مفتاح
 
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
الرئيسة
 
 
 
 
 
 
 
English    
 
 

رام الله- اختتمت المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية "مفتاح" أعمال مؤتمر "التشاركية والتكاملية كاستراتيجية إدارة حكم في ظل الأزمات- نحو بوصلة وطنية موحدة"، الذي نظمته في رام الله، اليوم الأربعاء، بالتزامن مع غزة عبر تقنية "زوم"، وذلك بمشاركةٍ واسعةٍ من ممثلي الجهات الحكومية، والهيئات المحلية، ومؤسسات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والباحثين والأكاديميين، وبحضور ممثلين عن مؤسسات دولية.

ناقش المؤتمر ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من استهداف لوجوده وقدرته على البقاء والصمود، في ظل حرب الإبادة على قطاع غزة، وتصاعد سياسات الاستيطان والتهجير في الضفة الغربية، بما فيها القدس، مؤكداً أن هذه الأزمات المركبة كشفت تراجع فعالية البنى المؤسسية الفلسطينية، وحدود النموذج المركزي في إدارة الحكم، وعجزه عن الاستجابة المنفردة لاحتياجات المجتمع وحماية النسيج الاجتماعي.

وأكد المشاركون أن التشاركية والتكاملية بين الحكومة والمجتمع المدني والهيئات المحلية واللجان الشعبية لم تعد خياراً إدارياً أو تحسيناً إجرائياً، بل ضرورة وطنية وبنيوية لضمان الصمود، وتعزيز القدرة على إدارة الأزمات، والحفاظ على وحدة المجتمع والجغرافيا الفلسطينية في مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة.

وأشاروا إلى أن غياب المجلس التشريعي يدفع مؤسسات المجتمع المدني إلى المبادرة إلى التفكير في السياسات العامة، والمساهمة في بلورة تصورات للحكم، وتقديم بدائل عملية تعزز الوحدة الوطنية، وتعيد تنظيم العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس تشاركية وتكاملية.

وشددوا على أن التجربة الميدانية في الضفة الغربية وقطاع غزة أثبتت أن الهيئات المحلية واللجان الشعبية والمؤسسات القاعدية لعبت دوراً محورياً في حماية المواطنين وتوفير الخدمات الأساسية في لحظات انهيار القدرة الحكومية، وأن تجاهل هذه الأدوار أو احتواءها إدارياً يفاقمان الهشاشة بدل الحد منها.

وافتتحت د. تحرير الأعرج، المديرة التنفيذية لـ"مفتاح"، المؤتمر بالتأكيد على أن "ما يمرّ به شعبنا لم يعد حدثاً طارئاً ننتظر انقضاءه، بل حالة ممتدة تُدار –أو تُترك أحياناً بلا إدارة فاعلة– وتنعكس على حياة الناس اليومية"، مشيرة إلى أن "هذه المرحلة حجم الجريمة الواقعة علينا، لكنها كشفت أيضاً فجواتنا البنيوية، وحدود نماذج إدارة الحكم القائمة، حين تُختزل في المركزية، أو حين تُدار الأزمات بعقلية الإطفاء المؤقت، لا بعقلية الحماية، والتخطيط، والاستدامة".

وأضافت الأعرج: "حين تتأسس إدارة الحكم على التشاركية، وعلى التكامل بين الأدوار، يصبح المجتمع أكثر قدرة على الاحتمال، وأكثر قدرة على الحياة. رأينا ذلك في المخيمات، وفي القرى المهمّشة، وفي المدن المحاصرة بالسياسات والقرارات، حين شكّلت اللجان الشعبية، والبلديات، والمبادرات القاعدية، والأطر الشبابية والنسوية، خطوط الدفاع الأولى عن المجتمع، لا بوصفها بديلاً عن أحد، بل بوصفها جزءاً أصيلاً من منظومة إدارة الحكم في زمن الأزمات".

بدوره، طرح د. عزمي الشعيبي، عضو مجلس إدارة "مفتاح"، في جلسة الافتتاح، فكرة "مفتاح" بتبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة، وإطاراً وطنيّاً جامعاً، مشيراً إلى أن ذلك يقوم على ركائز، منها: وحدة النظام المرجعي، وأن تكون هناك شراكة رسمية أهلية على قاعدة التكامل لا الاستبدال، وتوزيع الأعباء وفق القدرة والتحمل والعدالة.

وأكد الشعيبي أنه في ظل تغوّل المستوطنين وتهديدات الإخلاء والتوسع والاعتداءات، تصبح الحماية وظيفة حكم وليست مجرد شعار، وبناء منظومات استجابة مدنية: إسناد قانوني، توثيق، إنذار مبكر، دعم نفسي واجتماعي، خطوط حماية للخدمات، تدخلات طارئة تمنع تفريغ المناطق، داعياً إلى تحويل منع التهجير إلى أولوية تشغيلية ضمن الحكم: في التخطيط، والموارد، والخدمات، والحضور المؤسسي.

وركزت الجلسة الأولى، التي سيّرتها مرام زعترة، مديرة برنامج الحكم الصالح في "مفتاح"، على التشاركية والتكاملية كيف تترجمان كسياسة حكومية، وتحدث فيها الدكتور محمد الأحمد، رئيس لجنة الإصلاح الوزارية الدائمة، عن رؤية الحكومة في تبني سياسة تشاركية تكاملية مع المجتمع المدني، فيما أوضح د. عبد الرحمن التميمي، الخبير في التخطيط الاستراتيجي، رؤية المجتمع المدني للتشاركية والتكاملية وآلياتهما من منظور المجتمع المدني الأوسع، في حين تحدث عصام حج حسين، المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة- أمان، عن المساءلة كأداة لتعزيز التشاركية والتكاملية، فيما أوضح أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية، ما هو المطلوب في المرحلة المقبلة من لجنة الإدارة التقنية والحكومة لحماية دور المنظمات الأهلية في الوضع الراهن.

أما الجلسة الثانية، التي سيّرتها شادية الغول، مسؤولة مكتب "مفتاح" في غزة، فناقشت كيفية المحافظة على إطار وطني موحد في ظل الأزمات وفي ظل الخوف من التفتت للكيان الجمعي، وتحدث فيها أمير داود، مدير عام التوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، عن رؤية الهيئة في هذا الإطار، فيما تحدث يحيى السراج، رئيس بلدية غزة، عن الهيئات المحلية في ظل الإبادة ونموذج بلدية غزة في هذا السياق، وأوضح المهندس طارق الزرو، نقيب المهندسين الفلسطينيين ورئيس المجلس التنسيقي لمجتمع النقابات المهنية، رؤية مجتمع النقابات المهنية، في حين تحدث محمد نصار، مدير المجلس التنسيقي للقطاع الخاص، عن رؤية القطاع الخاص، وقدمت فرحة أبو الهيجا، جمعية كي لا ننسى- مخيم جنين، عن دور اللجان الشعبية في مخيمات اللاجئين وقت الأزمات، وبالتحديد نموذج مخيم جنين.

وقرأت عهود مرقطن، مسؤولة السياسات العامة- "مفتاح"، التوصيات النهائية والبيان الختامي للمؤتمر.

تبني التشاركية والتكاملية كسياسة حكومية وطنية

خلص المؤتمر إلى جملة من التوافقات العامة، حيث دعا إلى تبني مبدأ "الحكم التشاركي التكاملي" كسياسة عامة للمرحلة: إطار وطني جامع.

وأكد المؤتمر وحدة البنى المؤسسية والتشريعية بين الضفة وغزة كمرجعية سياسية وقانونية، ورفض أي صيغ دائمة للتجزئة.

وطالب بإقرار قاعدة الشراكة الرسمية- الأهلية في تخطيط الأولويات الطارئة، وضمان الخدمات والرقابة المجتمعية، مع احترام الأدوار وعدم الاستبدال.

ودعا إلى اعتبار حماية المجتمع ومنع التهجير وظيفة حكم مركزية، تُدار بشكل رسمي/أهلي، وبمنطق حقوقي واضح، مطالباً بتثبيت الخطوط الحمراء الوطنية: حق تقرير المصير والدولة، حق حماية المجتمع، رفض نزع السياسة من القضية، ورفض أي ترتيبات تلغي التمثيل الوطني أو تُجزئه، مع تعزيز التضامن الدولي على هذا الأساس.

تعزيز دور الفاعلين المحليين في إدارة الأزمات

وطالب المؤتمر بالاعتراف بالدور المحوري للهيئات المحلية، خصوصاً في سياقات الطوارئ، وتطوير تجربتي بلدية غزة واللجان الشعبية في مخيم جنين كنموذجين وطنيَّين قابلَين للتقييم والتطوير والتعميم.

ودعا إلى إكساب اللجان الشعبية في المخيمات إطاراً قانونياً ومؤسسياً يضمن استدامة دورها بوصفها بنى اجتماعية شرعية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قضية اللاجئين، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاستجابة الارتجالية إلى إدارة أزمات تشاركية مستدامة، تقوم على التخطيط، وتكامل الموارد، وربط التدخلات المجتمعية بخطط إنفاق عادلة وشفافة.

المساءلة والثقة المجتمعية

تعزيز آليات المساءلة المجتمعية بوصفها عنصراً مكمّلاً للتشاركية، يضمن العدالة في توزيع الموارد، ويحمي العمل الأهلي من التسييس والاستقطاب، ويسهم في إعادة بناء الثقة بين المجتمع ومؤسسات الحكم.

وأكد المؤتمر في ختامه أن مواجهة الهجمة الاستعمارية المتصاعدة لا يمكن أن تتم عبر أدوات مركزية مغلقة أو مقاربات فوقية، بل من خلال نموذج حكم وطني، تشاركي وتكاملي، يقوم على الشراكة، والاعتراف المتبادل بالأدوار، وتفعيل البنى الاجتماعية الحيّة، ضمن إطار وطني جامع يحمي وحدة المجتمع والجغرافيا، ويعزز الصمود الفلسطيني.

وفي نهاية المؤتمر، أكدت "مفتاح" التزامها بمواصلة هذا النقاش، والبناء على مخرجات المؤتمر، والعمل على تحويلها إلى مسارات سياساتية وحوارية مستدامة، بما يدفع نحو تبني الحكومة الفلسطينية سياسة تشاركية وتكاملية في الحكم، ويؤسس لنموذج إدارة محلية يعكس إرادة المجتمع، ويحمي وحدته في واحدةٍ من أكثر المراحل خطورة وتعقيداً في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

 
 
الانجليزية...
 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة