مفتاح
 
مفتاحك إلى فلسطين
 
 
 
 
قبل أن تجف دماء الفلسطينيين في غزة والتي أراقتها آلة الدمار الإسرائيلية، وفي خضم لملمة جراحنا معشر العرب، وأثناء حلمنا في إمكانية الحل السلمي لصراعنا الوجودي مع الحركة الصهيونية ، صحونا على أنباء المخطط الصهيوني الهادف إلى بناء أكثر من 173 ألف وحدة سكنية-استعمارية في الضفة الغربية، بالإضافة إلى قرار الحاكم العسكري الإسرائيلي بهدم حوالي 1500 منزل مقدسي من أملاك العرب، بهدف تهويد هذه المدينة العربية المقدسة والتي تشكل ذروة سنام الصراع العربي- الصهيوني.

لقد اعتبر زعماء الحركة الصهيونية مدينة القدس منذ مؤتمر بازل عام 1897 ، عندما تم تحديد فلسطين كوطن قومي لليهود، محور البناء العقائدي الصهيوني، وأساس الإستراتيجية السياسية للحركة الصهيونية. وفي كافة مراحل التطبيق العملي لهذه الإستراتيجية التي بدأت بالتبشير والدعوة، وانتهت بإعلان قيام دولة إسرائيل في فلسطين في 14 أيار 1948 ، كان الهدف المعلن والمستور لإسرائيل هو السيطرة على القدس. حيث استطاعت في عدوان حزيران 1967 إعلانها العاصمة الموحدة والأبدية لدولة إسرائيل.

لقد سعت الجماعات اليهودية والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية، منذ ذلك التاريخ ، بوضع التصورات والخطط من اجل هدم المسجد الأقصى وقبة الصخرة، حيث وضعت استراتيجيات عملية مدروسة ومتدرجة من اجل تنفيذها، بهدف إزالة هذين المعلمين الإسلاميين الهامين والمؤثرين في واقع وقابل أيام الصراع العربي - الإسرائيلي.

ولأجل الوصول إلى أهدافها التوسعية، قامت السلطات الإسرائيلية منذ البداية بإجراءات من شأنها تهويد مدينة القدس ، كالحفريات تحت المسجد الأقصى وجواره، خصوصا من الناحيتين الغربية والجنوبية، مبررة ذلك بمحاولة البحث عن بقايا آثار الهيكل المزعوم ، الذي تدعي إسرائيل بان سيدنا سليمان عليه السلام بناه في موقع المسجد الأقصى، كما ورد في ''التوراة والتلمود'' حسب زعمهم. هذه المزاعم لم تجد لها نصيرا أو مؤيدا من قبل المؤرخين والباحثين سواء أكانوا عربا أو مسلمين أو مستشرقين، ولا حتى من قبل الكتب السماوية بما فيها القرآن الكريم، والأخير يمثل ذاكرة الإنسانية والمصدر الفريد لجميع القصص والروايات التي ارتبطت بحياة الأنبياء وسيرهم .

وهدف إسرائيل من هذه الحفريات هو هدم المسجد الأقصى المبارك، وإنشاء هيكلهم داخل محيط الحرم القدسي الحالي، والذي قامت السلطات الإسرائيلية بتصميمه على شكل يشبه الهيكل المزعوم.ومن أجل ذلك تواصلت المحاولات المتكررة لهدم المسجد الأقصى المبارك من خلال الحفريات المستمرة، والتي أصبحت تمثل خطراً يهدد المسجد الأقصى. حيث تسببت هذه الحفريات في إحداث العديد من التشققات والتصدعات في جدرانه، وأخذت تتساقط في بعض جوانبها نتيجة لمنع إسرائيل من إعادة بناء بعض ردهات المسجد الأقصى أو القيام بأي عمل ترميمي أو إجراء صيانة له. كما أن استعمال السلطات الإسرائيلية للحوامض والمواد الكيميائية التي تذيب الصخور إلا جزءاً من المخططات الإسرائيلية الرامية إلى هدم المسجد الأقصى.لقد أوهنت هذه الأعمال القواعد الأساسية للمسجد وجعلته عرضة للأخطار.

لقد استمرت المحاولات الإسرائيلية في تدمير هذا المعلم العقائدي والإسلامي منذ احتلاله عام 1967، وكانت البداية على يد المتطرف الصهيوني ''دينيس مايكل'' الذي قام بإحراقه عام 1969، حيث أتى هذا العمل العدائي على منبر صلاح الدين التاريخي، والذي أعيد بناؤه عام 2007 بأمر من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين وذلك بعد ثمانية وثلاثين عاما من العدوان على هذا المسجد، والذي يعتبر من أكثر الجرائم إيلاما للشرف والكرامة العربية بعد استباحة الغرب واحتلالهم لحاضرة الأمة العربية بغداد.

واليوم نشهد تصعيدا آخر في العدوان الإسرائيلي على المسجد الأقصى، والمتمثل في تسارع عمليات الحفر والترميم في الطرف الغربي للمسجد ومن ساحة البراق تحديدا، وبعملية كبيرة شملت إزالة أبنية عربية وإسلامية- تراثية. تزامن ذلك مع السياسة الإسرائيلية التهويدية الجديدة للقدس والضفة الغربية والقاضية بهدم آلاف المنازل وتشريد آلاف العائلات العربية المقدسية، بالإضافة إلى بناء مئات الآلاف من الوحدات السكنية للمستعمرين اليهود في الضفة الغربية.

تواجه الأمة اليوم كل ذلك التحدي، دون أن نسمع عن وقفة عربية أو إسلامية مسؤولة، تجاه هذا العدوان الذي يستهدف عقيدة الأمة، بل، وبكل أسف، نسمع ونشاهد احترابا عربيا- عربيا ، وقتال الأخ لأخيه، والعدو مستمر في تحديه لهذه الأمة ووجودها، وبغداد تأن تحت وطأة الصفويين الجدد.

عن صحيفة الرأي الأردنية

 
 
اقرأ المزيد...
 
Footer
اتصل بنا
العنوان البريدي:
صندوق بريد 69647
القدس
عمارة الريماوي، الطابق الثالث
شارع ايميل توما 14
حي المصايف، رام الله
الرمز البريدي P6058131

فلسطين
972-2-298 9490/1
972-2-298 9492
info@miftah.org  
 
للانضمام الى القائمة البريدية
* تشير الى انها مطلوبة