مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
جهود التهدئة تقدمت، جهود التهدئة تعثرت. التهدئة مرتبطة بالإفراج عن جلعاد شاليت. التهدئة أولاً ثم شاليت.

منذ أيام والمفاوضات بين حماس وإسرائيل عبر الوسطاء المصريين تتأرجح بين «هبّة باردة وهبّة سخنة». ولا أعرف ماذا سيكون «هباب» اليوم، فأنا أكتب و «محور الشر» الإسرائيلي مجتمع ليعلن موقفه من التهدئة. ما أعرف هو أن في اسرائيل حكومة متطرفة حوّلت قطاع غزة الى معسكر اعتقال نازي. وأسجل هذا رداً على ما أقرأ كل يوم في صحف اسرائيل، فهم يشيرون الى الأسرى والمعتقلين في السجون الإسرائيلية على أنهم «إرهابيون»، مع أن اسرائيل أم الإرهاب وأبوه، وبقيادة نازيين في الحكومة والجيش، أما الفلسطينيون فمقاومة وطنية ضد الاحتلال منذ 60 سنة و 40 سنة وحتى اليوم وغداً.

بين أسباب تعثر المفاوضات، بحسب رواية الصحف الإسرائيلية، خلاف بين رئيس الوزراء ايهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني من جهة، وبين وزير الدفاع ايهود باراك والمؤسسة العسكرية والأمنية من جهة أخرى.

ربما كان هذا صحيحاً وربما كان عذراً آخر، وأترك اسرائيل وخلافاتها، لأكمل بالخلاف الفلسطيني، أو الانقسام المستمر الذي يهدد بتدمير ما بقي من القضية.

لا سرّ في المطلوب فلسطينياً، فهو استمرار وقف النار ورفع الحصار وفتح المعابر وإعادة التعمير وحكومة وحدة وطنية تجري انتخابات نيابية ورئاسية معاً بموجب مواد القانون الأساسي وقانون الانتخابات الفلسطينية، فالمادة 34 من الأول والمادة 111 من الثاني تحسمان الموضوع بشكل لا يقبل الجدل مع أنني لا أزال أسمع جدلاً يعكس انتماءات أصحابه لا النصوص المكتوبة.

إذا استطاع الفلسطينيون تشكيل حكومة وحدة وطنية لإجراء الانتخابات المزدوجة بالسرعة الممكنة، فإن الشرط الأهم في الحكومة هذه أن يرأسها رئيس وزراء مقبول دولياً.

الانتخابات الإسرائيلية أفرزت كنيست يمينياً متطرفاً، وهناك من يقول إن التطرف الفلسطيني سبب التطرف الإسرائيلي، غير أنني أرى أن الصحيح هو العكس تماماً، فتطرف الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، ورفض الانسحاب والقتل والتدمير هي التي أدت الى صعود حماس وفصائل المقاومة التي ترفض الاعتراف بإسرائيل، فهذه لا تعترف بالفلسطينيين مهما كذبت، لأن قيام الدولة الفلسطينية هو الاعتراف الوحيد المقبول.

المهم الآن أن نرى حكومة فلسطينية تضع أسس حل سياسي بين الفلسطينيين أنفسهم، وتعالج مفهوم المقاومة، ومفهوم الأمن والسلاح والميليشيات، ومفهوم الشراكة السياسية.

المهم أيضاً أن تتجاوز السلطة الوطنية وحماس الخلافات التي أدت الى الوضع الحالي، وأبو مازن يقول إن حكومة حماس الأولى تعرضت لحصار، إلا أنه عمل لرفعه وقدم رئيس الوزراء اسماعيل هنية الى ناس «عمرهم ما سلّموا عليه»، وكان ان انقلبت حماس على السلطة. وحماس تقول إنها أجهضت محاولة انقلاب عليها في مؤامرة جمعت بين اسرائيل وجنرالات أميركيين ورجال من فتح في قطاع غزة.

لا أعتقد أن هذا الجدل سيحسم قريباً، فأطرافه يعبرون عن مواقف هذا الفصيل أو ذاك، ولا يبحثون عن الحقيقة. وما يمكن أن نتفق عليه الآن هو أن حماس تتمتع بشعبية كبيرة في الضفة والقطاع، ولو أجريت انتخابات تشريعية غداً لفازت بسهولة، لذلك ليس عندها من تخشاه من تشكيل حكومة وحدة وطنية موقتة لفترة محدودة، وإجراء الانتخابات.

أصر مرة أخرى على أن صواريخ حماس ومفاوضات أبو مازن لن تقيم دولة فلسطينية، وإنما يقيمها وفاق فلسطيني حقيقي ودعم عربي كامل للقضية، فالعرب لم ينقسموا على تأييد هذه القضية إلا بعد أن انقسم الفلسطينيون.

وكما أرجح فوز حماس في أي انتخابات مقبلة فإنني أرجح أن يخوض الرئيس محمود عباس انتخابات الرئاسة فلا بديل فلسطينياً له، مع أن شعبيته تأثرت لاختياره التفاوض مع اسرائيل، فهو موقف تؤيده فيه غالبية الدول العربية، والأسرة الدولية كلها، إلا أن غالبية فلسطينية تظل معارضة لأن المفاوضات لم تحقق شيئاً حتى الآن.

أقول إن لا شيء سيتحقق قبل أن يرتب الفلسطينيون أمور بيتهم.

عن صحيفة الحياة اللندنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة