تصاعدت في الآونة الأخيرة تصريحات لقيادات عسكرية إسرائيلية تدعو لشن عدوان جديد على غزة، وفي هذا السياق لم يستبعد قائد "الجبهة الداخلية" الجنرال ألوف غولان، إمكانية شن حرب ثانية على غزة. وقال في مؤتمر حول الجبهة الداخلية عقد في معهد البحوث القومية في تل أبيب: "حملة عسكرية أخرى في قطاع غزة أمر لا أتمنى حدوثه ولكنه متوقع، لا أعتقد أن قول ذلك فيه المبالغة"، وأضاف: "نحن نستعد أيضا لمواجهات أخرى كمواجهة إيران وسوريا ولبنان في آن واحد. وقال غولان إن التهديد غير التقليدي بات أكثر ملموسا، للأسف الموضوع أهمل كثيرا في السنوات الأخيرة".
كما دعا نائب وزير الجيش الإسرائيلي متنان فلنائي اليوم، إلى إعادة احتلال أجزاء كبير من قطاع غزة لمنع ما قال عنها إطلاق القذائف والصواريخ من '5-6' كيلومترات من السياج الحدودي الفاصل. وقال فلنائي خلال مؤتمرا صحفي عقده في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، "نحن بحاجة إلى احتلال المناطق التي انسحبنا منها في قطاع غزة لمنع إطلاق القذائف على إسرائيل"، مشيراً إلى إطلاق قذائف الهاون وأنها "تشكل خطراً رئيسياًَ على أمن إسرائيل والبلدات المحاذية للقطاع". قبول باراك الانضمام لحكومة نتنياهو والذي سيتولى فيها وزيرا للحرب تعطي هذه التصريحات دلالات هامة لا بد من أخذها على محمل الجد، ولا بد من ملاحظة أن هذه التصريحات تأتي هذه المرة وبعكس المرات السابقة على لسان قادة عسكريون، وبعد انتهاء الحملة الانتخابية، وقبيل تشكيل حكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة بغطاء من باراك وحزب العمل الذي سيكون قطعة الحرير التي تغطي قبضة نتنياهو الفولاذية. لكن هذه القبضة مقيدة ولم تعد حرة كما كانت في السابق، فالحليف الأمريكي الداعم بلا حدود لم يعد كذلك ولديه اهتمامات أخرى، صحيح أن الرئيس الأمريكي أعلن التزامه بأمن إسرائيل لكنه ينادي بالتغيير ولديه أولويات منها تحسين صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي والعربي وتنفيذ خطته الاقتصادية للإنقاذ وإستراتيجيته في مواجهة الأزمة المالية الاقتصادية والحفاظ على المصالح الأمريكية وتحسين فرص العمل وعدم استخدام القوة إلا عندما تقتضي الحاجة يساعده في تنفيذ ذلك ضعف سطوة المحافظين، ورسالته التي وجهها للإيرانيين في عيد النيروز والتي استخدم فيها عبارة الجمهورية الإسلامية، والتي قال فيها مخاطبا طهران "الولايات المتحدة تريد أن تتبوأ إيران المكانة التي تستحقها في المجتمع الدولي، لكم ذلك الحق لكنه يأتي مع مسؤوليات حقيقية"، يؤشر على ذلك، لكن إسرائيل التي أغضبها موقف اوباما لن تسلم بالأمر الواقع وستسعى للالتفاف على الرؤيا الأمريكية الجديدة، وستتسلح بالشق الثاني من رسالة اوباما وتتمسك بالمسؤوليات الحقيقية المطلوبة من طهران (التي تعني بالنسبة لهم وقف إنتاج السلاح النووي وفك ارتباطها مع سوريا وعدم دعمها لحزب الله وحماس)، ورهانها على عدم تجاوب إيران مع التقارب الأمريكي، وستجدها فرصة لتحريض الأوروبيين وتحشدهم لصالح ما تدعو إليه من ضرورة مواجهة إيران، لتشكيل حلقة ضغط على الرئيس الأمريكي باراك أوباما، للعودة عن موقفه من إيران، بل وفي التصدي للمشروع النووي الإيراني بقوة أكبر، وهذا يحتاج إلى مزيد من الوقت وله علاقة بالوضع العربي بعد القمة العربية في الدوحة نهاية شهر آذار الحالي، الذي سيعكس نفسه على الوضع الفلسطيني وإنهاء حالة الانقسام من عدمها، والانتخابات البرلمانية اللبنانية التي ستجرى في7 حزيران والانتخابات الرئاسية الإيرانية التي ستعقد في 11 حزيران القادم، وما ستفرزه هذه الانتخابات، والى أن يتبين كل ذلك سيبقى الملعب الفلسطيني هو المسرح المتاح للعمل الإسرائيلي وإثبات الذات، وهم لا تعوزهم الإمكانيات، أما القرارات فحكومة نتنياهو وليبرمان فحدث ولا حرج، على الرغم من تصريحات نتنياهو الأخيرة في مؤتمر القدس وقوله أن حكومته ستكون شريكا للسلام مع الفلسطينيين وأنه سيكون هناك مسار سياسي بالإضافة للمسارين الآخرين (الأمني والاقتصادي)، فالتجربة الفلسطينية مع نتنياهو لا تؤشر على صدق نواياه تجاه السلام، فكيف يكون الأمر مع ليبرمان..؟؟ وربما وجد نتنياهو (الذي لم يعلن التزامه بحل الدولتين) ضالته بنصيحة ألوف بن الذي رسم له المخرج السياسي ونشرته "هآرتس" يوم 18– 3 والذي من شأنه تغيير صورته وصورة حكومته السلبية والفوز بموقف دبلوماسي ايجابي والمتضمن "إعلان مبادرة (سلام) إسرائيلية مقابل مبادرة السلام العربية يرافقها خطوات شكلية على الساحة الفلسطينية واستئناف المفاوضات مع سوريا، حتى تظهر الصورة في إيران". وما لم يقله ألوف بن هو: "حتى تتمكن الحكومة الإسرائيلية من امتصاص صدمة التغييرات في السياسة الأمريكية وتجنب الصدام معها بل ومحاولة التأثير عليها وجرها لمخططاتها، وحتى تمتص ظاهرة التضامن الدولية مع الفلسطينيين على أثر عدوان غزة وإدانة قادة إسرائيل بارتكاب جرائم حرب". عندها تكتمل المعادلة الإسرائيلية ويستغل نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة ضعف باراك وتبعيته لهم ورغبته في استرداد ما فقده وحزب العمل من مكانة في الداخل الإسرائيلي وينزعوا قطعة الحرير عن القبضة الفولاذية، يسرع في ذلك تعثر صفقة تبادل الأسرى وبقاء جلعاد شاليط في الأسر، وتكون فرصتهم في تنفيذ ما يريدون تحت شعار: المبلول لا يخشى من زخ المطر عن شبكة أمين اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|