العرب يلغون تاريخ التاسع من يناير من الأجندة الفلسطينية؟!
بقلم: رجا طلب
2008/12/1

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9969

نتائج هامة للغاية تلك التي خرج بها اجتماع مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري الذي عقد في القاهرة يوم الأربعاء الماضي، رغم محاولات بعض الأطراف حرفه عن جدول أعماله ومحاولات إدخال الاجتماع في نفق مظلم من الجدل غير المثمر بشان التمثيل الفلسطيني في الاجتماع، الذي كان عنوانه الرسمي التطورات على الساحة الفلسطينية ، رغم أن أجواءه التحضيرية كانت تشير إلى الرغبة الرسمية العربية في إعلان اسم الجهة الفلسطينية المعرقلة للمصالحة ومعاقبتها رسميا.

ومن ابرز نتائج ذلك الاجتماع القرار رقم (6) والذي نصه (دعوة الرئيس محمود عباس إلى الاستمرار في تحمل مسؤولياته كرئيس للسلطة الفلسطينية بغية الانتهاء من عملية المصالحة في أسرع وقت ممكن حتى يتم تفعيل العمل الوطني الفلسطيني في كل عناصره وتثبيت وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة) انتهي النص.

وتفصيل ما جاء في القرار يعني أن أبو مازن سيبقى رئيسا في موقعه لحين إكمال المصالحة الفلسطينية ولحين إجراء انتخابات متزامنة رئاسية وتشريعية، وبالتالي فان مجلس الجامعة العربية والذي يمثل الشرعية العربية يكون قد حسم نقطة الرئاسة الفلسطينية وألغى ورقة (9 يناير المقبل) كسيف مسلط على شرعية أبو مازن الرئاسية، بل واهم من ذلك فقد حدد المجلس الوزاري العربي آلية استبدال الرئيس الفلسطيني، وهي عبر انتخابات متزامنة رئاسية وتشريعية وانهي قصة الانتخابات المنفصلة.

أما القرارات الأخرى الهامة التي توصل اليها الاجتماع فتتمثل ب :

القرار رقم (2) والذي يؤكد على ضرورة احترام الشرعية الفلسطينية برئاسة الرئيس محمود عباس وتثمين جهوده في مجال المصالحة الوطنية واحترام المؤسسات الشرعية للسلطة الفلسطينية المنبثقة عن منظمة التحرير الفلسطينية بما في ذلك المجلس التشريعي المنتخب والالتزام بوحدة القرار الفلسطيني من اجل الحفاظ على مكتسبات وحقوق الشعب الفلسطيني المعرضة للخطر.

والقرار رقم (5) الذي أيد مبادئ الحوار الواردة في الورقة المصرية وهي : تشكيل حكومة توافق وطني محددة المهام والمدة وتتيح رفع الحصار.

إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة وفقا لقانون الانتخابات الفلسطيني. إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية.

تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية طبقا لاتفاق القاهرة عام 2005 ووثيقة الوفاق الوطني عام 2006.

وبذلك لا يكون المجلس الوزاري العربي قد حسم رئاسة أبو مازن وربطها بإنجاز المصالحة وإجراء الانتخابات المتزامنة الرئاسية والتشريعية بل حدد أجندة الحوار وأعاد اعتماد الورقة المصرية كورقة أساسية للحوار وحدد أهداف الحوار كما ورد في القرار رقم (5)، وهي قرارات جريئة للغاية كان لا بد من اتخاذها لتفويت الفرصة على بعض الأطراف الإقليمية التي تتلاعب بالورقة الفلسطينية عبر بعض الأطراف الفلسطينية، فاجتماع القاهرة كان سيخطئ كثيرا لو حمل حماس مسؤولية إفشال جهود المصالحة الفلسطينية التي تقوم بها مصر كما كانت ترغب بعض الأطراف داخل الاجتماع، وفي المقابل كان سيخطئ أكثر لو ترك القضايا الخلافية بين السلطة الفلسطينية وحماس بتصرف الطرفين أو رهينة للاجتهادات والاجتهادات المضادة، فالقرارات السابقة شكلت حالة من التوازن المعقول بين الموقفين المتضادين من خلال الفهم العميق للنقاط التالية:.

أولا: إن انجاز المصالحة الوطنية لا يتم من خلال خلق فراغ في موقع الرئاسة الفلسطينية بل إن ذلك سيعرض الشرعية الفلسطينية برمتها للخطر.

ثانيا: إن المصالحة هي الهدف وهي الوسيلة للحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني والجغرافيا الفلسطينية والشرعية الفلسطينية، ولأنها كذلك فقد تم الربط بينها أي بين انجازها وبين انتهاء ولاية الرئيس أبو مازن والانتقال بعدها إلى الخطوة اللاحقة وهي الانتخابات بشقيها.

ثالثا: إن التداول السلمي للسلطة في النظام السياسي الفلسطيني مهم للغاية ولكنه وفي ظل الوضع الراهن الخطير والمنقسم فان أفضل وسيلة لتحقيق هذا التداول هو العودة للشعب الفلسطيني مباشرة، فهو صاحب الحق في قول الكلمة الفصل بمن يريده ممثلا له ومن هنا جاءت عملية الربط بين الانتخابات الرئاسية والتشريعية ولسد أية إمكانية على ولادة فراغ سياسي أو إعطاء طرف بعينه القدرة في الاستحواذ على السلطة وقرارها.

... لقد اخذ المجلس الوزاري العربي بحكم كونه يشكل شرعية عربية كل تلك النقاط التي أشرت إليها بنظر الاعتبار، وعمل على التدخل بفاعلية في إدارة الأزمة الفلسطينية بدلا من إصدار البيانات الفضفاضة التي لا تستطيع فعل أي شيء يذكر... وألان الكرة في الملعب الفلسطيني والطرف الذي لا يقبل بهذه الأجندة من الحل سيظهر أمام الشارع الفلسطيني والعربي بمظهر المعطل وكورقة برسم أطراف لا يهمها إلا الاستفادة من القضية الفلسطينية وتوظيفها لحساباتها الخاصة.

عن صحيفة الرأي الأردنية

http://www.miftah.org