سوف تستمر الانتهاكات!
بقلم: مصطفى إبراهيم
2008/12/13

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=9987

المعلم سميح في تعليقه على حلول الذكرى السنوية الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قال: في طريقة تهكمية على حال حقوق الإنسان الفلسطيني، والانتهاكات المستمرة ضد الفلسطينيين، "إن الإعلان العالمي وصل إلى سن التقاعد".

فالاحتلال ما يزال يسيطر على الأراضي الفلسطينية، ويرفض الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، والانتهاكات مستمرة بحق الفلسطينيين، ووصلت إلى حد ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وحرمان الفلسطينيين من التمتع بأبسط حقوقهم وحرياتهم الأساسية التي نادى بها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بدءاً من الحق بالحياة، مروراً بالحق في السكن والعمل والتعليم، وانتهاء بالحق في الحرية، واعتقال ألاف الأسرى الفلسطينيين، وتقرير المصير.

والحصار الذي تفرضه سلطات الاحتلال على مليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة، والذي ندد به الخبير في الأمم المتحدة والمقرر الخاص للأراضي المحتلة " ريتشارد فولك"، والذي دعا إلى بدء جهد عاجل في الأمم المتحدة لضمان حماية سكان قطاع غزة، عندما طالب بتحرك عاجل لتطبيق المعيار المتفق عليه من مسؤولية حماية السكان المدنيين الذين يتعرضون إلى عقاب جماعي من خلال سياسات توازي جريمة ضد الإنسانية".

وأضاف إن " هذا الكم الكبير من الإدانات من قبل مسؤولي الأمم المتحدة الذين يتوخون الحذر عادة، لم يحصل على المستوى العالمي منذ مرحلة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا،" وندد فولك بإبقاء إسرائيل على الحصار بكامل وحشيته".

ومن حال الانقسام الفلسطيني وما تقوم به الأجهزة الأمنية التابعة للحكومتين في غزة ورام الله، من ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني بدءا من الاعتداء على الحق في الحياة والاعتقالات التعسفية والسياسية وممارسة التعذيب في السجون، مروراً بقمع الحريات العامة من الحق في التجمع السلمي، ومنع الحق في التعبير والاعتقالات في صفوف الصحافيين، وإغلاق المؤسسات الإعلامية ومنع الصحف، والحرمان من الراتب، والإقصاء الوظيفي، والفصل من العمل، ومنع حرية الحركة والسفر، وانتهاء بالاعتداء على الحرية الدينية، والتدخل في منع الحجاج من السفر لإداء شعائرهم الدينية.

ولم تكتف دولة الاحتلال بكل ذلك فهي تطلق التهديدات اليومية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، فالتصعيد الإسرائيلي المستمر ضد الفلسطينيين في القطاع، منذ بداية الشهر الماضي والتهديد بشن حملة عسكرية واسعة ضد القطاع ضد مطلقي القذائف الصاروخية محلية الصنع، والوضع الذي لا يطاق في المدن الإسرائيلية جراء الهجمات الفلسطينية على حد زعم زعماء دولة الاحتلال.

وعلى رغم التهدئة التي توصلت إليها حركة "حماس" والفصائل الفلسطينية في القطاع في التاسع عشر من شهر يونيو/حزيران 2008، والتي شارفت على الانتهاء وصل عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا في قطاع غزة منذ بداية شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نحو 17 شهيداً معظمهم قضوا في عمليات قصف صاروخي.

فالتصعيد الإسرائيلي لم يتوقف، وبرغم من الادعاء الإسرائيلي أن التصعيد هو رد على سقوط الصواريخ محلية الصنع على المدن الحدودية الإسرائيلية مع القطاع.

إلا أن هذا الادعاء يأتي في زحمة التنافس في الانتخابات الداخلية للأحزاب الإسرائيلية، والتحضير للانتخابات النيابية في شهر فبراير/شباط من العام القادم 2009، وفي سياق فرض الاملاءات والشروط على الفلسطينيين، وتحميل حركة حماس المسؤولية عن ما يجري من حصار ظالم وخانق على الفلسطينيين في القطاع، و في وقت يقوم فيه الفلسطينيون بمحاصرة ومعاقبة أنفسهم من خلال استمرار حال الانقسام والشرذمة التي تتعمق يوماً بعد الأخر، وكل يوم يمر يفقد الفلسطينيون الأمل بعودة المتخاصمين إلى رشدهم، والتوحد أمام عدو تخطى كل الخطوط الحمر في عقابهم وقتلهم اليومي.

