مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
سيكتشف الإسرائيليون أنه بعد عشرة أعوام أو مائة عام أنهم إرتكبوا أكبر حماقة تاريخية عندما صوتوا لهذا المتطرف الأهوج المأفون الذي اسمه أفيغدور ليبرمان وأنهم فرحوا لأن مأفوناً آخر هو النائب الهولندي غيرت فيلدرز أعد فلماً حقيراً مثله إتهم فيه القرآن الكريم بأنه كتاب إرهاب فهذه الصفحة من التاريخ التي يطربون لها الآن ستلاحقهم كإثم لا يغتفر حتى نهاية التاريخ.

إن كل اليهود الذين فشلوا في أوطانهم الأصلية والذين عانوا من عقدة الدونية ومنهم أفيغدور ليبرمان وقبله كثيرون بعضهم تقلد مناصب عليا في دولة الأمر الواقع قد جاءوا الى هذه البلاد وأكبادهم متورمة بالحقد والعنصرية وأخذوا يتصرفون كضباع كاسرة ولم يخطر على بالهم ولا للحظة واحدة ان عجلة الزمان دوارة وأن الأيام دول وأن كل نزلة مقابلها طلعة وأن الأجيال الإسرائيلية المقبلة ستدفع ثمن جنونهم الأهوج وتصرفاتهم الطائشة.

لن يستطيع ليبرمان ولا غيره طرد العرب الفلسطينيين من أرض آبائهم وأجدادهم فعالم اليوم غير عالم العام 1948 والشعب الفلسطيني تعلم من تلك التجربة القاسية الشيء الكثير وإن المؤكد أنه سيقيم دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران ( يونيو ) 1967 رغم أنف هذا العنصري الأهوج الذي يمارس السياسة الآن على طريقة حراسته للملهى الليلي الذي كان يحرسه قبل ان يكتشفه بنيامين نتنياهو ويصعد به درجات سلم حزب ''الليكود'' حتى أوصله الى الدرجة الأخيرة.

إن الإسرائيليين ''العقلاء''، وبلا أدنى شك ان هناك عقلاء إسرائيليين كثر، يعرفون أنه ما كان بإمكان ديفيد بنغوريون ان يقيم دولة إسرائيل هذه لو أنه تساهل مع تلامذة أقصى التطرف الصهيوني جابوتنسكي ولو أنه لم يستخدم القوة المطلقة مع مناحم بيغن وإسحق شامير ويغرق سفن السلاح التي أتى بها هؤلاء في الوقت الذي كان يرى أنه لم يكن مناسباً لتلك المرحلة المصيرية الحاسمة.

ربما ان الإسرائيليين الذين أعطوا أصواتهم لهذا العنصري الأهوج لا يعرفون ان ما قاموا به قد جلب العار لدولتهم التي يتغنون بأنها تأخذ حيزاً كبيراً على خريطة الديموقراطيات في العالم وأن إعطاء حزب أفيغدور ليبرمان كل هذه الأصوات هو أكبر دلالة على ان هذه الدولة قد ذهبت بعيداً في سقوطها الأخلاقي وأن أيامها المقبلة ستكون حالكة السواد وأن الأجيال الإسرائيلية القادمة ستلعن مجتمعاً أنبت هذه النماذج الشيطانية وترك لهم إرثاً كله كرهاً وأحقاداً وتوجهات مريضة.

كان يجب على الإسرائيليين ألا ينحازوا نحو التطرف والعنصرية كل هذا الإنحياز وكان عليهم ان يغتنموا هذه الفرصة السانحة في هذه اللحظة التاريخية ليحولوا دولتهم مــن ''غيتو'' كبير في هذه المنطقة الى جزء من الشرق الأوسط..

إنه عليهم ان يدركوا أنهم فقدوا تعاطف العالم معهم وأن أصدقاءهم باتوا يخجلون من صداقتهم وأن أقرب هؤلاء الأصدقاء أخذوا يبتعدون عنهم وأن أمة رمزها شخص مثل أفيغدور ليبرمان مصيرها الى مزبلة التاريخ ، إن الحقد يولد الحقد وأن العنف يولد العنف وإنه على ما تبقى من عقلاء في مواقع صنع القرار الإسرائيلي بعد هذا الطوفان العنصري الأهوج ان ينتشلوا إسرائيل من هذه الهاوية التي باتت تغرق فيها..

وإنه عليهم ان يدركوا ان هذا الطريق الذي غدت تسلكه دولتهم سيوصلها الى الكارثة المحققة.

عن صحيفة الرأي الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة