بينما يتشكل في المجتمع الدولي رأي عام مؤيد لحل الدولتين، كمدخل لحل الصراع المستحكم والطويل في الشرق الاوسط، يتشكل في اسرائيل رأي عام، وحكومة منتخبة، ترفض حل الدولتين، وتعلن صراحة أن طريق السلام يمر من خلال الحرب، وهذا فحوى تصريحات وزير خارجية اسرائيل ليبرمان، فور تسلمه لمنصبه.
والمفارقة ان العرب بالمقابل وكما ورد في قمة الدوحة، يجمعون على خيار الدولتين، وخيار السلام، ولديهم فرصة كبيرة لتدعيم موقفهم على الساحة الدولية، بمزيد من الدعم والتفهم من قبل المجتمع الدولي، فالعالم أخذ يدين التطرف والاستعلاء العسكري بجميع اشكاله والولايات المتحدة القطب الاوحد في العالم، بدأت تراجع سياسات الحروب الاستباقية، والهيمنة العسكرية، والانفراد بالقرارات الدولية، والعودة الى التشاور والعمل مع المجتمع الدولي، والتعامل مع الخصوم بالدبلوماسية والحوار. فالمناخ الدولي مهيأ لدبلوماسية عربية نشطة، تؤسس لتحالف دولي، يدفع بفرص السلام، ويواجه غلواء التطرف في اسرائيل. وزيارات جلالة الملك الاخيرة لعدد من الدول ومنها زيارته الحالية لليابان والزيارة اللاحقة الى واشنطن تدخل في هذا المسعى وهذا الاطار. على الدبلوماسية العربية أن تكشف هذه العودة الاسرائيلية الى التقوقع والتطرف السياسي، بعد ان استنفدت الحكومات الاسرائيلية جميع اشكال المناورة والمماطلة، في فترة الحديث عن السلام والمشاركة في محادثات السلام، لاغراض تقطيع الوقت وتنفيذ برامج التهويد والاستيطان وتسويق الموقف الاسرائيلي في العالم، على انه رغبة في السلام مع نية اسرائيلية مبيتة بدفن مشروع السلام ومشروع الدولتين. سبع حكومات اسرائيلية، تعاقبت في اسرائيل بعد مدريد التزم بعضها باوسلو، والغى بعضها ما ترتب على اوسلو، ثم التزم بعضها شفهياً بخارطة الطريق، مع سد طريقها بالشروط التعجيزية التي للاسف اعتمدت ايضاً من دول الرباعية الدولية، ثم جاءت حكومة اولمرت التي التزمت بتفاهمات انابوليس شفهيا، وحل الدولتين لكنها سدت الطريق أمام أي اتفاق حول القضايا المؤدية الى هذه التفاهمات. واليوم، تأتي حكومة نتنياهو لتبني موقفاً جديداً من منطلق ان خمس عشرة سنة من النقاش حول السلام لم تؤد الا لمزيد من التطرف، ونشوب الحروب في لبنان وغزة، والحقيقة ان الموقف الاسرائيلي المتشبث باحتلال الارض، كأمر مقدس، واعتباره معبراً عن عقيدة لاهوتية، باستعمار واستيطان كامل ارض فلسطين، وانكار حقوق اهلها فيها، هو الذي عطل السلام مهد الى التشدد في المنطقة هناك فرصة لأن يكون المجتمع الدولي الى جانب الحق العربي، وجهود السلام وفي مواجهة التطرف الذي تمثله حكومة اسرائيل، التي تدير سياسة غير واقعية ومصابة بالعمى الايديولوجي، الذي يمنعها من الاعتراف بالحقائق على الارض، والمتغيرات السياسية التي طرأت في المنطقة، وفي الموقف الدولي منذ مؤتمر مدريد. على العرب ان يوضحوا ان اسرائيل ترفض دفع ثمن السلام، وهي تريد سلاماً مجانياً، تحت عنوان السلام الاقتصادي او السلام مقابل السلام أي سلام الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع، وعلى العرب ان يدفعوا باتجاهين على الساحة الدولية التأكيد على تبني المجتمع الدولي للتفاهمات والاتفاقات التي التزمت بها الحكومات الاسرائيلية السابقة، ومنها اتفاق اوسلو الذي يتضمن اول اعتراف اسرائيلي بحقوق قانونية وجغرافية للفلسطينيين في اطار السلطة الفلسطينية، وكذلك التأكيد على قرارات الشرعية الدولية، لوضع اسرائيل امام ارادة المجتمع الدولي. في اسرائيل حكومة يمينية غير واقعية، تعمل بتشكيلة هشة من الداخل، جمعت الكثير من التناقضات، وقامت على تسويات باهظة الثمن على مستقبل ومصالح اسرائيل وسلامة وأمن المنطقة وهي حكومة قابلة للعزلة وتعديل المواقف، اذا مارس العرب والمجتمع الدولي ضغوطاً لصالح خيار السلام وتطبيق الشرعية الدولية، وتعرية مخاطر وتبعات التطرف السياسي الاسرائيلي في هذه المرحلة. عن صحيفة الرأي الأردنية اقرأ المزيد...
بقلم: ريما كتانة نزال
تاريخ النشر: 2018/7/23
بقلم: جهاد حرب
تاريخ النشر: 2018/5/12
بقلم: وكالة معا الاخبارية
تاريخ النشر: 2018/5/2
|