الموت البطئ لثقافة المتلقي!
بقلم: فادي أبو سعدى
2008/12/6

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9981

ما أن احتل المستوطنون اليهود منزل عائلة الرجبي في الخليل المحتلة، حتى عادت إلى الأذهان صور الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين عام 1948، وعمليات التهجير القسري الذي اتبعها اليهود آنذاك، ومع تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين ما بعد عملية إخلاء المنزل تأكد هذا الأمر، ما قطع الشك باليقين، عما سيذهب إليه الوضع خاصة في ظل حالة الشلل التي يعيشها الشارع الفلسطيني.

لم يحرك أحد ساكناً رغم استمرار الاعتداءات على أهالي الخليل، وكل ما فعلناه هو انتظار عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي، الذي لم يعد اسمه حتى يمثله في هذا الزمن المقلوب، ولم يصدر عن هذا المجلس المزعوم أكثر من إدانة خجولة لا تمثل قراراً كما كان يطمح البعض منا، وكأننا كنا نعول على هذا المجلس كثيراً رغم علمنا بوجود عشرات القرارات التي لا زالت مجرد حبر على ورق!

هذا في الجانب السياسي فقط، لكن الأمر تعدى ذلك في حين لم نرى من المقاومة حتى السلمية منها، أي رد فعل عما يجري للأهل في الخليل المحتلة، تلك المقاومة هي الأخرى على ما يبدو أصيبت بالشلل، وذهبت في طريق استجداء التهدئة من أصحاب القوة، بينما إسرائيل تعيش أفضل فترة على الإطلاق، في ظل استمرار الاحتلال، وموت المقاومة، وظهور المستوطنين بوجه جديد على الساحة.

كل ذلك يأتي في وقت أصبح فيه الفلسطيني لا يمثل سوى ثقافة المتلقي، رغم وجود فعل ضده، لا يملك حتى القدرة على ردة الفعل، فماذا حدث في أي مكان في الضفة الغربية أو غزة، غير المؤتمرات الصحفية المنددة، والنارية منها، والتي حملت التهديد والوعيد، عبر وسائل الإعلام فقط، أما على الأرض، فحدث ولا حرج.

لن ننعم على الإطلاق بالحرية، لأنها لا تأتي بالتمني، ولن ننعم باستقلال طالما لم نسعى له بأيدينا، ولن ننام في أحضان دولة لأنها لا توجد إلا في أحلامنا نحن العاجزين عن فعل أي شيء أكثر من النوم واستجداء الحلم، وهو أكثر ما يعيبنا في هذه الأيام.

لقد وصلنا إلى أسوء ما يمكن أن نصل إليه في تاريخنا المعاصر، فالانقسام تجذر إلى درجة أن الغالبية العظمى بدأت تتصرف على أساس ما يجري على الأرض وكأنه لا يمكن عودة الأمور إلى ما كانت عليه – أي الوحدة – من جديد، وأصبح ما يحدث في غزة لا يحرك ساكناً في أهل الضفة، وما يحدث هنا في الضفة لا يمس الغزيين على الإطلاق!

ها هو عيد الأضحى المبارك قد أطل مجدداً، ولسنا نفهم بماذا نضحي وعن ماذا! وكأننا بتنا نكذب على أنفسنا ونصدق ما كذبنا به، كي لا نصحو على الحقيقة المؤلمة، والواقع المخزي الذي وصلنا إليه، أو بلغة أدق، الواقع الذي أوصلنا أنفسنا إليه بأيدبنا.

فعذراً يا رب العالمين، لأننا لسنا بخير، ولا يبدو أننا سنكون كذلك في المستقبل القريب...كل عام وأنتم منقسمون، ومهجرون، ولا زلتم تحت الاحتلال، وتحت نيران المستوطنين...وفقكم الله!

http://www.miftah.org