مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
اليوم ، رسميا ، تنتهي ' صفقة حماس ' الخاصة – العلنية مع إسرائيل والمعروفة باسم التهدئة ، وقد أعلنت غالبية القوى والفصائل رفضها لتجديدها لأنها كانت ربحا سياسيا خالصا لحكومة الاحتلال وأنها لم تحقق شيئا من الوعود التي نقلتها حماس في حينه ثمنا للصفقة ، خاصة رفع الحصار عن قطاع غزة .

ولا شك أن كل الملاحظات التي أوردتها القوى والفصائل حول ' الصفقة ' صحيح لكنه لا يكمل جملة من هو المستفيد منها ، فليس إسرائيل وحدها من استفاد منها بل كانت ، أيضا ، حركة حماس والتي وافقت عليها وهي على علم كامل بما فعلت ، ولما فعلت وما هدفها الحقيقي جراء تلك الصفقة ، وربما آخر ما كانت تبحث عنه حقا هو رفع الحصار عن غزة ، فهي تعرف جيدا أن الثمن لذلك ليس فيما تم الاتفاق عليه فحسب ، بل هناك ما هو خفي بين طرفي الصفقة ، ولو أراد باحث قراءة أحداث الشهر الستة وتحليلها سيصل الى مخزون الفوائد التي حققتها حماس من الصفقة على حساب المصلحة العامة ، أبرزها ترسيخ سلطتها وتعزيزها امنيا واقتصاديا ، وهو الهدف الذي أرادته قيادة حماس ليس أكثر ، انتظارا لتطورات سياسية جديدة ، أبرزها التحول في الولايات المتحدة والأزمة الداخلية في إسرائيل وتطورات الوضع الإقليمي ، خاصة المفاوضات السورية-الإسرائيلية، وتطورات الملف النووي الفارسي .

وتدرك حماس جيدا ، وأكثر من غيرها ،الخسائر التي تنتظرها في حالة انتهاء الصفقة وتدهور الوضع الأمني مع اسرائيل ، ولذا هي تبحث عن صيغ مختلفة للتعامل مع المسألة بشكل مختلف وبصورة تمنحها بعض المناورة والخداع السياسي ، حيث لن تعلن رسميا تجديد 'الصفقة ' ليس لأنها لا ترغب ولكنها لا تستطيع تبريرها سياسيا لجمهورها ن رغم الطاعة العمياء لمنتسبيها وفق نظريتهم الحزبية الخاصة الشمولية ، وأيضا ستواجه حملة تشكيك بمصداقية الادعاءات لهم ولجماعة ' الإخوان المسلمين ' التي فاقت أخيرا للقيام بأنشطة لدعم مشيخة حماس ، بالتزامن مع النشاط الفارسي الأخير مظاهرات وخطب ،رغم ان الحصار له فترة طويلة جدا.

وعليه ، فقيادة حماس ستتعامل مع نصيحة الرئيس الأميركي السابق ' كارتر ' بطريقة خاصة بها ، حيث تقدم طلب منهم خلال لقائه بمشعل ' أن تمدد حماس التهدئة من طرف واحد ' عمليا دون اتفاق جديد ، أو بالأدق تمديدها دون إعلان مباشر بذلك ، ورغم أن حماس حاولت الاختباء خلف موقف الفصائل خلال لقاء دمشق برفضها نصيحة كارتر ، إلا أن الوقائع وبعض التصريحات ' الملتبسة ' تعيد لمقولة ' الغموض البناء ' بعضا من حيويتها في سلوك حماس وموقفها من الصفقة الخاصة ، وقد أكد بعض قادتهم أنهم لن يبادروا بخرق التهدئة ولكنهم سيردوا على خرقها ، وهو ذات القول الذي أعلنه وزير الحرب الإسرائيلي يهود براك بمقولته قبل أيام ' الهدوء يقابله هدوء ' ، وربما هذا الوضع الذي يفضله الطرفان الحمساوي – الإسرائيلي بديلا عن التجديد الرمي – العلني ن كل لحساباته الخاصة ، ولكن يربطهما ' رابط التوافق بتجديدها من الباطن وبهدوء وتفهم كل منهما لحدود الخروقات .

فحماس لن تكون طرفا في عمليات القصف وستحاول أن تضبط حركة رد الفعل من قبل بعض الفصائل ، خاصة من لها قوة تأثير عليها أو حليفها 'الجهاد الإسلامي ' ، مقابل التزام إسرائيل بالرد المحدود – الموضعي دون تصعيد واسع ، والالتزام بعدم المساس بمكونات حماس المدنية والأمنية ،مقرات وقوى بشرية ، الى جانب عدم التعرض لأي من قادتها أو كوادرها الأمنيين والسياسيين. فهي ستدعي أنها لن تجدد وأنها ستقاوم وتعلن حربا وهمية على إسرائيل ، لكن حربها الفعلية ستكون تجاه الشرعة الفلسطينية وأبو مازن وتكريس ' مشيختها ' انتظارا لقادم سياسي ، في حين يواصل الطرف الاسرائيلي لعبة استخدام ' خطف غزة ' أداة تهرب من أي التزام سياسية وذريعة للتصعيد المحسوب، الى أن يجد جديد قد يفرض تغيير مسار اللعبة .

ملامح ' صفقة الباطن ' باتت واضحة ،ولكن هل يمكن السيطرة عليها كما يريد طرفيها ، ذلك هو السؤال'المنتظر'..؟؟؟!!!

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة