مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
إنها الحرب القذرة بكل ما تحمل معها هذه العبارة من دلائل و معاني و أنها الحرب المجرمة التي ترتكب فيها جرائم حرب علنية و أمام مسامع و عيون العالم و هي تري الفلسطينيين يذبحون واحد تلو الأخر، الطفل قبل الرجل و الرضيع قبل الطفل و المرأة قبل المقاتل و الجميع سواء ، أنها الحرب السابعة التي تخوضها إسرائيل ضد العرب و قد تكون من اقسي الحروب ضراوة و أكثرها استهدافا للمدنين الفلسطينيين.

لقد استخدمت إسرائيل كل ما لديها من أنواع الأسلحة و عمدت إلى تجريبها سلاح بعد الأخر فقد استخدمت القنابل الانشطارية و الارتجاجية و قد تكون العنقودية و الفراغية و أخيرا الغاز الخانق و الفسفور الأبيض الذي يلهب مساحات واسعة من الأرض و المباني و يبث فيها ألسنة غريبة من اللهب الذي لا يمكن التعامل معه عبر الأدوات البسيطة التي يستخدمها الدفاع المدني بالقطاع.

تدخل اليوم هذه الحرب يومها السابع عشر على التوالي و دون هوادة ولا توقف و دون احترام لكيان البشر الآدميين بالقطاع و دون احترام لأي اتفاقية أو قانون أممي أو إنساني أو حتى مبادئ توافقت عليها الأمم أمام هيئات دولية لتحترم فيها كينونة الإنسان أثناء الحرب بل و توفير حماية خاصة للمدنين، و هنا لم تنتهك حقوق الإنسان فقط بل ارتكبت جرائم حرب حقيقية خارج التغطية الإعلامية و خارج الإعلام فلم يكن بمقدور أي من الصحفيين أن يعد تقريرا عن هذه الجرائم لأنه لا يسمح له بالدخول إلى مناطق العمليات العسكرية و لا حتى سيارات الإسعاف و الصليب الأحمر الدولي ، لكن الحقيقة بقي بعض ضحاياها أحياء و بقي بعضهم نصف إنسان، قد يكون بعضهم فقد قدميه أو عينية كالطفل الذي بقت عيناه جراء تعرضهما لحرق ناتج عن إصابة من قبل لهب الفسفور الأبيض الخطير و الذي يشتعل بمجرد تفاعله مع الأوكسجين بالجو و ينتج عنه لهب قد يأكل جثة إنسان خلال ثواني معدودة إن تعرض للإصابة المباشرة و هذا الفسفور يكون محبوسا في قنابل صغيرة عديدة داخل قنبلة كبيرة تقذف بالدبابات و عند انفجارها تتطاير القنابل الصغيرة في مناطق واسعة و تلتهب عندما تصل الأرض.

بالرغم من تحريم استخدام هذا النوع من الأسلحة في الحروب و ورودها بالنص في البروتوكول الثالث من اتفاقية جنيف لما لها من قوة فتاكة على اللحوم البشرية و المباني إلا أن إسرائيل استخدمتها بالفعل في مناطق عديدة من القطاع فقد استخدمتها في بيت لاهيا و الشجاعيه و قرية خزاعة بمدينة خان يونس لدرجة أن المئات من العائلات الفلسطينية في هذه المناطق تركت بيوتها و هربت إلى داخل المدن طلبا للنجاة بأطفالهم و نسائهم و شيوخهم.بعد إن أصيب العديد من هذه العائلات بحروق خطرة في جميع أنحاء الجسم. أن من يستشهد نتيجة للإصابة بهذا النوع من السلاح يموت يكون أحسن حالا من الذين يبقون على قيد الحياة لان من يبقي حيا بعد إصابته يلاقي من الألم الشيء الذي لا يساويه أي الم في العالم كله حتى و إن قطع بالسكين من جسده.

إن كانت درجة الجرائم الصهيونية قد وصلت إلى هذا الحد في العالم الحديث و المتحضر و العالم المثالي و العالم الذي يبحث عن احترام لحقوق الإنسان و يبحث عن أماكن بالعالم لم تمارس فيها الديمقراطية لتضع انفها الطويل و تجبر الجميع على ممارسة الديمقراطية و إن كان هذا النوع من السلاح و غيرة متاحا لإسرائيل و قواتها الغازية لغزة دون لوم من العالم ولا حتى كلمة شجب أو استنكار فلماذا إذن يلومون على الفلسطينيين عندما يستخدمون الصواريخ محلية الصنع أو حتى التي تم الحصول عليها و تطويرها لضرب بعض المغتصبات الإسرائيلية دفاعا عن النفس و ماذا ستفعل إسرائيل لو استخدم الفلسطينيون قنبلة واحدة من التي تزن ألف كيلو غرام في سيديروت أو أسدود..!

و لعل السؤال الذي يبقي ماذا بعد سلاح الفسفور الأبيض المستخدم ضد المدنين الفلسطينيين ؟ هل يستخدم الإسرائيليين بالحرب بعض القنابل الجرثومية أو القنابل الكيماوية المحدودة التأثير الآني و التي لا يمكن الشعور بأعراضها في الوقت الحاضر و هل يباح لجنود أن تستخدم هذا النوع من السلاح بالذات في غزة التي تمثل اكبر نسبة كثافة سكانية بالعالم.

إن حجم كارثية الحرب لم تتضح الآن و لن تتضح إلا بعد انتهاء الحرب و انسحاب الجيش الغازي ، الجيش المجرم ، الجيش الحاقد ستتضح عندما تكتشف المئات من الجثث المحروقة و المشوهة التي دفنت تحت الأنقاض و المئات بل الآلاف من البيوت المدمرة فوق رؤوس مالكيها لان طواقم الدفاع المدني لم يستطع الوصول إلى الكثير من البيوت المدمرة.

لهذا فان العالم علية تحمل المسؤولية القانونية و الإنسانية و عليه المبادرة بإرسال لجان نزيهة لتقصي الحقائق بغزة للتعرف على أنواع الأسلحة التي استخدمت ضد المدنين و على الأمم المتحدة المبادرة بهذه الدعوة و إجبار إسرائيل على الانسحاب بعيدا عن مسرح العمليات لتتمكن هذه اللجان من معرفة الحقيقة ورفع التقارير المطلوبة لهيئة الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي بالرغم من اهتزاز صورة هاتين الهيئتين الدوليتين للمواربة إلى جانب إسرائيل منذ تواجد الصهاينة على ارض فلسطين العربية.

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة