغة الصعوبة مع ايران واخرى مماثلة مع سوريا) وثقل مؤيدي اسرائيل داخل اميركا كبير جدا. اما ثقل حلفاء اميركا من العرب والمسلمين فضعيف لاسباب كثيرة معروفة لا داعي الى الخوض فيها.

عن صحيفة النهار اللبنانية

http://www.miftah.org