مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
منذ أن أُحتلت القدس عام 67، وسلطات الاحتلال تـُنفذ سياسات تهويد وتوسع وتفريغ منظم استهدفت عزل القدس عن محيطها العربي وتفريغها تدريجياً من سكانها العرب، لتكون رمز يهودية الدولة الاسرائيلية.

فقد بدأت اسرائيل مبكراً في توسيع دائرة ما سمي بالقدس الكبرى، التي ضمت خمس اراضي الضفة الغربية المحتلة، واستتبع ذلك مصادرة مساحات واسعة من اراضي المواطنين العرب في القرى المحيطة بالقدس والمجاورة لها، لتبدأ عملية تغيير معالم مدينة القدس واحاطتها باطواق من المستوطنات، التي رصفت رصفاً حول القدس القديمة.

ثم تلا ذلك انشاء الجدار الفاصل حول القدس الشرقية بعد عام 2000، حيث اتسعت مساحة الاراضي المصادرة، التي خصصت للاستيطان اليهودي الى اربعمائة كيلومتر مربع حول القدس، بزيادة سبعة في المئة من اراضي الضفة الغربية للاراضي التي خصصت للقدس الكبرى.

كما ان الجدار الفاصل عزل قرابة ربع مليون فلسطيني خارج السور العازل وخارج ما يسمى بالمدينة الموحدة وجردهم من حقهم في الاقامة والمواطنة في منطقة القدس.

اما اجراءات تفريغ منطقة القدس الكبرى تدريجياً من السكان العرب، فاستمرت تدريجياً من خلال مصادرة الاحياء العربية تباعاً، او ازالتها لاغراض التوسع مثلما حدث في حي المغاربة الذي هدم ليصبح توسعة لحائط المبكى، وحي الشرفا الذي صودر وهدم ليقام مكانه الحي اليهودي، عدا عن مصادرة مناطق المكبر والحي الارمني، ووضع اليد على املاك الغائبين، أو الاعتداء على الاوقاف الاسلامية والمسيحية، أو بيع ممتلكات الكنائس عن طريق الاحتيال والرشوة، كما حدث مع وقف الكنيسة اليونانية ووقف الكنيسة الارثوذكسية وقد شملت سياسة التفريغ تهجير اعداد كبيرة من سكان القدس مسلمين ومسيحيين، الى خارج البلاد، والضغط على الفلسطينيين ممن يحملون الجوازات الاردنية للخروج من المدينة أو حمل الجواز الاسرائيلي، وارهاقهم بالضرائب المتراكمة لكي يتركوا المدينة المقدسة.

لقد تدنت نسبة المسيحيين في منطقة القدس الكبرى الى اقل من 2% وتعمل السلطات الاسرائيلية، الى خفض اعداد المسلمين الى اقل من الربع في منطقة القدس، بدفعهم باستمرار للنزوح خارج السور العازل، او تهجيرهم تحت الضغط، مما يشكل سياسة فصل عنصري منظمة تطبقها اسرائيل على المدينة المقدسة.

وتعمد سلطات الاحتلال الى تهويد اسماء الاماكن الاثرية والدينية، والزوايا والشوارع وطبع الاسماء الجديدة في خرائطها ونشراتها لطمس المعالم الاسلامية في المدينة.

اما الاجراء الثالث الذي تنتهجه سلطات الاحتلال في المدينة المقدسة فهو النخر والحفر الدائمين، حول وتحت الحرم القدسي بحثاً عن الهيكل المزعوم، أو أية اثار يهودية قديمة.

ولهذا طالت المصادرات معظم الاراضي شمال وجنوب وغرب الحرم القدسي، كما ان اسرائيل لا تخفي نيتها اقامة كنس للصلاة داخل الحرم القدسي وقد بدأت باقامة كنيس ملاصق للحرم في الناحية الجنوبية قبل اشهر.

وتأتي اجراءات مصادرة حي البستان، في الجانب الجنوبي من الحرم القدسي والتي يتم بموجبها مصادرة ثمانين دونماً وهدم عشرات المنازل، وتهجير الف وخمسمائة مقدسي لتطويق الحرم القدسي بالاستيطان ولانشاء نفق يربط الحي اليهودي بحائط البراق وساحاته ماراً بأهم المعالم الاسلامية في المدينة.

لقد بلغت اعمال الحفر والنخر تحت الحرم القدسي مرحلة بالغة الخطر، ادت الى تهدم وتصدع بعض المنازل والمدارس بجوار الحرم نتيجة للحفر كما ان القدس شكلت نقطة اتفاق بين معظم القوى الصهيونية التي تمسكت بعدم التفاوض حول القدس تحت أي عنوان.

والمرحلة القادمة التي يقودها نتنياهو والليكود، ستكون من اصعب المراحل على عرب القدس، فنتنياهو افتعل سابقاً معارك كثيرة حول القدس، منها مصادرة جبل ابو غنيم وتحويله الى مركز استيطاني يعزل الضفة عن القدس، كما افتعل ازمة النفق القديم الذي يتصل بمعالم تراثية اسلامية عريقة في القدس الشرقية، وهو يرفض الاعتراف بأي حق للفلسطينيين في القدس الشرقية.

ففي كل يوم يتهدد الخطر الاسرائيلي مدينة القدس العربية، ومقدسات المسلمين فيها، ويتطاول المتطرفون اليهود على الحرم القدسي، اما بالتهديد بهدمه او التواجد فيه، او اقامة طقوس يهودية في حرمه، وما زالت جريمة حرق المسجد الاقصى حية في اذهان المسلمين، وكذلك التطاول على ساحة الحرم من قبل شارون مما ادى الى تأجيج الانتفاضة الفلسطينية الثانية.

لقد ضربت اسرائيل عرض الحائط، بجميع القرارات الدولية التي ادانت اجراءات التوسع والحفر والتهجير والاستيطان في القدس الشرقية وما حولها، والتي اعتبرت السلطات الاسرائيلية قوات احتلال ليس لها ان تغير معالم المدينة الديموغرافية او التراثية بموجب القانون الدولي.

تستحق القدس ان تكون موضوعاً دائماً على جدول اهتمام مؤتمرات القمة العربية، وان يدرج دعم ونصرة اهل القدس سياسياً ومادياً ومعنوياً، وعلى جميع الصعد على جدول اعمال القمم العربية ووزارات الخارجية العربية، وان يصار الى تحديث ملف التجاوزات الاسرائيلية في القدس باستمرار والسعي لتعبئة الرأي العام العربي والاسلامي والدولي ضد الخروقات الاسرائيلية التي تستهدف تفريغ القدس من سكانها العرب وتهويدها بالقوة.

القدس مدينة جميع الموحدين والمؤمنين بالله، واصحاب الرسالات السماوية، لا يستقيم سلام ولا تعايش بدون تحريرها وايجاد حل عادل لها والتأكيد بأن تهويدها يشكل دعوة لاستمرار الصراع في المنطقة وتوسيع دائرته في المستقبل.

عن صحيفة الرأي الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة