المطلوب خطوات عملية ومساعدات مالية لدعم المقدسيين
بقلم: محمد شاكر عبد الله
2008/11/20

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9936

السؤال الذي يطرحه المقدسيون الآن، بعد ان فاز العلماني نير باركات برئاسة بلدية القدس، هو: كيف ستكون صورة القدس الشرقية بعد انتهاء ولاية باركات؟

باركات لم يذكر اسم المقدسيين العرب خلال حملته الانتخابية ولا بعد فوزه. وقال مؤخرا ان لكل يهودي حصة في القدس ، لكنه لم يشر الى حصة الفلسطينيين.

لقد تعهد باركات باقامة عشرة آلاف وحدة سكنية استيطانية في منطقة قلنديا او عطاروت، ومستوطنة عناتا، والتلة الفرنسية، ولم يقدم وعدا واحدا للعرب المقدسيين كما ان آلاف البيوت الفلسطينية المهددة بالهدم في المدينة ستظل مهددة.

المقدسيون هم "بدون" فلسطين فليست لديهم جنسية لا فلسطينية ولا اردنية ولا حتى اسرائيلية وبالتالي لا توجد جهة تستطيع حمل مسؤوليتهم رسميا والدفاع عنهم ومساعدتهم في مواجهة مخاطر التهويد والضرائب وتدني الخدمات التعليمية والبنية التحتية والبطالة.

والاولى بأن يهتم بالمقدسيين هي السلطة الوطنية الفلسطينية لأن القدس هي العاصمة الابدية الخالدة للدولة الفلسطينية وهذا ما يؤمن به الفلسطينيون عامة واهل القدس على وجه الخصوص.

الا ان ما تقوم به السلطة الفلسطينية تجاه العاصمة ما يزال محدودا ويدرك المقدسيون ان بامكان السلطة ان تفعل اكثر مما تقوم به حاليا بكثير اذا كان لها ان تأخذ مأخذ الجد كون القدس هي العاصمة سواء بوجود الاحتلال الاسرائيلي وبعد زواله عنها.

اولا يجب ان تكون القدس على رأس بنود المفاوضات وان لا يقبل المتفاوضون تأجيل بحثها الى ان يتم الاتفاق على القضايا الاخرى، فأي القضايا اهم من القدس؟

ثانيا ان المؤسسات الفلسطينية في القدس مغلقة بأوامر عسكرية اسرائيلية والمفروض ان تتركز الجهود وتحشد الطاقات العربية والدولية لاعادة فتح هذه المؤسسات التي كانت موجودة قبل مؤتمر مدريد عام 1991 وقبل اعلان اوسلو عام 1993.

هذه المؤسسات هي صلة الوصل بين المقدسيين والسلطة الفلسطينية وحيث ان الاسرة الدولية لا تعترف بضم القدس لاسرائيل فان اغلاق هذه المؤسسات ليست له شرعية بموجب القوانين الدولية.

ثالثا ليس من المعقول ان لا ترصد موازنة مناسبة وكافية لاحتياجات المواطنين المقدسيين في وزارة المالية الفلسطينية، صحيح ان الاعباء ثقيلة على السلطة، لكن الخطر الداهم المحدق بالقدس يعطي الالتزامات الفلسطينية الخاصة بالمدينة اولوية، ونحن لا نريد الاولوية وانما المساواة مع سائر المدن الفلسطينية في ارض الوطن.

فهل يتحمل المواطن البسيط تكاليف ترخيص بناء بيته اذا توفرت له الارض اصلا، وهي تكاليف باهظة تبلغ مئات الآلاف من الشواكل دون ان تقدم له السلطة يد العون والمساعدة؟ وهل يتكبد نفقات البناء واجور العمال والمهندسين ومواد البناء والتشطيب وحده في ظل تدني الدخول والغلاء الفاحش وندرة الاراضي المسموح بالبناء عليها؟

ثم ان الضرائب والغرامات الباهظة تقصم ظهور المقدسيين ولا بد من آلية لتقديم المساعدات المالية للمواطنين ليتمكنوا من تشييد منازلهم وحل ازمة الاسكان الخانقة التي تعاني منها المدينة خصوصا بعد اقامة جدار الفصل ونزوح آلاف العائلات نحو المدينة داخل الجدار.

ان العمارات والمباني الجديدة التي تتكلف مئات الآلاف من الدولارات تؤجر للاجانب والهيئات الدولية والاثرياء بمبالغ باهظة لا يستطيع المواطن العادي دفعها وهناك حاجة ماسة لاسكانات وشقق مدعومة تكون في متناول الطبقات المتوسطة، ومحدودة الدخل وهي التي تشكل الغالبية العظمى من المقدسيين.

والمؤسف ان المبادرات الفردية او الجماعية محدودة ويعود ذلك الى غياب الوعي المشترك او عدم التجانس بين توجهات المواطنين: فلو وجد في الشارع امام بيته او محله حفرة فسينتظر احدى الجهات لتقوم باصلاحها مع ان بامكانه ان يصلحها بقليل من الجهد والنفقة.

ولا اريد ان احمل المسؤولية كلها للسلطة الفلسطينية التي لديها من الهموم ما يكفيها ويزيد الا ان القدس امانة ومسؤولية وطنية وفردية ودولية ومن حق المقدسيين ان يطالبوا السلطة بحمل الامانة وتحمل اعباء المسؤولية الملقاة على عاتقها.

الشعارات والخطب والصور في وسائل الاعلام لن تنقذ القدس ولا بد من رصد الموازنات والمخصصات للسكن والتعليم وتخفيف البطالة وانعاش التجارة والاقتصاد المحاصر في المدينة المقدسة.

واذا كان المرحوم فيصل الحسيني قد جعل شعاره "اشتر زمنا في القدس" فان الساعة الرملية للوجود العربي الفلسطيني في المدينة تكاد ان تفرغ ولا بد من المسارعة الى ملئها من جديد، وقبل ان يفوت الأوان.

عن شبكة أمين الاخبارية

http://www.miftah.org