مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
نُقل عن ادارة باراك أوباما المقبلة انها ستهتم بالشرق الأوسط من أول يوم، ولن تؤخر العمل حتى آخر سنة لها فتفشل، وقال لي ديبلوماسي أميركي رفيع المستوى إن هذا ما سمع من أركان الإدارة المقبلة، وهو أبدى تفاؤلاً بقدرة الرئيس المنتخب وبمعرفة وزيرة الخارجية المقبلة هيلاري كلينتون بالمنطقة، وقضاياها كافة.

الديبلوماسي قال إن كل ادارة أميركية تريد تحقيق تسوية في الشرق الأوسط، فهذا الانجاز يقارب المعجزة، ومع فشل كل ادارة سابقة، فإن ادارة أوباما تدرك حجم التحدي، وتريد أن تثبت ان لديها الرغبة والقدرة على ايجاد حل، وربما كان للوزيرة كلينتون سبب اضافي هو أن تنجح من حيث أخفق زوجها بيل كلينتون في اللحظة الأخيرة بعد اتفاق الأطر.

حملت الكلام السابق الى أركان الديبلوماسية المصرية، ووجدت أن لديهم معلومات مماثلة، وسمعت منهم تصوراً للأوضاع في السنة المقبلة.

الديبلوماسية المصرية قدمت ثلاثة سيناريوات، احدها أن يستمر الوضع على حاله، أي يراوح مكانه بلغة العسكر، ويقتصر الأمر على الكلام من دون تقدم حقيقي على الأرض.

السيناريو الثاني أن يؤدي استمرار الجمود في الشرق الأوسط الى قيام اسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية الى المنشآت النووية الإيرانية، تُجرّ اليها الولايات المتحدة، وكيف سيكون رد الفعل الإيراني وانعكاسات ذلك على المنطقة كلها.

غير أن الديبلوماسية المصرية تفضل أن تركز على سيناريو ثالث، أو سيناريو الأمل، فتشهد المنطقة في العام المقبل و2010 نهاية حالة الانقسام بين الفلسطينيين، وتقدماً في عملية المفاوضات المباشرة بين سورية واسرائيل، ما يعزل ايران عن التأثير سلباً في شؤون المنطقة.

وسيساعد السيناريو المتفائل عدم وصول المتطرفين مثل بنيامين نتانياهو الى الحكم في اسرائيل، غير أن أميركا تستطيع إذا شاءت أن تفرض ضغوطاً على الحكومة الإسرائيلية بغض النظر عمن يقودها، لتبدي مرونة واعتدالاً، وتكف عن الطمع بالأرض، لأن اسرائيل لن تستطيع أن تحقق السلام لنفسها من دون التنازل عن الأرض المحتلة.

المستوطنات تقوم على ثمانية في المئة من أراضي الضفة، إلا أن خطرها يتجاوز كثيراً الرقم هذا، فبعضها ضيق ومع ذلك يمتد 23 كيلومتراً داخل الأراضي الفلسطينية وبعضها مثل معالي أدوميم يخترق قلب الضفة حول القدس، ومجموعها يمنع قيام دولة فلسطينية متواصلة الأطراف، أو أي دولة، فالمستوطنات تقوم على مخزون الماء في الضفة، والبقية أرض جرداء كصحراء.

مصر مقتنعة بأن لا بديل من مبدأ الأرض مقابل السلام في أي اتفاق مقبل، وهذا المبدأ أساس المعاهدة المصرية - الإسرائيلية التي صمدت حوالى 30 سنة حتى الآن.

سألت ماذا سيحدث إذا غلب الطمع الحكومة الإسرائيلية المقبلة، ومع انتهاء الهدنة، أو التهدئة، وزيادة اطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات والتجمعات السكنية الإسرائيلية.

المسؤولون المصريون قالوا إن مصر ستعارض بشدة أي اجتياح أو ضربة عسكرية اسرائيلية كبيرة، وهم رأوا ان ليس من مصلحة اسرائيل القيام بمثل هذا العمل لأن المجموعة الدولية كلها ستعارضه، وستهاجم اسرائيل جماعات حقوق الإنسان حول العالم، إلا أنهم قالوا أيضاً إن اسرائيل قد ترد إذا استمر اطلاق الصواريخ، أو أوقعت اصابات، كما فعل أرييل شارون عندما اجتاح جنين وتسبب في مجزرة رهيبة.

ما هي الاحتمالات الأخرى؟

الديبلوماسية المصرية لا تستبعد استئناف التهدئة في النهاية، وتخشى في حال عدم الاتفاق عليها أن تختار اسرائيل توجيه ضربة كبيرة كما هددت الحكومة ممثلة بأركانها الكبار، أو تتجنب اجتياحاً يثير عليها العالم، لتختار التركيز على قيادات «حماس» وما بقي من البنية التحتية في غزة.

الديبلوماسيون المصريون قالوا انهم مصرون على تنفيذ جانبهم من الاتفاقات المعقودة مع اسرائيل، فهم لا يفعلون شيئاً يهدد أمنها ويتوقعون منها تجنب أي شيء يهدد الأمن المصري. وقال لي مسؤول بارز إن مصر سترفض في جميع الأحوال الاعتراف بشرعية حماس في غزة، لأن من شأن هذا تخريب علاقات مصر مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهو لا يفيد أحداً سوى ايران التي شكا منها الديبلوماسيون المصريون كثيراً في جلسات خاصة خلال يومين، فأكمل غداً.

عن صحيفة الحياة اللندنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة