الموقف المعلن لحركة «حماس» رفض المبادرة العربية والمطالبة بالتخلي عنها، فهي من وجهة نظر الحركة لا تلبي الحد الأدنى للمطلب الوطني العام، وتشكل ضرراً بالثوابت الفلسطينية. لكن رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل قال للكاتب الفرنسي ماريك هالتير كلاماً مناقضاً لهذا الموقف، وهو اعلن في حوار نشرته «الشرق الاوسط» امس، انه «مستعد للحديث مع إسرائيل على قاعدة حدود 4 حزيران (يونيو) عام 1967».
وهذا المطلب هو اساس المبادرة العربية التي تنص على «الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة بما في ذلك الجولان السوري وحتى خط الرابع من حزيران 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان، وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من حزيران 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية». القضية اذا لا علاقة لها بالحد الأدنى للمطلب الوطني، والثوابت الفلسطينية، و «حماس» تسعى من خلال مناورة الرفض والقبول الى تغيير التمثيل الفلسطيني في هذه المبادرة، وهو ما عبّر عنه خالد مشعل خلال حواره مع الكاتب الفرنسي، وأكده في خطابه امام المهرجان الذي نظمته «جماعة الاخوان المسلمين» في الدوحة، فضلاً عن ان هذه المناورة السياسية تهدف الى معاودة طرح مضمون المبادرة العربية من خلال اطراف اخرى، بغية تحقيق مكاسب سياسية لدمشق وطهران. في أسف، نقول إن خالد مشعل قدّم القضية الفلسطينية كثمن لمنفاه، وهو يدرك ان بقاء «حماس» وكوادرها في المشهد السياسي، وحصولها على السلاح، مرهون بتقديم مقابل سياسي يحسّن موقع دمشق في مفاوضاتها مع اسرائيل، ويمنح طهران موقعاً مؤثراً يدعم حوارها المرتقب مع واشنطن. وهذا يعني ان حرب غزة وما سبقها وما تلاها كان جزءاً من صراع النفوذ والهيمنة في المنطقة، واستطراداً يمكن القول إن «حماس» نقلت القضية الفلسطينية من محور الصراع في منطقة الشرق الاوسط، الى ورقة رخيصة الثمن في هذا الصراع. خلال النصف الثاني من القرن الماضي خطف المناضلون اليساريون القضية الفلسطينية، ووضعوها رهينة عند الأنظمة الثورية التي بدورها استبدت بشعوبها باسم النضال. واليوم يبدو اننا امام عملية خطف جديدة، لكنها على يد المجاهدين هذه المرة. والمأساة ان الخاطفين الجدد يرفعون خطاباً دينياً يسحر أعين بسطاء الناس ويرهب خصومهم، وهو ربما أفضى الى استبداد في المنطقة برمّتها. عن صحيفة الحياة اللندنية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|