أخيراً انطلق قطار الحوار الفلسطيني الموعود. البداية مشجّعة، من حيث التقيد بالموعد والبرنامج، المتفق عليهما. الأجواء، خلافاً للسوابق، إيجابية. الخطاب مختلف، ولو أنه ما زال يحمل بعض خطوط التوتر.
الخلافات، انتقلت من الخنادق المتقابلة، إلى الطاولة. يضاف إلى ذلك، أن الظروف هذه المرة ضاغطة كما لم تكن من قبل. ثم ان المتحاورين، ملتزمون بجدول زمني، حدوده آخر الجاري؛ للخروج بتوافق حول القضايا المطروحة. كل ذلك من شأنه تعزيز التفاؤل. طبعاً الشرخ عميق بين غزة ورام الله؛ والانقسام المزمن قد لا يكون من الميسور تجاوزه في أيام. لكن التقارب، في ضوء موجبات اللحظة الراهنة ودواعيها، ممكن؛ بالحدّ الأدنى على الأقل. بل ينبغي أن يكون كذلك. الوضع الفلسطيني، لا يملك الآن ترف المراوحة؛ ولا التشبث بالمواقف والشروط. المداولات الفلسطينية، التي افتتحت جولاتها أمس في القاهرة؛ جاءت وليدة مخاض عسير. انشطار وحصار وعدوان متواصل ومتصاعد، انتهى بمجزرة غزة. مسيرة الافتراق كانت طويلة ومكلفة. المراجعة كانت ضرورية. ليس أمام الوضع الفلسطيني خيار آخر. وإذا كانت هذه الخلفية لا تكفي؛ فإن المقبل من الأيام، يحمل معه تحديات؛ من عيار أكبر وأخطر. أحد أهم شروط مواجهته، يكمن في تحصين الوحدة الوطنية الفلسطينية. غيابها، خلال فترة الانشقاق؛ زاد من انكشافها وبالتالي من استفرادها وزيادة استباحتها. حكومة نتانياهو، القريبة ولادتها؛ لا توحي تركيبتها المرجحة، الفاقعة بعنصريتها؛ سوى بالمزيد من هذه الاستباحة. «عملية السلام»، لا مكان لها في برنامجها. الترحيل، من أبرز مفرداتها. الإدارة الأميركية، تردّد أنها بانتظار تشكيل هذه الحكومة، لتحدّد تحركها في ضوء ذلك. الرسالة تقرأ من عنوانها. ضمانة الساحة الفلسطينية، لا بدّ وأن تكون في الأساس، ذاتية وعربية. لا تقوى على الصمود، وهي تعاني من التفكيك. التجربة الأخيرة، تؤكد ذلك. عشية الجلوس حول الطاولة، حصل بعض التراشق بالاتهامات وبتجديد الشروط، المتبادلة؛ بين «فتح» و« حماس». قد يكون ذلك من باب محاولات تحسين الوضعية التفاوضية. بخلافه، يكون وصفة لتعقيد الحوار؛ وبالتالي تعريضه لخطر الانهيار. وفي ذلك مجازفة كبيرة، عند هذا المفصل الحسّاس. في أي حوار، من حق الأطراف أن تسعى لتحقيق مكاسب وتسجيل نقاط. لكن المسألة نسبية. في هذا الحوار وفي ظلّ الظروف التي تحكمه؛ فسحة المناورة ضيقة، تماماً كفسحة الوقت. الأولوية، لأهمية التوافق. المفتاح يكمن في المرونة. معها يتحقق جسر الفجوة، بحدود المطلوب اللازم لوقف نزف الانقسام. خاصة وأن عملية لملمة الوضع العربي ، تجري بصورة واعدة عشية القمة. وهكذا ما يجب أن يكون عليه الوضع الفلسطيني. اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|