التصعيد العسكري الإسرائيلي مستمر، والاحتلال ماضٍ في خططه بتدمير ما تبقى لهم من مقومات الحياة والعيش الكريم، والانقسام تتعمق حدته بين حركتي فتح وحماس، والفلسطينيون أصبحوا معه لا يحصون الانتهاكات، والمرضى يموتون يومياً ببطء، والبيوت تدمر، والأراضي تجرفها آلة البطش الإسرائيلية، وإسرائيل مستمرة في بناء المستوطنات غير آبهة بكل الأعراف والمواثيق الدولية.

وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الاممين، والجدل الدائر في الساحة الإسرائيلية إلا أنهم مستمرون جميعا بالتحريض لضرب الفلسطينيين، ومعاقبتهم وقتلهم بكل الوسائل الممكنة وغير الممكنة لديهم، والكل الإسرائيلي يطالب بفرض أشد العقوبات وتشديد الحصار بجميع أشكاله، ومنهم من يطالب بشن حملة عسكرية واسعة، وعلى الفلسطينيون أن يحضروا ملاجئهم استعدادا للحرب القادمة.

وفي وقت دعا المقرر الخاص للأراضي المحتلة "ريتشارد فولك"، إلى بدء جهد عاجل في الأمم المتحدة لضمان حماية سكان قطاع غزة، ووصفه ما يجري في قطاع غزة بأنه "عقاب جماعي من خلال سياسات توازي جريمة ضد الإنسانية".

يدرس زعماء دولة الاحتلال خيارات عديدة لعقاب الفلسطينيين في القطاع وفرض عقوبات جديدة عليهم وارتكاب مجازر جديدة وانتهاكات وجرائم ضد الإنسانية، وفي وقت يتعامل المسؤولين في الأمم المتحدة مع الوضع القائم في القطاع بطريقة دبلوماسية كما وصف ذلك ريتشارد فولك "هذا الكم الكبير من الإدانات من قبل مسؤولي الأمم المتحدة الذين يتوخون الحذر عادة، لم يحصل على المستوى العالمي منذ مرحلة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، ووصفه للحصار بالوحشي".

ما ذا تبقى للعالم بعد كل ما يجري من انتهاكات ضد المدنيين الفلسطينيين؟ والتهديد بارتكاب المزيد من الجرائم، والكل الإسرائيلي مُجمع على تشديد الحصار على القطاع، وتشديد العقوبات الاقتصادية والجماعية على الفلسطينيين، ومنع المرضى من السفر لتلقي العلاج، والتصعيد العسكري الإسرائيلي تزداد وتيرته بشكل يومي، والمجتمع الدولي يشارك في جريمة الحصار وهو جزء منها من خلال استمراره في جريمة الصمت على الجرائم الإسرائيلية العسكرية والاقتصادية.

الإسرائيليون مجمعون على العداء للفلسطينيين بقوة وفرض عقوبات عسكرية واقتصادية جديدة ضدهم لإرغامهم على القبول بالاملاءات والشروط الإسرائيلية ورفع أيديهم والتسليم لهم، وطرفي الصراع "فتح" و"حماس" يرفضان كل الدعوات والعودة للحوار، ويعملان بشكل يومي على الفصل الإرادي بين شطري الوطن وإقامة كيانين منفصلين، وسيبقى الفلسطينيون يتعرضون للانتهاكات اليومية ليس من قبل الاحتلال بل من قبل طرفي الصراع أيضاً.

ومحرومين من العيش بأمان، وسوف تستمر فانتازيا المجتمع الدولي الصامت والمشارك في جرائم الاحتلال، وسوف تستمر انتهاكات حقوق الإنسان.

عن شبكة أمين الاخبارية

http://www.miftah.org