المكتبة الفلسطينية ناقصة...
بقلم: خليل العسلي خاص لـPNN
2011/4/23

الموقع الأصلي:
http://www.miftah.org/display.cfm?DocId=12586

هناك الكثير من الاسماء ومن الشخصيات والاحداث والمواقع التي ترددها عن ظهر قلب، ونعتقد انها من البديهيات، الا اذا لم يحاول أي منّا البحث عنها بصورة معمقة، ليفاجأ انه لا يعرف عن ذلك الكثير، ومن تلك الاسماء على سبيل المثال لا الحصر "عارف العارف" الذي اطلق عليه الكثيرون شيخ مؤرخي فلسطين.

ويعتقد الكثيرون منا انهم يعرفون كل شئ عن تلك الشخصية ولكن عندما حاول د.علي قليبو استاذ علم الاجتماع في جامعة القدس واحد ابزر الكتاب المتخصصيين بهذا المجال ناهيك عن اهتمامه الاول الا وهو القدس والتي رسمها بلوحاتها وخطها بكتب كثيرة، كتابة شيئ عن حياة العارف فلم يجد اي من المراجع الهامة حول ذلك وان وجدت فهي قليلة والذي كتب كان سطحيّا، بدون اي تعمق حيث نقل البعض عن البعض، لم اصدق د.على فتوجهت الى بعض المكتبات فلم أجد فيها كتبا عن السيرة الذاتية لهذا الانسان الكبير الذي يعتبر وبحق شيخ المؤرخين، حيث ان كتبه تعتبر مرجعا لا يمكن الاستغناء عنه لكل عربي وفلسطيني.

فتوجهت الى الانترنت للبحث علّ وعسى ولكن النتيجة كانت نفس الشئ باستثناء بضعة سطور لا يوجد اي شئ عن هذا الانسان العصامي كما اطلق عليه د.على قلبيو والذي تمكن من جمع الشئ اليسير من خلال معرفته بافراد عائلة العارف، وشرح د.قلبيو معنى مصطلح العصامي في تلك الفترة بانه الانسان الذي تمكن من تكوين نفسه ثقافيا واجتماعيا بنفسه واعتمادا على جهده وذكاءه ( وليس العصامي ما يطلق عليه هذه الايام الذي جمع الثروة والمال فقط ) ففي تلك الايام الجميلة كان الجاه هو الجاه الثقافي والاكاديمي، واضاف قلبيو بان السلطان عبد الحميد فتح المجال امام العشرات من الطلاب الاذكياء من الفلسطينيين لتلقى العلم في استطنبول( كانت العاصمة الثقافية والاكاديمية للعالم ) حيث كان يتم نقل الاذكياء والنابغة من هؤلاء الطلاب بعد ان ينهوا التعليم الابتدائي الى مدارس داخلية خاصة في اسطنبول للتعلم على حساب الدولة العثمانية ( وهذا شئ يحسب لصالح الاتراك) وبهذه الطريقه تكونت طبقة مثقفة ومتعلمة من الفلسطينيين عادت الى البلاد لتقود التغير فيها، لتقود الحراك الثقافي والاكاديمي والاجتماعي والاقتصادي وحتى السياسي، وثمار هذا التغير لم يلمس الا ايام الانتداب البريطاني الذي تفاخر بانه جلب الحضارة الى البلاد العربية، وهذا غير دقيق على الاطلاق، والحقيقة هي ان بذور ما يقال عنه الحضارة كانت قد وضعتها الدولة العثمانية من خلال رعايتها للمثقفين وتعليمهم على حسابها.

ما علينا

المهم ان د.على قلبيو وبعد جهد طويل تمكن من كتابة شئ اخر عن "عارف العارف" بصورة مختلفة، وخلص الى ان المكتبة الفلسطينية تفتقد الى الكثير من المراجع عن الشخصيات التي كان لها دورا كبيرا في تلك الفترة وان هناك تكاسلا من قبل المتخصصيين بتوفير مثل هذه المراجع، وهنا تذكرت محاولتى الحصول على فقرة واحدة عن حياة " فوزي يوسف" صاحب مكتبة الاندلس في القدس، والتي كانت من أكبر ان لم تكن اكبر دار نشر في القرن الماضي وطبعت ونشرت اهم الكتب التي كتبت في تلك الفترة عن الاحداث التي رافقت القضية العربية وعن الشخصيات التي عاشتها، فلم اجد سطرا واحدا عن هذه الشخصية التي لم تجد من يعطيها حقها في التكريم من خلال الكتابة عنها ولو مقالة واحدة ,, والامثلة عن ذلك كثيرة في تاريخنا الذي يبدو ان البعض كتبه وفق اهواء وتوجهات شخصية او دينية او سياسية فقط، بعيدا عن المنهجية الاكاديمية.

المطلوب هنا هو اعادة البحث عما يوجد في المكتبة الفلسطينية من كتب حول الكثير من الشخصيات والاحداث التي لعبت دورا هاما في حياتنا ولكنه تم اغتيالها اكاديميا من قبل البعض لاهداف في نفس يعقوب.

وحديثنا مستمر....

http://www.miftah.org