ابتلعنا جحيم غزة طيلة الأسابيع الثلاثة الماضية، مرت أيام وليال من الألم والغضب وصرير الضلوع في الصدر، وما كان يمكن تمرير الجرح أو تحييده لأن حضوره فاق كل حضور وتوازى مع هذا الألم بؤس آخر تمثل في الشرارة العربية التي اشتعلت في البيت العربي، فتحول صرير العظام إلى جمجة الرأس..
شيء من الهدوء وقليل من الصمت والتأمل لما سيأتي بعد هذا المفصل التراجيدي في الحياة العربية، وبدلا من الشرارة، ها هي شمعة تضاء في الليل الحالك السواد الموشى بالاختلاف، شمعة تضيء ليالي الشتاء المهتز في السماء العربية، تشيع جوا من دفء الترابط والتصالح وتدفع الأحضان باتجاه بعضها، وتشد الأمل المسجى من يديه لترفع هامته من جديد.. فكم نحن بحاجة لهذا الدفء وهذا الأمل، وكم نحن بحاجة لمن يرفع قاماتنا ويجعلها شامخة.. وضعت الحرب أوزارها وشمر العرب عن سواعدهم لإعادة الأمل إلى أهالي غزة واعمار ما هدمته الحرب، واذا اعتبرنا ان العرب قد صفوا ضمائرهم من كل خلاف وانهم ينظرون الآن إلى مستقبلهم، فإن الكرة قد ألقيت في ساحة البيت الفلسطيني، هذا البيت الذي ما زال الخلاف ينخر أركانه والذي يحتاج إلى شمعة اخرى تضيء ليله الطويل وتنشر دفئها فيه.. فالفلسطينيون وحدهم اليوم من يستطيعون توجيه الصفعة الثانية للعدو الصهيوني بالتقائهم واتفاقهم ولحمتهم، وهم وحدهم من يطلب منهم ان يشمروا عن سواعدهم وإعمالها في البناء، فهناك مئات الأسر المشردة بلا مأوى وهناك الآلاف ممن ينهشهم الفقر، وهناك الأطفال الذين احمرت عيونهم رعبا من هول حاضرهم، وارتسمت علامات الاستفهام على جباههم البريئة عن حال مستقبلهم.. مدرسة وبيت ومستشفى وحديقة. وفرح وسبورة وطبشورة وكتاب وأقلام وشارع آمن وساحة حرة يركضون تحت سمائها، يطرزون ثوب الفرح بضحكاتهم وابتساماتهم.. ماء نظيف وكهرباء لا تجلب الخوف لهم حينما تنقطع، وعلم لوطن وأمل لمستقبل مصان ومحصن ومحروس بالكرامة والعزة والوحدة ودفء أحضان الأهل.. هذا مطلب المواطن الفلسطيني لعياله وبيته، الفلسطيني الذي لا يجد لنفسه ناقة ولا جملا ولا تستهويه الكراسي والمناصب، الفلسطيني الذي ليس من شأنه ان يميل يمينا أو يسارا، هو الفلسطيني الذي يريد ان يحرس الإرث ويبني ويربي ويعلم عياله ألوان الفرح.. تلقف الفلسطينيون الكرة.. وهذه المرحلة، مفصل والطفل البريء الذي يبحث عن ساحة فرح وساحة أمل لن يعنيه من سيذهب إلى الكرسي ومن سينزل عنه ومن سيكون بيده مفتاح خزنة الاعمار والبناء عن صحيفة البيان الاماراتية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|