مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
بين التشاؤم من الواقع والتفاؤل الحذر، يتطلع الفلسطينيون للمحاولة المصرية الجديدة لجمع الفصائل الفلسطينية في القاهرة لبدء مرحلة الحوار الشامل الذي ينبغي أن يؤدي إلى إنهاء حالة الانقسام والصراع الداخلي الذي استمر طويلاً ودفع الفلسطينيون خلالها أثماناً باهظة على مختلف المستويات والصعد.

المحاولة الجديدة للحوار وإنهاء الانقسام الذي تشرف عليه وترعاه مصر والجامعة العربية، تتوفر لها فرص وعوامل النجاح في استعادة الوحدة وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس جديدة ربما تكون أفضل من أي وقت سابق. فعلى الصعيد الفلسطيني.

خصوصاً بعد العدوان الإجرامي على قطاع غزة، اتضح لكل الأطراف، أن ليس بإمكان أي طرف لوحده تحقيق النجاح في مشروعه الخاص، فلا الفصائل التي تحمل برنامج المقاومة قادرة على تعميم برنامجها، والتقدم إلى الأمام نحو تحقيق إنجازات كبيرة وملموسة، ولا القوى التي تحمل خيار المفاوضات، نجحت أو من المتوقع أن تنجح في تحقيق التطلعات الفلسطينية ولو وبحدودها الدنيا.

امتداداً لواقع الحال الفلسطيني، فإن نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي رجحت كفة اليمين لسياسته المتطرفة المعروفة، هذه النتائج، تضع الفلسطينيين بمختلف ألوانهم وأطيافهم وبرامجهم السياسية وقواهم أمام تحديات ومخاطر أضخم من تلك التي واجهوها خلال مرحلة الحكومة السابقة بقيادة إيهود أولمرت.

اليمين الإسرائيلي يقدم للفلسطينيين سلاماً اقتصادياً، وتهديدا باجتثاث فصائل المقاومة في قطاع غزة، فضلاً عن مواصلة الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري، والمزيد من إجراءات تهويد وعزل القدس، التي يعتبرها عاصمة إسرائيل الأبدية الموحدة.

ويتضح أيضاً للأطراف الفلسطينية المتصارعة والمنقسمة أن إسرائيل التي تستهدف تبديد القضية الفلسطينية من خلال فصل قطاع غزة كلياً عن الضفة الغربية، والذهاب إلى حلول إقليمية كارثية، يتضح أن إسرائيل تشكل عقبة رئيسية أمام إمكانية تحقيق أي تقدم بشأن معالجة ملفات إعادة إعمار قطاع غزة، وبشأن فتح المعابر بما في ذلك معبر رفح فضلاً عن إنهاء الحصار.

على المستوى العربي تدرك الأطراف الفلسطينية التأثير السلبي الناجم عن استمرار حالة الانقسام والصراع الداخلي على الوضع العربي الذي يشهد بدوره انقساماً خطيراً لا يخدم لا الفلسطينيين ولا القضايا العربية.

وعلى المستوى الدولي، ثمة إشارات مشجعة للحوار واستعادة الوحدة الفلسطينية، فبالإضافة إلى تأكيد الولايات المتحدة، وأوروبا الموحدة على تحقيق رؤية الدولتين فقد اتخذت أوروبا وأيضا الإدارة الأميركية مواقف تشير إلى أنهما بخلاف السابق، مستعدتان للتعامل مع حكومة فلسطينية موحدة تشارك فيها حركة حماس وبعد أن كانتا تضعان شروطاً على التعامل مع حماس، وتشتركان في فرض الحصار على قطاع غزة.

لقد مهدت هذه المتغيرات التي ظهرت كجزء من تداعيات الحرب على قطاع غزة، مهدت الطريق أمام تغيير في طبيعة وجوهر المبادرة المصرية التي تضمنتها وثيقة سابقة، اعترضت عليها واعتبرتها حركة حماس وفصائل أخرى وثيقة استسلام.

الجديد في الأمر أن مصر قدمت ورقة لا تحمل مواقف محددة إزاء القضايا المطروحة للحوار، تاركةً نتائجه للمتحاورين، فلقد اكتفت الورقة الجديدة بطرح عناوين وجداول أعمال وآليات الحوار.

إزاء عناوين الحوار طرحت الورقة المصرية الموضوعات التالية:

تشكيل حكومة توافق وطني محددة المهام والمدة ولا تسمح بعودة الحصار.

إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة طبقاً لقانون الانتخابات الفلسطيني.

إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية الفلسطينية على أسس مهنية ووطنية.

تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية طبقاً لاتفاق القاهرة (مارس 2005) ووثيقة الوفاق الوطني (مايو 2006).

لوضع هذه المبادرة والقواسم المشتركة موضع التنفيذ تقترح الورقة تشكيل ستة لجان تنبثق عن لقاء الحوار الشامل الذي تأجل قليلاً بسبب الربط الإسرائيلي بين التهدئة وشليت، وتنهي أعمالها بأسرع وقت.

أما اللجان التي سيتم تشكيلها فهي لجنة الحكومة، لجنة الانتخابات، لجنة الأمن، لجنة منظمة التحرير، لجنة المصالحات الداخلية، ولجنة التوجيه العليا التي تشكل مرجعية لعمل اللجان وتتشكل من مصر والجامعة العربية. الدور المصري ودور الجامعة العربية سيتواصل خلال عمل اللجان، إلى ما بعد التوصل إلى ما يتم الاتفاق عليه، وصولاً إلى الإشراف على مرحلة التنفيذ.

على أرض الواقع يمكن ملاحظة أن الأطراف الفلسطينية المتصارعة، قد تجاوزت الشروط المسبقة التي كانت توضع بين الحين والآخر، وتجاوزت أيضاً مسألة المواقف المسبقة إزاء القضايا المطروحة للحوار، فضلاً عن تجاوزها لحالة القطعية فيما بينها. كان مهماً أن تلتقي وفود قيادية من حركتي حماس وفتح قبل جلسة الحوار الشامل، ولتمهيد الأجواء لتحقيق حوار مثمر ومستمر وجدي.

الطرفان حماس وفتح اتفقا خلال لقاءات معلنة بينهما في القاهرة، ولقاءات أخرى جرت في الضفة وغزة، على وقف الحملات الإعلامية والتحريض وأيضاً على وقف الاعتقالات السياسية وإجراءات القمع من طرف كل منهما ضد الآخر، كما تم الاتفاق على آلية معقولة لمعالجة ملف الاعتقال السياسي، حيث لكل طرف ادعاءات لدى الطرف الآخر.

إن نجاح الحوار بين الفلسطينيين ينطوي على أهمية قصوى قبل انعقاد المؤتمر الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة الذي سيتم في القاهرة خلال شهر مارس المقبل، فضلاً عن أهمية ذلك قبل القمة العربية الدورية التي ستنعقد في الدوحة خلال الأسبوع الأخير من الشهر ذاته (مارس).

غير أن علينا الاستدراك بأن نضج الظروف للحوار الفلسطيني وإزالة العقبات التي تعترضه وأدت إلى إفشال المحاولات السابقة لا يعني بالضرورة، أن إمكانية تحقيق توافق كامل، ودفعه مرةً واحدةً لكل القضايا سيكون أمراً سهلاً وسريعاً.

لقد راكمت سنوات الصراع الثلاث السابقة، وسنوات الانقسام والصراع منذ أواسط يونيو 2007، راكمت الكثير من الوقائع الصعبة على الأرض، خصوصاً فيما يتعلق بالملف السياسي، والأمني، وملف منظمة التحرير، وملف المصالحة الاجتماعية، ما يحتاج إلى إخلاص النوايا، وإبداء مرونة عالية وتوافقات جماعية من أجل معالجتها بما يكفل صياغة النظام السياسي الفلسطيني وخياراته وأدواته، على أسس راسخة تعوض على الفلسطينيين الخسائر الباهظة التي تكبدوها خلال المرحلة السابقة.

عن صحيفة البيان الاماراتية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة